قمة آسيان بماليزيا.. الأولوية ردم الهوة الاقتصادية بين دولها   
الثلاثاء 1436/7/9 هـ - الموافق 28/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)

سامر علاوي-كوالالمبور

حظيت القضايا الاقتصادية على أكثر من نصف كلمة رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق لدى افتتاحه قمة آسيان الـ26 التي تعقد في كوالالمبور بالفترة بين 26 و28 أبريل/نيسان الجاري. واعتبرت القمة حجر زاوية في تاريخ المنظمة نظرا لاعتمادها اتفاقية "مجتمع آسيان الموحد" التي من المقرر أن يبدأ العمل بها نهاية العام الجاري.

وتنص الاتفاقية على تحرير شعوب المجموعة من قيود تنقل الأفراد والبضائع، وتحولها إلى ثالث كتلة اقتصادية في العالم، لكن ذلك لا يخفي تحديات كبيرة ما زالت تواجه المنظمة بعد 47 عاما من تأسيسها والتي تضم كلا من إندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين وكمبوديا ولاو وميانمار وسنغافورة وفيتنام وبروناي.

إقبال: قمة كوالالمبور حاسمة في تشكيل مجتمع آسياني منفتح اقتصاديا وشعبويا (الجزيرة)

هوة اقتصادية
ويعترف قادة مجموعة "آسيان" بالحاجة الماسة لتقليص الهوة الكبيرة في مستوى الحياة بين شعوبها، فهي تضم أغنى دول في العالم، مثل سنغافورة وبروناي، وأفقرها مثل لاو وميانمار، وأخرى في طريقها لأن تصبح ذات دخل فردي مرتفع مثل ماليزيا.

ويرى الخبير في شؤون آسيان محمد إقبال أن الانفتاح الشعبي والاقتصادي ضمن "مجتمع آسيان" من شأنه التغلب على مشكلة عدم التناسق بمستويات التنمية بين دول المجموعة.

ويقول إقبال للجزيرة نت إن التواصل بين شعوب المنظمة يخلق تفاعلا اقتصاديا وتجاريا على مستوى الأفراد والدول، ويقلل الهوة بين الجانبين.

ورغم عدم استبعاد الخبير الاقتصادي راجيف بيسواس حدوث انعكاسات سلبية قصيرة المدى جراء سياسة الانفتاح مثل اضطراب أسعار بعض السلع فإنه يؤكد على آثارها الإيجابية بعيدة المدى.

ويقول للجزيرة نت إن اتفاقية تحرير النقل الجوي بين مدن آسيان خفضت تكاليف النقل الجوي وعززت المنافسة بين الخطوط الجوية العاملة بينها وكذلك الخدمات المصرفية، حيث توصل رؤساء البنوك المركزية إلى اتفاقية مبدئية لتحرير الخدمات المصرفية.

الإسكندر يطالب آسيان بالوصول إلى إجماع للتعامل مع الصين (الجزيرة)

علاقات متداخلة
وتعتبر الصين أكبر مستثمر وداعم لدول آسيان الفقيرة، لكن النزاع في بحر جنوب الصين يشكل عائقا في تطور علاقاتها السياسية مع المجموعة كوحدة اقتصادية وسياسية وكدول منفردة.

وعرض رئيس الوزراء الماليزي حل النزاع في بحر جنوب الصين وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقوانين البحار الموقعة عام 1982 لكن دولا مثل الفلبين ترى في فرض الأمر الواقع -الذي تقوم به الصين في المياه الإقليمية والدولية- خطرا ينذر بانفجار الموقف المتوتر.

ومن هنا ارتفعت أصوات في آسيان للتعامل مع الصين على أساس كتلة واحدة، وطالب عضو البرلمان الماليزي شمس الإسكندر القمة بتبني موقف موحد تجاه أزمة بحر جنوب الصين، وقال للجزيرة إن سيادة دول المجموعة مهددة بسبب تفرد الصين في رسم الحدود المائية بالمنطقة، وسيطرتها على جزر لدول أخرى بما فيها جزيرة ماليزية، وهذا برأيه يقتضي موقفا صارما وموحدا من دول المجموعة.

في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي بيسواس من طغيان القضايا السياسية على الاقتصادية في التعامل مع الصين التي قال إنها تمتلك وتقود صناديق التنمية في المنطقة، مشيرا إلى البنك الآسيوي للبنية الأساسية والاستثمار الذي دشن قبل أسابيع، وصندوق طريق الحرير، وغيرها من المساعدات المباشرة للدول الفقيرة في المنطقة، وأضاف أن السنوات العشر المقبلة حاسمة في التنمية الاقتصادية في دول آسيان، وإذا ما تحققت التنمية الاقتصادية فإنها تساعد على حل المشاكل الحدودية والأمنية العالقة في المنطقة.

حل الخلافات
ويسجل لدول مجموعة آسيان تطويرها وسائل وآليات لحل خلافاتها الثنائية بما فيها القضايا الحدودية بما قلل من الاحتكاكات العسكرية والأمنية العنيفة، كما تمسكت بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لكن النزاعات الداخلية باتت خلال الأعوام القليلة الماضية تؤثر بنسب متفاوتة على أداء آسيان، مثل قضية الروهينغا في ميانمار والانقلاب العسكري في تايلاند، وقدمت ماليزيا نموذجا لحل النزاعات الداخلية من خلال رعايتها اتفاق السلام في جنوب الفلبين، وإن كانت أخفقت في التوصل لحل مماثل في جنوب تايلاند.

وعن هذا الموضوع يرى الخبير محمد إقبال أن حل قضايا حقوق الإنسان والدكتاتوريات يمكن أن يكون من خلال إدماج دول ما لبثت أن خرجت من أنظمة شمولية ودكتاتورية مثل ميانمار أو قاد الاضطراب السياسي داخلها إلى حكم عسكري مباشر مثل تايلاند.

لكن إقبال -الذي شغل عدة مناصب وترأس مؤسسات اقتصادية كبرى في آسيان- أكد للجزيرة نت ضرورة الاهتمام بأبعاد حقوق الإنسان في كل خطوة تخطوها المنظمة إذا أرادت دولها أن تقف في مصاف الدول المتقدمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة