تبرعات محدودة لنازحي سوات   
الخميس 3/6/1430 هـ - الموافق 28/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)
أحد مراكز جمع التبرعات في إسلام آباد لمنكوبي وادي سوات (الجزيرة نت)

تشهد مراكز جمع التبرعات لصالح نازحي سوات إقبالا محدودا لا يتناسب ونكبة النازحين الذين يقدر عددهم بنحو 2.3 مليون نازح يعانون الغربة داخل وطنهم.
 
فبين من ينظر إلى قضية النازحين كأزمة إنسانية تستوجب المساعدة ومد يد العون, هناك كثيرون يحملون الحكومة مسؤولية التعامل مع أزمة لم تخطط لمواجهتها قبل اتخاذ قرار شن الحملة العسكرية على مسلحي طالبان في سوات.

وتنتشر هذه الأيام في كبريات المدن الباكستانية مراكز جمع التبرعات لصالح نازحي سوات, وهي تتبع في معظمها مؤسسات خيرية محلية, وسط إقبال ضعيف إذا ما قورن بكارثة زلزال عام 2005 التي خلفت نفس العدد تقريبا من المشردين.
 
ومن الواضح أن السياسة اختلطت بالجانب الإنساني في نظرة وتعامل الباكستانيين مع أزمة النازحين الجدد.

الجزيرة نت التقت بنور أحمد وهو صاحب محل تجاري جاء إلى أحد مراكز جمع التبرعات هنا في العاصمة إسلام آباد ليقدم مبلغ عشرة آلاف روبية (165 دولارا) جمعها من أفراد أسرته لصالح نازحين ينظر إليهم أحمد على أنهم إخوة وقعوا في أسر الحاجة، ويقول إن دعمهم وتقديم العون لهم مسؤولية مشتركة.

أما سلفراز أحمد ورغم أنه جاء وتبرع بمبلغ لم يفصح عنه من باب ما اعتبره فرضا يحتم عليه دعم النازحين, فإنه أعرب في المقابل عن اعتقاده بأن الحكومة هي المسؤولة عن أزمة النازحين وعليها توفير كافة احتياجاتهم مهما بلغت، وأن لا تعتمد على الدعم الداخلي أو الخارجي.
 
باكستانيون أمام أحد مراكز التبرعات
في إسلام آباد (الجزيرة نت)
تصاعد قياسي
وفي ظل أكبر عملية نزوح داخلي تشهدها باكستان منذ استقلالها عام 1947، فإن حاجة هؤلاء النازحين للمساعدات العينية والمالية في تصاعد قياسي لا سيما مع استمرار مسيرة النزوح من جهة, ورحيل أكثر النازحين عن ديارهم دون التمكن من جلب أي أمتعة تعينهم على الصمود في مخيمات اللجوء من جهة أخرى، فضلا عن أن مراكز جمع التبرعات تعاني شح الإقبال.

المسؤول عن مركز مؤسسة الأيادي الممتدة لجمع التبرعات أنور أحمد يتحدث عن وجود إحجام شعبي عن التبرع لصالح نازحي سوات، مشيرا إلى أن 80% من الناس ينظرون إلى الحرب التي يشنها الجيش في سوات بأنها ليست باكستانية.

ويضيف أحمد في حديثه مع الجزيرة نت أن أغلبية المتبرعين هم من الطبقة محدودة الدخل وأنهم يتبرعون بمبالغ يسيرة ،في حين يعتبر كثير من المثقفين والميسورين أن الحكومة هي وحدها المسؤولة عن أزمة النازحين وعليها إغاثتهم، في وقت يقول فيه أحمد إن بعض النازحين بدؤوا يلجؤون إلى التسول لسد حاجاتهم وحاجات أسرهم.

وأمام هذه الأزمة جدد الرئيس آصف علي زرداري نداءه للمجتمع الدولي للتقدم بمساعدة باكستان في مواجهة كارثة النازحين، قائلا إن كسب ولاء وتعاطف النازحين عنصر مهم في كسب الحرب على "الإرهاب"، وإنه على المجتمع الدولي تقديم مزيد من الجهود في هذا الإطار في أسرع وقت.

أما رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني فقد سارع إلى إعلان مقاطعة ملكند التي تضم سوات ودير وبونير وأربع مديريات أخرى، منطقة منكوبة. وقد ترافق ذلك مع إعلان الحكومة تبرعها بمليار روبية (1.65 مليون دولار) لصالح النازحين.
 
صندوق لجمع التبرعات للنازحين
لم يشهد إقبالا كبيرا (الجزيرة نت)
إقبال ضعيف
وحول مقارنة تبرعات زلزال عام 2005 بالتبرعات لنازحي سوات، يقول مدير معهد غالوب لقياس الرأي إنها تتراوح بين 15 إلى 25% لا غير، مشيرا في حديث مع الجزيرة نت إلى أن أغلبية الناس يعتقدون بمسؤولية الحكومة عن أزمة النازحين، وأن معظم التبرعات الشعبية تصل من إقليم الحدود الشمالي الغربي الذي يستقبل النازحين أكثر من بقية الأقاليم.

وفي نظرة للمستقبل يقول رئيس الوزراء إن مشكلة النازحين الحقيقية ستظهر عندما يعودون إلى ديارهم عقب انتهاء العملية العسكرية، حيث سيكشف النقاب عن حجم الخسائر التي لحقت بأموالهم وممتلكاتهم وعندها ستكون الحاجة إلى مد يد العون لهم أشد وأكبر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة