حكومة المغرب.. سيناريوهات جديدة   
الاثنين 4/7/1434 هـ - الموافق 13/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:26 (مكة المكرمة)، 0:26 (غرينتش)
حزب الاستقلال يشارك بست حقائب وزارية في الحكومة الحالية (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

في ظل ترقب شديد وتكهنات متضاربة، حسم المجلس الوطني لحزب الاستقلال في المغرب بأغلبية تصويت كبيرة قراره فتح الباب لخروج الحزب من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية قبل أن تكمل عامها الثاني.

ولأن هذه الخطوة سبقتها انتقادات واتهامات قوية لباقي مكونات الحكومة، من قبل الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط مباشرة بعد انتخابه في ذلك المنصب في سبتمبر/أيلول 2012، تتساءل الأوساط السياسية حول سيناريوهات المرحلة المقبلة.

ورغم أن العديد من المتتبعين يرون أن هذا المشهد السياسي أصبح أكثر ضبابية من خلال الموقف الحالي، فإنهم يتوقعون أن تفرض عدة تحديات، أهمها الأزمة الاقتصادية الحالية وتطورات قضية الصحراء، إضافة إلى دخول المؤسسة الملكية على الخط في هذه المحطة.

ويندرج في هذا الإطار البيان الذي أصدره حزب الاستقلال أمس وذكر فيه أن الملك محمد السادس اتصل هاتفيا بشباط  ودعاه إلى "الإبقاء على وزراء الحزب في الحكومة حفاظا على سيرها العادي"، مضيفا أن الحزب سيرفع مذكرة في الموضوع إلى الملك بخصوص هذا الموضوع.

ويزكي هذا التوجه داخل الأوساط السياسية المغربية، إعلان المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب) أمس في البيان الذي نشر عقب دورته العادية الثالثة، أن قرار الانسحاب من الحكومة يستند إلى الدستور الجديد.

عبد المالك إحريزن: تلويح شباط بالانسحاب محاولة للبحث عن تحالفات أخرى (الجزيرة)

استعداد للتراجع
وفي هذا الإطار قال الإعلامي المغربي عبد الحق بلشكر للجزيرة نت إن حزب الاستقلال لن يذهب إلى حد تنفيذ قرار الانسحاب، معربا عن اعتقاده بوجود استعداد لدى الحزب للتراجع عن قراره أو وقف تنفيذه في حالة الاستجابة لعدد من الشروط.

لكنه لاحظ في المقابل أن عدم صدور موقف واضح من قبل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران إلى حد الآن "يترك الباب مفتوحا" أمام خياراته التي قال إنها ستكون محدودة في حال الرغبة في التحالف مع أحزاب معارضة من قبيل حزب التجمع الوطني للأحرار أو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

واعتبر بلشكر أن الخيار الوحيد الذي سيظل متاحا لبنكيران هو اللجوء إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، مؤكدا أن ذلك سيكون "مكلفا سياسيا" بالنسبة للمغرب في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية عبد المالك إحريزن أن تلويح شباط بالانسحاب من الحكومة "محاولة للبحث عن تحالفات أخرى من خلال سيناريوهات خفية". ولاحظ أن من شأن كل السيناريوهات المطروحة أمام بنكيران أن يؤدي إلى تعطيل عمل الحكومة.

وتساءل في هذا الصدد عن المبررات الحقيقية التي تجعل حزب الاستقلال يتخذ هذا الموقف، في وقت يتولى فيه مسؤولية وزارات هامة داخل الحكومة.

المهدي بنسعيد انتقد غياب الانسجام الحكومي (الجزيرة)

ويشارك حزب الاستقلال بست حقائب وزارية في الحكومة الحالية، أهمها وزارة اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎد ووزارة التربية الوطنية والوزارة المنتدبة في الشؤون الخارجية.

مواقف المعارضة
أما أحزاب المعارضة فقد اختارت عدم المشاركة الإعلامية الكبيرة في هذا السجال. لكن محمد المهدي بنسعيد البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة (معارض)، لم يتردد في دعوة رئيس الحكومة عبر تصريح للجزيرة نت إلى تقديم توضيحات بخصوص هذه التطورات، وإلا فإن الحل سيكون هو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وانتقد بنسعيد غياب الانسجام الحكومي، معتبرا أنه رغم أن موقف حزب الاستقلال "يظل قرارا سياديا للحزب، فإن له تأثيرا على المجتمع المغربي".

وتضم الأغلبية الحكومية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، كلا من حزب الاستقلال، وحزب الحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية.

من جانبه قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبد الله إن "على حزب الاستقلال تحمل مسؤوليته من هذا القرار"، في حين لم تصدر من الحزبين الآخرين في الأغلبية الحكومية إلى حد الآن مواقف رسمية من القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة