مؤتمر الناصرية.. هل يعبد الطريق لحكومة احتلال أميركية؟   
الثلاثاء 13/2/1424 هـ - الموافق 15/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
زلماي خليل زاده يجتمع مع زعماء في المعارضة بالناصرية

* سعيد إحميدي

بعد انتهاء المعارك الأسوأ في العراق ومرور أسبوع على سقوط بغداد، التقى ممثلون عن غالبية أحزاب المعارضة في مدينة الناصرية جنوبي العراق في مؤتمر ترعاه الولايات المتحدة لتقرير مستقبل البلاد. وقد ترأس الاجتماع مبعوث البيت الأبيض زلماي خليل زاده الذي لعب دورا مماثلا في تأسيس حكومة بديلة عن طالبان في أفغانستان.

وعقد الاجتماع في قاعدة جوية أميركية مؤقتة وسط احتجاج شديد من سكان المنطقة التي يشكل الشيعة الأغلبية فيها، واختتم دون أن ترشح أي معلومات عما دار فيه، وتقرر أن يكون ضمن سلسلة اجتماعات محلية قبل عقد اجتماع حاسم على المستوى الوطني "في غضون بضعة أسابيع".

ويأتي عقد الاجتماع مع تصاعد المشاعر المناهضة للوجود الأميركي بين العراقيين ليس فقط بسبب العمليات العسكرية وسقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين، بل أيضا بسبب الاستياء الشديد لأن الأميركيين سمحوا بوقوع عمليات النهب والسرقة والتخريب الواسعة في العاصمة بغداد والمدن الأخرى.

مقاطعة
زاده وإلى جانبه أحد قادة الشيعة المحليين في الناصرية
واعتبر اجتماع الناصرية أول تحرك أميركي نحو تأسيس حكومة جديدة في العراق بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين، وذلك في وقت يستمر فيه الجدل إزاء الدور الأميركي في العراق وانقسام الجماعات العراقية المعارضة بشأنه وتشككها حيال نوايا الولايات المتحدة بشأن إدارة العراق.

فقد قاطعت عدد من الأحزاب العراقية المعارضة الاجتماع وأعلنت معارضتها لخطط أميركية بتنصيب الجنرال الأميركي المتقاعد جاي غارنر رئيسا لإدارة شؤون البلاد بصورة مؤقتة. وقال عبد العزيز الحكيم الرجل الثاني في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إن العراق بحاجة إلى حكومة عراقية مؤقتة وإن أي شيء آخر غير ذلك يسلب الشعب العراقي حقه في تقرير مصيره ويعود بالمنطقة إلى عهود الاستعمار.

وقال حامد البياتي أحد قادة المجلس في لندن إن حزبه الأكبر بين الشيعة لن يقبل بأن يكون جزءا من خطة تمهد لقيام حكم عسكري بإدارة جنرال أميركي أو تحت المظلة الأميركية.

وقال إبراهيم الجعفري أحد قادة حزب الدعوة -وهي مجموعة شيعية مؤثرة وليست حليفة لطهران- إن لحزبه تحفظات تمنعه من حضور اجتماع يعقد في ثكنة عسكرية ولا يعرف الغرض الرئيسي منه.

ولم تقنع الحجج الأميركية الكثيرين بجدوى الاجتماع أو بوجود نوايا طيبة من وراء عقده، فرغم أن المسؤولين الأميركيين لم يملوا من ترديد مقولات سعيهم لمساعدة العراقيين على حكم أنفسهم بأسرع وقت ممكن وتسليم السلطة لحكومة عراقية في فترة لا تزيد عن ستة أشهر، فإن السلطة العسكرية الأميركية في العراق يبدو أنها مصممة على البقاء زمنا أطول.

ولم تفلح محاولات الأميركيين بتلميع الدور الذي سيلعبه غارنر عبر الترويج إلى أنه سيكون مسؤولا عن عمليات إعادة الإعمار، إذ لا يرى العراقيون فيه إلا حاكما عسكريا لإدارة سلطة احتلال أميركية في العراق.

ما هي الأجندة الأميركية في العراق؟
جورج بوش وتوني بلير
تسعى الإدارة الأميركية إلى عدم الإيحاء بأنها تلتهم الكعكة العراقية لوحدها خشية أن تتكبد خسائر سياسية، إذ إن ذلك يبرهن عمليا أن الولايات المتحدة دخلت الحرب ليس لتخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل المزعومة بل لسلب ثرواته.

ولا مجال لتبديد هذه المخاوف إلا إذا قرر الأميركيون تسليم العراق للعراقيين واختاروا حكومة يرتضونها لتقوم هي نيابة عنهم بما يريدون.

وربما إذا أقدمت الولايات المتحدة على خطوة كهذه تكون قد بدأت تقلص مخاوف الكثيرين من أن واشنطن أتت لتستعمر العراق، وهو ما يعملون عليه ولكن ليس في الوقت الراهن.

ولا يشك المواطن العراقي والعربي في أن القوات الغازية أتت لتحتل العراق وتستفيد من خيراته على مراحل لتكون المصالح الأميركية حاضرة في أي قرار عراقي، فهي الأولى بالرعاية دائما ابتداء بعقود الإعمار وإعادة تأهيل قطاع النفط ليعاود العراق الإنتاج كما كان في السابق (في حدود ستة ملايين برميل يوميا) ولتكثيف جهود الاستكشاف والتنقيب، وبهذا يصبح العراق وثرواته قوة في يد الأميركيين.

ويسعى المسؤولون في البيت الأبيض وداوننغ ستريت إلى أن تلعب الأمم المتحدة دورا في إعادة إعمار العراق بعد الحرب كي تعطي شرعية لأي حكومة في العراق، على أن يكون العسكر الأميركيون مسؤولين عن الأمن العام، أي توريط المنظمة الدولية في إضفاء شرعية للاحتلال الأجنبي.

ويتضمن الاقتراح الأنغلوأميركي بأن تعلن الأمم المتحدة موافقتها على عملية من ثلاث مراحل تؤدي إلى نقل العراق من حكم عسكري أميركي إلى إدارة عراقية مؤقتة إلى حكومة تمثل جميع الأطراف العراقية.
__________________________
*موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة