بليكس يبدي تشددا إزاء عمليات التفتيش في العراق   
الجمعة 10/9/1423 هـ - الموافق 15/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بليكس يجلس مباشرة خلف أنان خلال تصويت مجلس الأمن على قرار العراق (أرشيف)

ــــــــــــــــــــ
بليكس: أي تأخير بسيط من السلطات العراقية ولو لمدة نصف ساعة في السماح للمفتشين بدخول المواقع الحساسة قد يكون أمرا ذا شأن كبير
ــــــــــــــــــــ

البرادعي: المفتشون سيحتاجون إلى عدة أشهر وربما سنة كاملة لتكوين فكرة واضحة عن البرامج النووية العراقية
ــــــــــــــــــــ

روسيا تجدد تحذيرها من مغبة شن أي عمل عسكري على العراق بدون موافقة مجلس الأمن
ــــــــــــــــــــ

يستعد رئيس فريق مفتشي نزع الأسلحة العراقية هانس بليكس لبدء مهمته الحساسة في بغداد الاثنين المقبل. وقبل أن يتوجه إلى العراق عبر قبرص من المتوقع أن يتوقف بليكس في باريس بعد غد الأحد ليبحث مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان السبل التي تتيح للمفتشين العمل بشكل أكثر فعالية.

وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة لوموند الفرنسية أبدى بليكس موقفا متشددا للغاية بشأن عمليات التفتيش في العراق. واعتبر كبير المفتشين أن أي تأخير بسيط من السلطات العراقية ولو لمدة نصف ساعة في السماح للمفتشين بدخول المواقع الحساسة قد يكون أمرا ذا شأن كبير.

وطالب بليكس بغداد بالالتزام دائما بمبدأ حرية وصول المفتشين للمواقع المطلوبة دون أي شروط. وقال إنه سيتم الإبلاغ عن أي تأخير في وصول المفتشين للمواقع ويرجع الأمر في النهاية إلى الأمم المتحدة لتقرير ما إذا كان ذلك يعتبر انتهاكا ماديا لقرار مجلس الأمن 1441.

وسيرافق بليكس مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. ويتألف الوفد المتوجه إلى بغداد من 24 مفتشا تابعين للجنة نزع السلاح (أنموفيك) و10 للوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن هذا الوفد لن يجري أي عمليات تفتيش مباشرة بل سيختبر استعداد العراق للسماح بجميع الترتيبات الخاصة بعمل المفتشين بما في ذلك أجهزة الاتصالات والمعامل ووسائل النقل.

محمد البرادعي

ومن المتوقع أيضا أن يصل فريق صغير مكون من نحو 12 مفتشا يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني لتفقد بعض المواقع السبعمائة التي كانت على قائمة المفتشين عند مغادرتهم بغداد قبل أربعة أعوام وكذلك مواقع جديدة أعطتها لهم المخابرات الأميركية والبريطانية وأجهزة مخابرات أخرى.

من جهته قال محمد البرادعي إن العراق يجب أن يجرد من الأسلحة وأن تتم مراقبته لعدة سنوات. وأكد أن المفتشين الدوليين سيحتاجون إلى عدة أشهر وربما سنة كاملة لتكوين فكرة واضحة عن البرنامج النووي العراقي. وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الطاقة الأميركي سبنسر إبراهام أن فرق التفتيش قد تتمكن قبل ذلك من اختبار درجة تعاون العراق. وقال إن التعامل مع العراق يتطلب نفسا طويلا بالنظر إلى عدم وفائه بالتزاماته في السابق.

وبانتظار وصول بليكس طلبت الصحف العراقية من المفتشين رفض أي تدخل أميركي في شؤونهم وشددت على ضرورة تحرك الأمم المتحدة لرفع الحصار عن العراق. وقد اعتبر العديد من الصحف الخليجية اليوم الجمعة بأن للعراق الحق في طرح مسألة رفع العقوبات المفروضة عليه بعدما وافق على عودة مفتشي نزع السلاح.

تهديدات واشنطن

كولن باول

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة ستعتبر العراق في حالة خرق مادي لقرار مجلس الأمن رقم 1441 إذا لم يكشف بصورة كاملة عن الأسلحة الموجودة لديه. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الكندي بيل غراهام في أوتاوا, أكد باول أن الولايات المتحدة قد تحلت بدرجة كبيرة من الصبر حتى الآن, وأن على العراق أن يغتنم الفرصة بالتعاون مع مفتشي الأسلحة الدوليين على الوجه المطلوب والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل لتجنب عواقب وخيمة بينها استخدام القوة ضده.

وأشار باول إلى أن بلاده انتظرت ثمانية أسابيع لصدور قرار مجلس الأمن، وأوضح أن واشنطن تتفهم رغبة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في إعطاء عمليات التفتيش عن الأسلحة فسحة من الوقت مؤكدا أنه لن يكون هناك أيضا أي تهاون مع بغداد.

وهدد الوزير الأميركي بأنه فور حدوث أي انتهاك عراقي واضح فسيعقبه عمل عسكري للإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين. وأعاد باول تأكيد موقف الولايات المتحدة من أنه إذا لم يصدر رد فعل من مجلس الأمن إذا انتهك العراق القرار 1441 فإن واشنطن ستحشد تحالفا عسكريا خارج مظلة الأمم المتحدة.

وكان البيت الأبيض أكد أمس الخميس مجددا أن موقف الرئيس الأميركي جورج بوش هو عدم التساهل على الإطلاق مع العراق.

روسيا ترفض

وزير الخارجية الروسي أيغور إيفانوف يلتقي هانس بليكس في موسكو (أرشيف)

أما روسيا فقد جددت اليوم تحذيرها من مغبة شن أي عمل عسكري على العراق بدون موافقة مجلس الأمن الدولي. واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أن القيام بأي عمل منفرد ضد العراق بدون استشارة مجلس الأمن سيشكل انتهاكا للقانون الدولي.

وأضاف المسؤول الروسي أنه إذا حدثت أي مشكلة في عمل مفتشي نزع السلاح الدوليين في العراق تعرض المسألة على مجلس الأمن الذي يستطيع وحده اتخاذ قرار، مشيرا إلى أن القرار 1441 لا يتضمن اللجوء التلقائي إلى القوة.

وطالب فيدوتوف مفتشي الأسلحة بالتركيز على عملهم وتجنب تكرار رحيلهم كما حدث منذ أربع سنوات مما سبب في توجيه ضربات جوية قادتها الولايات المتحدة ضد العراق. وقال نائب وزير الخارجية إن خبراء الأمم المتحدة عليهم أن يثبتوا كيف شيدت بغداد ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل منذ توقف عملية التفتيش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة