جدل حول موقف ألمانيا من الأزمة السورية   
الثلاثاء 1434/10/28 هـ - الموافق 3/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

ألمانيا تعتقد أنه لا يمكن التوصل إلى حل دبلوماسي دون دور روسي (الفرنسية-أرشيف)

بينما ربط الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري بموافقة الكونغرس، يبدو أن بعض الدول الأوروبية، ومن بينها ألمانيا، قد حسمت موقفها بالتعبير صراحة عن رفضها المشاركة في أي عمل عسكري في سوريا.

ففي الثامن والعشرين من أغسطس/آب الماضي وفي معرض تعليقه على الأزمة السورية، قال وزير الدفاع الألماني توماس دومزير إنه من المهم التأكد بصورة صحيحة من استخدام أسلحة كيمائية "وآنذاك سنقف مع الجهة التي ستعمل على استخلاص النتائج من ذلك".

وبعد يومين من هذا التصريح، حددت الحكومة الألمانية موقفها بوضوح أكبر، حينما استبعدت دعمها لتدخل عسكري في سوريا. وأشارت إلى أنها لم تتلق أي طلب من هذا النوع من قبل الولايات المتحدة، كما أنها لا تدرس أي خيار في هذا الاتجاه.

هاكه: ألمانيا لم تبتعد عن نهجها القديم الذي يكمن في إظهار تضامنها فقط إذا كان ذلك لا يكلف شيئا ولا يحمل أية مخاطر

ورغم تباين آراء المحللين حول الدور الألماني، تتفق الأغلبية والمعارضة على أهمية تعزيز الدور الألماني للبحث عن حل دبلوماسي للأزمة السورية.

نمط معروف
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بون، كريستيان هاكه، في موقف برلين "نمطا معروفا" في السياسة الخارجية الألمانية، موضحا أن "ألمانيا لم تبتعد عن نهجها القديم، الذي يكمن في إظهار تضامنها فقط إذا كان ذلك لا يكلف شيئا ولا يحمل أية مخاطر" وأنها بذلك تضع مصداقيتها على الصعيد الدولي على المحك.

ورغم أن هاكه يعتبر موقف الحكومة -من الناحية المبدئية- قرارا حكيما، فإنه يرى أنه كان من الخطأ، خلال الأشهر الماضية، تكرار ضرورة الإطاحة بالدكتاتور بشار الأسد "مما رفع من سقف توقعات المعارضة السورية، وهي توقعات لا يمكن تلبيتها اليوم".

وتعد ألمانيا من القوى الداعمة لمبدأ "مسؤولية تقديم الحماية" في الأمم المتحدة، مما يفرض عليها التزامات بهذا الصدد وفق الأكاديمي الألماني، وهو ما يعني أنه يتعين على المجتمع الدولي التدخل حينما تكون هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ومن جهته، يؤكد المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني المكلف بالعلاقات الخارجية، رولف موتزينيخ، التزامه بهذا المبدأ، خاصة وأن حزبه ساهم عام 2005 في تكريسه وترسيخه، بيد أنه يعارض مع ذلك تدخلا عسكريا في سوريا ولو بتفويض من الأمم المتحدة.

ويوضح قائلا "هذه القاعدة القانونية الدولية تتطلب التأكد مما إذا كان التدخل (العسكري) سيُحسن من أوضاع المدنيين أم لا؟". ويعلل موتزينيخ موقفه بأن التدخل العسكري سيزيد من تفاقم وضع المدنيين السوريين.

تتفق الأغلبية والمعارضة في ألمانيا على أهمية تعزيز دور برلين للبحث عن حل للأزمة السورية
المصداقية
في المقابل، يرى هاكه أن عدم المشاركة الألمانية في أي عمل عسكري ضد نظام الأسد قد يضعف من مصداقية برلين على الصعيد الدولي، لافتا إلى أن القوات الألمانية موجودة في المنطقة في إطار مهمة يونيفيل في لبنان، وعلى الحدود التركية السورية. وإذا ما قررت تركيا المشاركة في الحرب، فإن ألمانيا قد تجد نفسها طرفا فيها بشكل غير مباشر.

وتتفق الأغلبية والمعارضة في ألمانيا على أهمية تعزيز الدور الألماني للبحث عن حل للأزمة السورية، وتؤكدان ضرورة المساهمة في التوصل إلى حل دبلوماسي، وهو ما لن يتأتى دون روسيا.

لذلك يرى هاكه ضرورة محاولة التأثير على موقف الرئيس فلاديمير بوتين، مضيفا أنه "يتعذر على الغرب تحقيق الحسم العسكري، لذلك يتعين على ألمانيا دعم دورها كجسر بين الشرق والغرب" وهو دور يرى أن ألمانيا أهملته خلال السنوات الماضية.

واعتبر أن قمة العشرين المقبلة في سان بطرسبورغ بروسيا نهاية الأسبوع تتيح فرصة سانحة لتحرك ألماني من هذا القبيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة