قانونية منع مبارك ومرسي من الترشح للرئاسة   
الأحد 9/5/1435 هـ - الموافق 9/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:44 (مكة المكرمة)، 19:44 (غرينتش)
التعديلات القانونية الجديدة تحظر على الرئيس المعزول محمد مرسي خوض انتخابات الرئاسة المقبلة (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

أثار إعلان الحكومة المصرية إجراء تعديلات على قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي يمنع الرئيسين المخلوع حسني مبارك والمعزول محمد مرسي من الترشح للانتخابات الرئاسية، جدلاً كبيراً بين القانونيين وفقهاء القانون الدستوري.

وتحرم التعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون، المحالين لمحاكمات جنائية بقرار من النيابة العامة وحتى صدور أحكام بحقهم من مباشرة حقوقهم السياسية.

وبينما رأى بعض القانونيين أن تلك التعديلات تتوافق مع دستور 2014، عدّها آخرون مخالفة صريحة للدستور. وتنص المادة 96 من دستور 2014 على أنه لا عقوبة إلا بنص قانون، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

وبدوره رفض قسم التشريع بمجلس الدولة تعديلات الحكومة على قانون مباشرة الحقوق السياسية والتي تمنع المحبوسين احتياطياً من مباشرة حقوقهم السياسية.

وقال رئيس قسم التشريع بمجلس الدولة المستشار مجدي العجاتي إن رفض مقترح الحكومة جاء لعدم دستوريته خاصة وأنه لا يجوز الاعتداء على حق المحبوس احتياطياً وتقييد حقه في ممارسة حقوقه السياسية ما دام لم تثبت إدانته بشكل قاطع.

وأضاف العجاتي في تصريحات صحفية أنه يجوز لأي شخص محبوس احتياطياً، وفقاً لقانون الانتخابات الرئاسية وقانون مباشرة الحقوق السياسية، الترشح للرئاسة في أي وقت ما دام لم يصدر ضده حكم نهائي.

نور الدين علي: الأصل في القانون البراءة (الجزيرة)

مخالفة للدستور 
يقول الفقيه الدستوري ثروت بدوي إن "مصر تعيش في عصر انعدمت فيه القيم والمبادئ والقانون، وسادت فيه قيم الردع والقمع والإهدار للقوانين والحريات والحقوق، ولذلك فإن السلطة الحالية تسعى للقفز على القوانين ومخالفة الدستور الذي وضعته بنفسها".

ويستطرد بدوي قائلاً "إن قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الانتخابات الرئاسية مليئان بالمخالفات الدستورية والشرعية وإهدار قيم حقوق الإنسان".

ويضيف بدوي للجزيرة نت أنه لا يجوز -وفقاً للدستور- إقصاء أو حرمان فئات من الشعب لمجرد توجيه أحكام زائفة لا تستند إلى أدلة أو قرائن إثبات واضحة، ومن ثم فإن المقصود من إقرار الحكومة لتلك القوانين هو "منع جميع المواطنين الأحرار وجميع المعارضين للنظام الحالي الذين لا ينضوون تحت لوائه من المشاركة في العملية السياسية".

ومن جانبه يرى عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور الدين علي أن الأصل في القانون أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته، أي أن الأصل هو البراءة ما لم تصدر الأحكام النهائية ولا يستطيع أحد أن يلغي هذه القرينة البشرية إلا بقرينة قطعية".

ويستطرد علي قائلاً إنه من حق الرئيسين السابقين مبارك ومرسي خوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى، إذ إن "كليهما لم يصدر ضده حكم نهائي حتى هذه اللحظة فضلاً عن أنهما كانا رئيسين لمصر أي تنطبق عليهما شروط الترشح".

شحاتة: منع المحبوسين احتياطيا لا يتعارض مع الدستور (الجزيرة)

ويشير علي للجزيرة نت إلى أن المقصود من المنع في الإجراء الأخير هو الرئيس المعزول مرسي "لأنه لم تصدر ضده أي أحكام بينما صدرت ضد مبارك أحكام ونُقِضت".

كما أنه لا يجوز -طبقاً للمستشار علي- أن يُخَصَّص نص قانوني لمنع شخص أو شخصين حيث إن "النصوص القانونية قواعد عامة مجردة ولا يجوز منع أي شخص لمجرد توجيه اتهام له، فهو أمر غير دستوري كما قضت المحكمة الدستورية في شأن المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق بعدم دستورية قانون عزله سياسياً".

عوار قانوني
وبحسب خبراء القانون الدستوري فإن التعديلات في قانون مباشرة الحقوق السياسية بمنع المحبوسين احتياطياً من الترشح يشوبها "عوار قانوني" ذلك أن القانون "مكَّن مَنْ صَدَر بحقه حكم قضائي مع وقف التنفيذ من مباشرة حقوقه السياسية فكيف بمن لم يصدر ضده حكم؟".

غير أن مدير مركز النزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة يرى أن منع المحبوسين احتياطياً لا يتعارض مع نصوص الدستور التي لم تتطرق لهذه الحالة سواء بالمنع أو الإجازة في مباشرة الحقوق السياسية باعتبارها أمراً بديهياً، إذ إن "المحبوس لن يتمكن من مباشرة حقوقه السياسية بحكم أنه مسجون، ولن يتمكن من عمل الدعاية لنفسه في الانتخابات ولا التقدم بأوراق ترشيحه".

ويتساءل شحاتة في حديث للجزيرة نت "ماذا لو نجح هذا المحبوس احتياطياً في انتخابات الرئاسة ثم حُكِم عليه بعدها في التهمة الموجهة إليه؟". ويضيف قائلاً إنه حتى لو لم ينجح في الانتخابات فإنه سيتهم الجهات المشرفة على الانتخابات باضطهاده والسعي لإفشاله فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة