انتهاكات إسرائيل في القدس تهدد علاقاتها مع الأردن   
الأربعاء 13/1/1436 هـ - الموافق 5/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

 شكل استدعاء الأردن اليوم الأربعاء سفيره في إسرائيل وليد عبيدات أول ردة فعل من نوعها من قبل عمان منذ تعيينه عام 2011، وعادت لهجة المسؤولين الأردنيين لتتحدث بوضوح عن "التصعيد" ضد إسرائيل ومراجعة اتفاقية السلام (وادي عربة) معها بعد أن أكدت مصادر مطلعة أن عمان ترى في ما تقوم به إسرائيل في القدس تهديدا لأمنها القومي.

وأعلنت الحكومة الأردنية اليوم الأربعاء أن رئيس الوزراء عبد الله النسور طلب من وزير الخارجية ناصر جودة استدعاء السفير الأردني في تل أبيب للتشاور، كما طلب تقديم شكوى لمجلس الأمن ضد الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى.

ولم يخف وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني غضب بلاده من تكرار الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى والإجراءات في القدس المحتلة، حيث أكد للجزيرة نت أن بلاده ستراجع كل بنود العلاقات الثنائية بينها وبين إسرائيل بما فيها اتفاقية السلام الموقعة عام 1994 إن استمرت إسرائيل في عدم احترام الاتفاقيات الثنائية ومنها الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

النسور أوعز لوزير خارجيته باستدعاء السفير لدى إسرائيل (غيتي)

تصعيد دبلوماسي
وذهب الوزير للتأكيد على أن استدعاء الأردن السفير في إسرائيل يأتي "ضمن خطة دبلوماسية تصعيدية ضد التصعيد الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى المبارك، خاصة اقتحام قوات الاحتلال المسجد صباح اليوم الأربعاء".

تصريحات الوزير جاءت تعبيرا عن ما قرأ فيه محللون وسياسيون أردنيون وصول درجات الاحتمال الأردني مما تفعله إسرائيل لأقصى مدى، خاصة مع التوقعات بتصاعد الغضب الشعبي مع الدعوات لمسيرات حاشدة الجمعة المقبلة في عمان ومدن أردنية، ودعوات برلمانيين لموقف من الحكومة باعتبارها هي من تقف عائقا أمام التصعيد بوجه إسرائيل.

وكشفت مصادر أردنية مطلعة للجزيرة نت أن القرار الأردني باستدعاء السفير هو تعبير عن "غضب قيادات ومراكز عليا في الدولة ترى أن ما تقوم به إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى يهدد الأمن الوطني الأردني مباشرة".

وبحسب المصادر ذاتها، فإن عمان صعّدت في الأيام الأخيرة ضد إسرائيل، وأن العلاقات بين البلدين باتت مهددة فعلا بعد عشرين عاما من توقيع اتفاقية سلام ظل يعتبر دافئا بين حكومتي البلدين، وأن عمان بدأت بالتحرك نحو واشنطن لمطالبتها بالضغط على إسرائيل قبل أن تنفجر الأمور بسبب تصعيد الأخيرة في القدس.

ويشير سياسيون إلى أن تل أبيب قد تتخذ قرارا مماثلا لقرار الأردن، مما يضع علاقات البلدين مجددا في دائرة التوتر بعد أن مرت بفترات من التنسيق غير المسبوق وفق ما كان يؤكده مسؤولون إسرائيليون.

ولم تقبل عمان حتى اليوم أوراق اعتماد السفيرة التي عينتها تل أبيب وهي عينات شلاين بعد أن انتهت ولاية السفير إدنييل نيفو الذي مثل إسرائيل في عمان لسنوات.

وكان نيفو قد اتهم في تصريحات اليوم الأربعاء للإذاعة العبرية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجهات من "عرب إسرائيل" بأنها تعمل على "إيذاء" علاقة إسرائيل بالأردن.

وقال نيفو ردا على قرار عمان استدعاء سفيرها من تل أبيب "إسرائيل تحترم المكانة الخاصة للأردن في الحرم القدسي الشريف استنادا إلى ما تنص عليه معاهدة السلام (..) ولن تسمح بتغيير الوضع القائم في القدس".

واتهم نيفو "جهات متطرفة لدى عرب إسرائيل وأخرى تنتمي لحركة حماس بمحاوله تأجيج الخواطر في محيط الحرم القدسي لغرض إيذاء إسرائيل والأردن على السواء".

مجموعات يهودية متطرفة تقتحم المسجد الأقصى (الجزيرة)

تبديد غضب
من جهته، يرى المحلل السياسي ماهر أبو طير أن الأردن قاوم الدعوات لسحب السفير لفترات طويلة لاعتبارات أخرى، لكنه يجد اليوم نفسه أمام هذا الحل باعتباره خطوة قد تؤدي إلى تبريد الغضب الشعبي الأردني، وللتصرف بمنطق الوصاية على المقدسات.

وقال أبو طير للجزيرة نت إن هذه الخطوة تعتبر غير كافية، بل إنها تعبر عن قلة الخيارات لدى عمان الرسمية، وإنها تصب في إطار الرد على إحراجات الحكومة الإسرائيلية المتعمدة للأردن، والتي تتمثل بمواصلة اقتحامات الأقصى وإغلاقه لأول مرة منذ عام 1967.

ويذهب أبو طير إلى القول إن سحب السفير لن يؤثر في العلاقات الرسمية بين عمان وتل أبيب، وعلى الأرجح قد تستغل إسرائيل هذه الخطوة لمزيد من الخطوات ضد الأقصى باعتبار أن الأردن صعد دبلوماسيا ضدها، ولا بد هنا من خطوات حقيقية تصل إلى حد المفاضلة بين الأقصى ومعاهدة السلام، لأن تكلفة إيذاء الأقصى أو هدمه خطيرة جدا على الأردن.

ويخلص إلى أنه لم يعد جائزا أن تستمر عمان في إدامة مبدأ التدرج في ردود الفعل ضد إسرائيل لكونها لا تتوقف، مشيرا إلى أن الأردن -باعتباره الوصي على المقدسات- بات أمام خيارات صعبة في هذه المرحلة، وهي خيارات لا يمكن تجنبها حتى النهاية، كما قال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة