طالبان تصر على رفض تسليم بن لادن   
الجمعة 1422/8/2 هـ - الموافق 19/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دمار شامل في المناطق السكنية بأفغانستان إثر موجات القصف الأميركي المتلاحقة
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تواصل الغارات الجوية المكثفة على المدن الأفغانية وتستهدف المنازل والمساجد بزعم أن مسؤولي طالبان يختبئون فيها
ـــــــــــــــــــــــ

قائد في قوات التحالف الشمالي يعلن أن قوات أميركية خاصة موجودة حاليا في شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد للجزيرة: الولايات المتحدة تستهدف في حربها فقط الإرهابيين ومن يوفرون لهم المأوى
ـــــــــــــــــــــــ

رفضت حركة طالبان مجددا تسليم أسامة بن لادن تحت أي ظرف. في غضون ذلك أعلنت إسلام آباد أن سفير طالبان لديها لم يتصل بها لطلب عقد لقاء مع مسؤولين باكستانيين بشأن خطة مقترحة لوقف إطلاق النار. كما أعلنت مستشارة الأمن القومي الأميركي أن بلادها لن تكرر أخطاء الماضي في أفغانستان.

فقد أكد سفير طالبان لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف أن نظام طالبان لن يسلم أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالإرهاب. وقال عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي بإسلام آباد "لم نغير موقفنا بشأن موضوع أسامة, هذه قضية إسلامية ومسألة عقيدة ولن نغير عقيدتنا تحت أي ظرف".

وقال ضعيف عقب عودته من مدينة قندهار معقل طالبان في جنوبي شرقي أفغانستان إن أكثر من 500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية. وذكر أن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر وأسامة بن لادن على قيد الحياة ولم يتعرضا لأي أذى. كما نفى السفير الأفغاني علاقة حركة طالبان بنشر جرثومة مرض الجمرة الخبيثة التي أثارت الذعر في الولايات المتحدة وباقي أنحاء العالم. وقال الملا ضعيف إن نظام طالبان يجهل كل شيء عن هذا المرض وإمكانية استخدامه كسلاح بيولوجي.

عبد السلام ضعيف فور عودته إلى كويتا قادما من قندهار
ونفى ضعيف كذلك أنه سيعرض في إسلام آباد خطة لوقف إطلاق النار من رئاسة طالبان تهدف إلى وقف القصف الأميركي في أفغانستان. وأشار في تصريحات لوكالة الأنباء الأفغانية إلى أنه لا يحمل أي مقترحات لوقف إطلاق النار لعرضها على المسؤولين الباكستانيين.

في هذه الأثناء ذكر الناطق باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أن سفير طالبان لم يجر أي اتصال مع إسلام آباد لطلب عقد لقاء مع مسؤولين باكستانيين. وقال خان في تصريحات للصحفيين إن الحكومة الباكستانية مستعدة لسماع المقترحات الأفغانية إذا اتصل بها ضعيف.

مقاتلة أميركية من طراز إف 18 تقلع من على متن الحاملة كارل فنسن لشن غارات جديدة
الغارات اليومية
وكانت حركة طالبان قد أعلنت أن ثمانية مدنيين قتلوا وجرح 15 آخرون في الغارات الأميركية على قندهار وكابل اليوم. وذكر مراسل الجزيرة في أفغانستان أن مدينة كابل تعرضت لقصف جوي كثيف صباح اليوم بعد ليل من الضربات الجوية المتواصلة التي شملت كذلك مدينة قندهار الواقعة جنوبي شرقي البلاد. وأوضح المراسل أن قذيفة شديدة الانفجار سقطت قرب فندق كونتيننتال حيث يعتقد أن قاعدة جوية موجودة هناك.

وذكر موفد الجزيرة إلى قندهار أن حافلتين أصيبتا في القصف الأميركي مما أدى لمقتل ثمانية أشخاص مشيرا إلى أن القصف يستهدف المساجد والمنازل حيث تزعم واشنطن أن عناصر طالبان يختبئون فيها. وأشارت الأنباء إلى أن جنوبي مدينة جلال آباد تعرض اليوم للقصف خمس مرات واستهدفت الغارات بصورة خاصة مقر قيادة الكتيبة 81 من قوات طالبان.

صورة من الجو للأهداف التي يركز عليها القصف الأميركي
القوات الخاصة
على الصعيد نفسه قال مسؤول عسكري أميركي إن أعدادا صغيرة من القوات الخاصة الأميركية دخلت الأراضي الأفغانية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن هذه المجموعة قد تكون المرحلة الأولى من وجود أكبر في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما يسمى الإرهاب.

وقال مسؤول أميركي آخر لصحيفة واشنطن بوست إن قوات خاصة إضافية من المحتمل إرسالها قريبا لتتولى مهمات أخرى مثل الاستطلاع وتحديد أهداف لعمليات القصف إضافة إلى "شن هجمات مباشرة في مناسبات نادرة على زعماء طالبان أو الإرهابيين".

وأكد أحد قادة التحالف الشمالي أن فريقا أميركيا موجود حاليا على الأرض في شمالي أفغانستان مع قواتهم. وأعلن القائد محمد عطا أن هذا الفريق يتشكل من ثمانية رجال وهو حاليا في وادي داري صوف في إقليم سمنغان. وأكد قائد آخر في تحالف الشمال أن الفريق يوجد إلى جانب الجنرال عبد الرشيد دوستم.

وأعلن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية أمس أن الولايات المتحدة تستعد لتوفير دعم جوي وذخائر لقوات التحالف المناوئ الذي يستعد للزحف على كابل ومزار شريف.

وأشار مراسل شبكة (CNN) في جبل السراج شمالي أفغانستان أن هناك معلومات غير مؤكدة بشأن وجود بعض القوات حول مدينة مزار شريف. وأوضح في اتصال مع الجزيرة أنه لم يستطع التأكد من هذه المعلومات أو التأكد من مكان ودور هذه العناصر.

في هذه الأثناء قال متحدث باسم حركة طالبان اليوم إن قوات الحركة مستعدة لمواجهة نشر محتمل لقوات أميركية برية على الأراضي الأفغانية. وأضاف أنه من دواعي سرورها أن تتاح لها الفرصة للانتقام من عمليات القصف الجوي الأميركي. وأوضح المتحدث أنه لا يستطيع أن يؤكد ما ذكر عن دخول قوات خاصة أميركية إلى أفغانستان، لكنه قال إن طالبان على استعداد لملاقاة هذه القوات.

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال في طريقهم إلى جبهة القتال قرب بلدة تشاراتوي شمالي البلاد
التحالف الشمالي
في هذه الأثناء أعلن التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن قواته باتت تسيطر على 30% من أراضي أفغانستان، وهي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى بعد أن ضربت القوات الأميركية وحدات من قوات طالبان البرية لتمهيد الطريق أمام التحالف للتقدم.

على الصعيد نفسه ذكرت مصادر عسكرية على الجبهة الشمالية الشرقية في أفغانستان أن القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر أوفد مبعوثين إلى تحالف الشمال يقترح عليهم الانضمام إلى صفوفه لمحاربة "الاجتياح الأميركي".

وأوضح مسؤول في تحالف الشمال أن الوفد ضم ستة وجهاء من طالقان عاصمة ولاية تخار التي استولت عليه طالبان في سبتمبر/أيلول من السنة الماضية. وأضاف أنه قدم رسالة من الملا عمر تقترح على قادة المعارضة العسكريين الانضمام إليه لمحاربة "الاجتياح الأميركي" لأفغانستان. لكن التحالف الشمالي لم يوضح موقفه رسميا من هذه الدعوة وأبلغ الوفد أن طالبان ليست في موقع يخولها ادعاء الدفاع عن استقلال أفغانستان.

دونالد رمسفيلد
تصريحات رمسفيلد ورايس
وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد أعلن أن الولايات المتحدة ستقدم دعما جويا وذخائر لقوات تحالف الشمال المعارض لطالبان أثناء تقدمها نحو كابل ومدينة مزار شريف.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن الأمر المختلف الآن مقارنة بالوضع السابق "هو أن المعارضة ستتلقى المساعدة". وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير الدفاع بهذه الصراحة عن تقديم مساعدة إلى قوات التحالف، وقد أوضح أنهم "سيتلقون مساعدة غذائية, وسيتلقون ذخائر ودعما جويا". وفي حديث أدلى به لمراسل الجزيرة في واشنطن قال رمسفيلد إن الضربات الأميركية على أفغانستان لا تستهدف الشعب الأفغاني. وأضاف رمسفيلد أن الولايات المتحدة تستهدف في حربها فقط "الإرهابيين ومن يوفرون لهم المأوي" على حد قوله.

وقال الوزير إن واشنطن لا تعادي الشعب الأفغاني أو دينا أو فئة عرقية معينة. وجدد وزير الدفاع الأميركي وصفه للحرب التي تخوضها بلاده بأنها "دفاع عن النفس". وأشار إلى أن الحرب لم تبدأ إلا بعد أن رفض نظام طالبان تسليم أسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة.

وقال إن "الولايات المتحدة مصرة على محاربة الإرهابيين أينما كانوا لمنعهم من تنفيذ المزيد من العمليات الإرهابية". وفي السياق ذاته أعلنت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس أن الولايات المتحدة ترغب في تجنب ارتكاب الخطأ الذي وقعت فيه منذ 12 عاما في أفغانستان عندما تجاهلت الوضع بعد انسحاب القوات السوفياتية منها.

كوندوليزا رايس
وقالت رايس في تصريحات لشبكة (ABC) التلفزيونية "برز التزام شديد ليس من طرف الولايات المتحدة فحسب بل لدى دول كثيرة أيضا بالحرص على عدم ارتكاب الخطأ الذي وقعنا فيه منذ 12 عاما". وأشارت رايس إلى أن أفغانستان تضم عدة عرقيات وأكدت ضرورة إنشاء ائتلاف حكومي واسع. وأضافت أن واشنطن لن تسعى إلى اختيار حكومة للشعب الأفغاني. وقالت "رغم ذلك يجب إيجاد ظروف تسمح ببناء تحالف واسع كي تتمكن أفغانستان من العودة إلى طريق الازدهار بعد معاناة شعبها لأعوام".

ورفضت رايس تأكيد أو نفي نبأ وجود قوات أميركية خاصة في الأراضي الأفغانية، واكتفت بالقول إن الرئيس بوش "أعلن أنه سيستخدم كافة الوسائل الضرورية والمناسبة للتخلص من الإرهابيين الذين يختبئون في هذه البلاد".

وفي دوشنبه أعلن وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أن حركة طالبان الحاكمة في كابل ليس لها مكان في الحكومة الأفغانية المقبلة. وأضاف الوزير الإيراني عقب لقاء مع الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمنوف أن قبائل البشتون التي تنتمي إليها حركة طالبان يحق لها أن تكون ممثلة في الحكومة التي يجب أن تشكل دون تدخل أجنبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة