تضاعف عدد الأسرى الفلسطينيين بزنازين العزل   
الاثنين 12/6/1437 هـ - الموافق 21/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

كشف تقرير واسع لمنظمة حقوقية إسرائيلية أن إدارة السجون الإسرائيلية ضاعفت في العامين الأخيرين عدد الأسرى الفلسطينيين في زنازين العزل الانفرادي في ظروف غير إنسانية، رغم الانتقادات الحقوقية الواسعة لهذا التصرف الذي ينتهك أبسط حقوق الأسير المكفولة بالقانون الدولي.

وأكد التقرير الذي أعدته منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية، بعنوان "عزل الأسرى وسياسة الانتقام"، أن عدد الأسرى القابعين في الزنازين المعتمة -ومعظمهم فلسطينيون- قد ازداد في العامين الأخيرين من 390 إلى 755 أسيرا فلسطينيا.

وبحسب التقرير، فإن سبعة من هؤلاء الأسرى يقبعون في زنازين العزل الانفرادي منذ خمس سنوات بشكل متواصل، وسط انقطاع تام عن العالم والناس.

وأوضح التقرير أنه بخلاف السجناء الجنائيين، فإن المخابرات الإسرائيلية هي التي تحدد هوية الأسرى الفلسطينيين الذين يودعون في الزنازين الانعزالية، بناء على "أدلة سرية" لا يستطيع الأسير معرفتها أو الدفاع عن نفسه أمام المحاكم التي تصادق عادة على طلبات تمديد فترة العزل.

تقرير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان اعتبر العزل الانفرادي جزءا من سياسة الانتقام (الجزيرة)

 انتهاكات متواصلة
وأكد التقرير أنه رغم انتقاد ما يعرف بمراقب الدولة والمدعي العام في إسرائيل انتهاكات سلطات السجون هذه، لكنها لم تكف عنها، بل على العكس فقد تفاقمت الظاهرة.

ويحتاج إبقاء الأسير وحيدا داخل زنزانة بعد ستة شهور إلى موافقة محكمة، لكن سلطات السجون الإسرائيلية اعتقلت نصف الأسرى في الزنازين الفردية أو الزوجية دون مصادقة المحاكم وفق تأكيدات التقرير الحقوقي.

وأضاف التقرير أنه في الوقت الذي تحظر فيه دول كثيرة في العالم اعتقال القاصرين بزنازين انفرادية، فإن إسرائيل فعلت ذلك مع سبعة منهم في 2015، كما اعتقلت امرأتين في ظروف مماثلة في سجن "نافيه ترتسا".

وشدد التقرير على أن جميع زنازين العزل غير صالحة لسكن البشر، وبعضها دون حمام أو وسائل صحية أساسية أخرى.

واستذكر تقرير "أطباء من أجل حقوق الإنسان" نتائج تقرير سابق للمدعي العام الإسرائيلي في 2013، توصل إلى أن عزل بعض الأسرى قد تسبب لهم في مشاكل نفسية تفاقمت يوما بعد آخر.

إحدى فعاليات التضامن مع الأسرى داخل أراضي 48 (الجزيرة)

ظروف مأساوية
ونقل التقرير شهادة أسير فلسطيني يدعى "نمر"، قال فيها إنه أودع في زنزانة انفرادية بعد شهرين من التحقيق معه في معتقل الكيشون المجاور لحيفا، بعدما هدده المحققون بذلك في حال عدم اعترافه بما أرادوه.

وأوضح الأسير أن زنزانته الصغيرة أشبه بالقبر، لها طاقة صغيرة جدا تستخدمها سلطات السجن لرش الغاز في حال قررت السيطرة على أسير متمرد.

بدوره وصف الأسير "مهند" الحياة داخل زنزانة انفرادية بالجحيم الدائم، يكاد يفقد خلالها الأسير صوابه وعقله جراء الوحدة المتواصلة.

وتابع "لقد بلغت بهم الرغبة في الانتقام حد منعي من وضع كسرات الخبز على حافة الطاقة، كي يحولوا دون رؤيتي حتى العصافير".

من جانبها قالت المحامية علا شتيوي التي أعدت التقرير الحقوقي، إن عزل الأسير في السجن يتم عادة خلال التحقيق أو لمعاقبته على ارتكاب مخالفة، ويقيد القانون هذا النوع من الاعتقال بمدة محدودة، وفي حالات وجود خطر حقيقي على نظام السجن وأمنه ولمنع العنف والمخدرات أحيانا.

وردا على سؤال للجزيرة نت، رأت شتيوي أن تفاقم الظاهرة في العامين الأخيرين يعكس إفراط سلطات الاحتلال الإسرائيلية في استخدام العزل بالزنزانة عقابا وترهيبا لبقية الأسرى.

وأوضحت أن من غير الممكن معرفة عدد حالات الانتقام هذه، لأن معطيات "أطباء من أجل حقوق الإنسان" تعتمد على معلومات سلطات السجون الإسرائيلية المعنية بتجميل صورتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة