نهائي العمالقة بين الماتادور والأزوري   
الجمعة 1433/8/10 هـ - الموافق 29/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)
 
انتهى النزال الأول بين منتخبي إسبانيا وإيطاليا بالتعادل الإيجابي 1-1 في مدينة غدانسك البولندية، ضمن الدور الأول من كأس أمم أوروبا "يورو 2012" لكرة القدم، والتي ستضع أوزارها بعد غد الأحد بنزال جديد بين العملاقين في العاصمة الأوكرانية كييف ضمن نهائي العرس القاري.

وتحمل المباراة نكهة مميزة بالنسبة للإسبان الذين يغازلون إنجازا تاريخيا بالتتويج بثلاثة ألقاب كبرى متتالية، بعد كأس يورو 2008 في النمسا وسويسرا وكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، بينما يريد الطليان تعزيز سجلهم الذهبي بإحراز اللقب للمرة الثانية بعد عام 1968 وإضافته إلى أربعة كؤوس للعالم (1934 و1938 و1982 و2006).

ولا تبدو المواجهة مماثلة لدور الثمانية في يورو 2008 عندما فازت إسبانيا بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادلهما بدون أهداف في الوقتين الأصلي والإضافي، في مواجهة آنذاك بين اثنين من أفضل الحراس في العالم جانلويجي بوفون وإيكر كاسياس والتي قد تتكرر الأحد.

وقد لوحظ أن التعب أخذ من الإسبان في المباراة الأخيرة في نصف النهائي أمام البرتغال (4-2 بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي)، خصوصا لدى لاعب وسطها تشافي (32 عاما) الذي دفع ثمن موسم مرهق مع فريقه برشلونة، وبدا أقل لمعانا من النسخة الأخيرة حيث كان القلب النابض لتشكيلة "لا فوريا روخا".

مباراة واحدة تفصل الماتادور عن المجد (الأوروبية)

لا يزال الأفضل
ورغم البطء الذي شاب لعب الماتادور في المباراة الأخيرة، فإنه لا يزال من أفضل المنتخبات العالمية، وحافظ على هيبته في الدور الأول بتعادله مع إيطاليا 1-1 واكتساحه إيرلندا 4-صفر وفوزه على كرواتيا 1-صفر، قبل أن يثأر من فرنسا ويحقق فوزه الأول عليها في المسابقات الرسمية 2-صفر في ربع النهائي، ليبلغ النهائي وفي مرماه هدف وحيد من قدم الإيطالي أنطونيو دي ناتالي.

في المقابل، تسير إيطاليا فوق السحاب، وجاء تأهلها إلى النهائي بعد مباراة بطولية أمام ألمانيا التي فازت في أربع مباريات متتالية، إثر تألق مهاجمها المشاغب ماريو بالوتيلي وتسجيله هدفين من عالم آخر قبل تقليص مسعود أوزيل الفارق من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع.

ولم تكن التوقعات بجانب إيطاليا، فبعد تعادلها مع إسبانيا كررت النتيجة عينها مع كرواتيا قبل أن تجهز على إيرلندا 2-صفر. وفي دور الثمانية تفوقت على إنجلترا باللعب وبركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل السلبي، بيد أن إشراقتها الكبرى جاءت أمام الألمان الذين لم يفوزوا على "سكوادرا أتزورا" في أي مباراة ضمن المسابقات الكبرى.

وجوه شابة عززت تشكيلة الأزوري (الأوروبية)

أمر غريب
وما يدعو للغرابة، أنه كلما هزت فضيحة فساد عالم كرة القدم الإيطالية تألق المنتخب وتوج، فبعد فضيحة "توتونيرو" عام 1982 أحرزت إيطاليا كأس العالم في إسبانيا، وبعد فضيحة "كالتشوبولي" أحرزت كأس العالم 2006، وها هي بعد فضيحة "كالتشوسكوميسي" للتلاعب في نتائج المباريات، على طريق المجد للتتويج بلقب جديد بقيادة المدرب المحنك تشيزاري برانديلي.

وهاهو "الأزرق" يعود إلى المباريات النهائية بعد تتويجه الأخير في مونديال 2006. واللافت أن إيطاليا زجت -خلافا لباقي المنتخبات الكبرى- بتشكيلة تضم وجوها جديدة مدعمة بلاعبي الخبرة بوفون وأندريا بيرلو (33 عاما) المرشح لنيل جائزة أفضل لاعب في الدورة، فبرز فيدريكو بالزاريتي وأليساندرو ديامانتي وليوناردو بونوتشي وكلاوديو ماركيزيو، وهي أسماء معظمها قادمة من تشكيلة يوفنتوس المتوج بلقب الدوري المنصرم.

لكن العلامة الفارقة تبقى في الموهبة المتفجرة للمهاجم الغريب الأطوار ماريو بالوتيلي صاحب ثلاثة أهداف رائعة حتى الآن، والذي اقشعرت الأبدان لتسديدته الخارقة في مرمى ألمانيا لدرجة أن الحارس مانويل نوير شوهد يصفق لدقة وروعة الصاروخ الذي أطلقه بطل إنجلترا مع مانشستر سيتي.

على العموم، من أصل ثلاثين مواجهة بين المنتخبين كان التعادل سيد الموقف في 12 مباراة، وفازت إيطاليا عشر مرات وإسبانيا ثماني مرات، لكن التعادل خيم على الوقتين الأصلي والإضافي في ربع نهائي 2008 وفي المواجهة الأخيرة ضمن الدور الأول، ويعود الفوز الأخير لأحدهما في المسابقات الكبرى إلى عام 1994 عندما فازت إيطاليا 2-1 في مونديال الولايات المتحدة بهدفي روبرتو باجيو.

فهل سينجح الفريقان هذه المرة في توديع بعضهما على نتيجة حاسمة في الوقت الأصلي أو الإضافي، أم أن التعادل سيطاردهما مرة جديدة في نهائي ثاني أكبر بطولة عالمية، وتكون ركلات الترجيح هي الفيصل بينهما؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة