اشتباكات متواصلة بين الأكراد وتنظيم الدولة حول عين العرب   
الأربعاء 1436/4/7 هـ - الموافق 28/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)

تواصل وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية القتال في محيط مدينة عين العرب(كوباني)، بعد يوم واحد من إعلان القوات الكردية سيطرتها على المدينة الواقعة على الحدود السورية التركية.

وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية إن "الوقت مبكر جدا لإعلان انتهاء المهمة بكوباني"، مشيرا إلى أن نحو 90% من المدينة قد استعادها المقاتلون الأكراد.

وقال المسؤول إن "طرد قوات الدولة الإسلامية من المدينة لا يعني انتهاء المهمة هناك، كما لا يعني أبدا الوصول إلى انقلاب حاسم في الحرب على التنظيم".

ويأتي هذا التصريح في وقت تخوض فيه القوات الكردية معارك ضد تنظيم الدولة خارج عين العرب.

وفي هذا السياق، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء بأن "وحدات حماية الشعب تمكنت من التقدم وسيطرت على قرية قرة حلنج جنوب شرق عين العرب"، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات بين المقاتلين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية في مناطق أخرى جنوب غرب المدينة وجنوب شرقها.

وذكر أن هناك "مجموعات من عناصر التنظيم محاصرة في قرى في الريف الجنوبي الغربي للمدينة"، مشيرا إلى أن التحالف الدولي بقيادة أميركية نفذ اليوم غارات جوية على مناطق في محيط عين العرب.

وقالت وحدات حماية الشعب على موقعها الإلكتروني "تواصل وحداتنا عملياتها العسكرية ضد المرتزقة الذين تمركزوا في القرى التابعة لكوباني بعد انسحابهم من المدينة".

وأضاف البيان "تم إلحاق ضربات موجعة بالمجموعات الإرهابية في قرية منازه الواقعة غرب المدينة وقرية حلنج الواقعة جنوبي شرقي المدينة وأسفرت عن تحرير قرية حلنج من المرتزقة بالكامل"، مشيرا إلى أن "الاشتباكات ما زالت مستمرة في تلك القرى".

وتوجه صباح الاثنين عشرة من نواب حزب الشعب الديمقراطي إلى مدينة عين العرب للقاء سلطاتها المحلية، كما أعلنوا على شبكات التواصل الاجتماعي، ونشروا صورهم وسط المدينة التي دمرتها المواجهات.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) قد أكدت أمس أن وحدات حماية الشعب الكردية تسيطر على غالبية المناطق في عين العرب، لكنها لم تحسم المعركة نهائيا.

وقالت مصادر في المدينة للجزيرة إن القوات الكردية سيطرت بالاشتراك مع مقاتلين من المعارضة السورية المسلحة ومقاتلين من قوات البشمركة، على تلة "كاني عربا" وأحيائها. وأكدت المصادر أن معارك تدور مع تنظيم الدولة خارج عين العرب.

بعض آثار المعارك في مدينة عين العرب (الجزيرة)

تحذير من عودة السكان
ومع إعلان خروج تنظيم الدولة من عين العرب، بدأ السكان يستعدون للعودة إلى المدينة المدمرة، ولكن نائب وزير خارجية مقاطعة عين العرب (الإدارة الذاتية) إدريس نعسان قال في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية "الناس فرحون جدا. وهم يحتفلون. المعنويات مرتفعة". إلا أنه أشار إلى أن السلطات المحلية تطلب منهم التريث في العودة إلى منازلهم.

وقال "هناك دمار كبير. نصف المدينة على الأقل مدمر"، مضيفا "نطلب منهم عدم التوجه إلى المدينة على الفور بسبب غياب الحاجات الأساسية. لا يوجد طعام ولا أدوية ولا كهرباء ولا ماء".

وتابع "نحتاج إلى مساعدة وإلى خبراء في إعادة الإعمار، كما نحتاج إلى أسلحة لمتابعة المعركة"، مشيرا إلى أن الحكومة المحلية قد توجه نداء إلى المجتمع الدولي لطلب المساعدة.

وقال الصحافي مصطفى عبدي الموجود في منطقة تركية حدودية قريبة من عين العرب والمتابع للملف الكردي، إن "عشرات الأشخاص اجتازوا الحدود، لكن لم يتمكنوا من دخول المدينة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة".

وأوضح أن "الوضع في داخل المدينة مأساوي. هناك دمار واسع، هناك جثث قتلى داعش تحت ركام المنازل"، مشيرا إلى أن "بعض الجثث متفسخة ومحترقة... هناك كلاب شاردة، وكل هذا يشكل خطرا على الصحة".

كما أشار إلى أن "البنى التحتية مدمرة تماما. قد تكون هناك قنابل مزروعة في المنازل، أو قذائف لم تنفجر، وهي تشكل خطرا على حياة الناس".

وبدأ تنظيم الدولة هجومه على عين العرب يوم 16 سبتمبر/أيلول الماضي، وسيطر على مساحة واسعة من القرى والبلدات في محيطها، قبل أن يدخل المدينة يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وكاد يسيطر عليها إلا أن المقاتلين الأكراد استعادوا زمام المبادرة في نهاية الشهر ذاته.

ويرى مراقبون أن الفضل في تغير ميزان القوى على الأرض يعود إلى الضربات الجوية التي وجهها التحالف الدولي لمواقع التنظيم، إضافة إلى تسهيل تركيا دخول أسلحة ومقاتلين لمساندة المقاتلين الأكراد إلى المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة