السعودية والإخوان.. أفق العلاقة المستقبلية   
الخميس 1433/8/23 هـ - الموافق 12/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)
محمد مرسي خص الرياض بأول زيارة خارجية له (رويترز)
 
ياسر باعامر-جدة

احتمالات متعددة رسمها محللون سياسيون سعوديون حول مستقبل العلاقة بين الرياض وجماعة الإخوان المسلمين بعد وصول مرشحها محمد مرسي إلى سدة الحكم، والذي خص المملكة بأول زيارة خارجية له.

فمن هؤلاء المحللين من أكد ضرورة إعادة رسم "البوصلة السياسية" السعودية في التعامل مع اكتساح الإخوان المسلمين للانتخابات في بلدان الربيع العربي تقريباً وعلى رأسها مصر، وقالوا إن الترتيبات يجب أن تجري مع الجماعة الأم في القاهرة، والاتفاق على أجندة "التفاهمات" التي ستحدد مستويات العلاقة.

أطراف أخرى رأت أن "العلاقة"ستكون إيجابية، لأن المملكة كانت ملاذاً آمناً للإخوان مع اشتداد قمع النظام الناصري لهم أواسط القرن الماضي"، وأرجعوا توترات الجانبين على "المعلومات المغلوطة" التي كانت تقف خلفها أجهزة استخبارات أميركية وأخرى عربية.

مستويات العلاقة
رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز عثمان بن صقر قال في حديثه للجزيرة نت إن القيادة السياسية السعودية بحاجة إلى نهج جديد، والتعامل بواقعية سياسية مع وصول الإخوان المصريين إلى الحكم.

ورهن بن صقر مستويات العلاقة بقدرة الرئيس الجديد على "إعادة الاستقرار إلى العملية السياسية المصرية فذاك أولوية سعودية مهمة"، والرهان الثاني "ألا تستغل جماعة الإخوان امتدادها العربي الواسع للتدخل في الشؤون الداخلية للدول".

كما أبقى خطاً خلفياً للرياض -في حال عدم نجاح العلاقة- بإبقاء خطوط العلاقة مع المؤسسة العسكرية المصرية، باعتبارها "أكبر جيش عربي في المنطقة نعتز به".

أما الكاتب السياسي جمال خاشقجي فكان أكثر وضوحاً في وضع الشروط الرئيسية التي تضمن علاقة جيدة بين الطرفين، منها عدم تصدير الإخوان ثورتهم إلى السعودية والخليج، مع تأكيده أنهم لا يعتزمون ذلك، والشرط الثاني كيفية العلاقة القادمة مع إيران التي أكد أنه يتعامل معها بحساسية شديدة.

خاشقجي يرى عدم تصدير الإخوان ثورتهم
إلى السعودية شرطا لحسن العلاقة (الجزيرة نت)

أما الشرط الثالث -وفق خاشقجي- فهو الابتعاد عن فصائل الإخوان في السعودية والخليج، والتي قال إنها يجب أن تكون مع الدول وليس عبر القنوات التقليدية.

وطالب خاشقجي من الإخوان معالجة أخطائهم التاريخية مع السعودية أثناء تحفظهم على مشاركة القوات الأجنبية في حرب الخليج الثانية (الاحتلال العراقي للكويت)، مؤكداً على مفصل رئيسي وهو أهمية حسن الظن وبناء الثقة بين الجانبين، مشيرا إلى أن الرياض ليست لديها أي مشكلة مع تسلم الإخوان مقاليد السلطة، بل قامت بدعمهم كما في تونس.

من جهته خلص معهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية المعروف بقربه من المخابرات المركزية الأميركية في دراسة نشرها في مارس/آذار الماضي بعنوان "السعودية والإخوان.. عداوة غير متوقعة"، إلى أن الإخوان في ازدياد ولديهم مساحة أكبر لتوسيع شرعيتهم السياسية، مشيرا إلى أن الرياض كانت تعتمد في الماضي على علاقاتها مع الأنظمة في سوريا ومصر والأردن والعراق للحفاظ على سياسة احتواء الإسلاميين.

قواسم مشتركة
وتصل الدراسة إلى أن السعودية لا تملك سوى خيار الوصول إلى اتفاق مع أكثر المنظمات الإسلامية قدرة على النمو والبقاء، في إشارة إلى الإخوان. وسيتيح مثل هذا الاتفاق للرياض وسائل للتأثير في التطور السياسي للدول التي صعد فيها التنظيم، بما يمكنها من إقامة حصن سني موحد ضد إيران. لكن المشكلة التي تطرحها الدراسة أن الرياض إذا قررت العمل مع الإخوان في الخارج، ستواجه حركة إصلاحية متحمسة في الداخل.

بيد أن ما أشار إليه بن صقر وخاشقجي والدراسة الأميركية لم يكن على مستوى التوافق مع الصحفي والباحث السياسي عمر الزبيدي، الذي تحدث عن تقاطعات وقواسم مشتركة كثيرة بين النظام السعودي وجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنه لا توجد نقاط اختلاف بينهما أصلا.

وقلل الزبيدي في حديث مع الجزيرة نت من التخوفات والتحفظات خاصة في العلاقة مع إيران، موضحاً أن الرئيس مرسي فضل تلبية دعوة زيارة السعودية على إيران، مشيرا إلى أن خروج إخوان فلسطين "حماس" من سوريا، دليل آخر على التوافق الكبير بين الجانبين.

ورفض تحميل الإخوان مسؤولية تصدير العنف المسلح وما حصل من تطورات في الساحة السعودية من عمليات مسلحة عام 2003، مشيرا إلى أن جهات استخباراتية أميركية وأخرى عربية سعت لتشويه العلاقة بين الجانبين، ومؤكدا أن الرياض والإخوان يدعمون الإسلام المعتدل، وهذا أهم قاسم مشترك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة