الأميركيون يجندون أعداء سابقين بالعراق كمقاولي أمن   
السبت 1428/7/21 هـ - الموافق 4/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)

جنود عراقيون وأميركيون يبحثون عن مخابئ أسلحة قرب أطلال حتيت (الفرنسية-أرشيف)  
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الصادرة اليوم السبت إن الأميركيين بدؤوا منذ أسبوعين في إقامة تحالف أمني مع عدد من زعماء القبائل السنية العراقية بمنحهم مبالغ كبيرة من المال وسلطات أمنية واسعة، في إطار جهود محفوفة بالمخاطر ترمي إلى نشر الأمن والاستقرار في محافظة بابل المضطربة.

ونقلت الصحيفة عن القادة العسكريين الأميركيين الميدانيين قولهم إن ما يقومون به لا يمكن أن يعتبر "إقامة مليشيا جديدة" بل تكوين مجموعات يمكن تعريفها بأنها "مواطنون مهتمون" تحت إمرة زعماء قبليين ينظر إليهم على أنهم "مقاولو أمن".

وتأتي هذه المبادرة التي لم يمض عليها سوى أسبوعين, تأسيا بجهود مماثلة قام بها الجيش الأميركي في محافظات بغداد والأنبار وديالى, ونتج عنها تقليص العمليات المناهضة للأميركيين بالضعف.

لكن الصحيفة نبهت إلى أن هناك قلقا ينتاب المسؤولين من التداعيات المحتملة -على المدى الطويل- لتعزيز قدرات جماعات مناهضة بشكل كلي للحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة.

وأضافت أن زعماء الشيعة يخشون من أن تكون الولايات المتحدة قد شرعت, ضمن خطتها الجديدة, في تمويل وتدريب مليشيات مسلحة تسليحا جيدا يمكنها أن تقوض سلطات الحكومة العراقية وتتحدى المؤسسات العراقية المنتخبة ديمقراطيا فور انسحاب القوات الأميركية.

غير أن القادة الأميركيين يؤكدون أنهم يقومون بتحريات واسعة حول خلفية كل مجند جديد قبل قبوله في هذه القوة.

إعادة البناء
ونبهت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية والعراقية لم تكن تستطيع في الماضي دخول هذه المنطقة الخصبة التي يمزقها العنف ويقسمها نهر الفرات إلى قسمين.

ونسبت للعقيد مايكل غاريت قائد الفرقة الرابعة (المحمولة جوا) من الجيش الأميركي قوله إن الأميركيين لم ينفذوا أي مشاريع في هذه المنطقة لأنهم لم يكونوا يستطيعون الولوج إليها.

لكنه أشار إلى أن وعودا قدمت لزعماء القبائل المذكورين بتنفيذ مشاريع إعادة البناء في مناطقهم وتوفير وظائف لمقاتليهم ضمن قوات الأمن العراقية, وفي المقابل يتعهد الزعماء القبليون بتسيير دوريات في مناطقهم والتصدي لتنظيم القاعدة وتفكيك الألغام الأرضية.

كما يتعهد هؤلاء الزعماء بتأمين خط إمدادات النفط وطريق إمدادات الجيش الأميركي متولين بذلك بعض مهمات الجيش العراقي.

وينحدر أغلب المجندين الجدد من قبيلة الجنابي التي كانت توفر العدد الأكبر من قوات النخبة العراقية بالحرس الجمهوري في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين, قبل أن تنضم بعد الغزو الأميركي إلى المقاتلين العراقيين المناهضين للوجود الأميركي.

وسيدفع الأميركيون لكل مجند 350 دولارا شهريا وتدفع للشيخ إضافة إلى مستحقاته مقابل كل لغم أرضي يفككه 100 دولار أميركي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة