رئاسيات إيران.. اصطفافات ومعركة ترشيحات   
الثلاثاء 11/7/1434 هـ - الموافق 21/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)
هناك توقعات بأن يرفض مجلس صيانة الدستور ترشيح رفسنجاني لكبر سنه (الأوروبية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

تؤشر انسحابات اللحظة الأخيرة من الانتخابات الإيرانية -على ما يبدو- على اصطفافات حادة ومعركة انتخابية حامية الوطيس بين معسكري المحافظين والإصلاحيين، فقد ترافقت الانسحابات مع توجه مجلس صيانة الدستور إلى رفض ترشيحيْ رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني وأسفنديار رحيم مشائي مستشار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وصهره.

ويسلم مجلس صيانة الدستور اليوم وزارة الداخلية قائمة نهائية بالمرشحين المقبولين لخوض الانتخابات يوم 14 يونيو/حزيران المقبل.

والخروج الأخير من بورصة الترشيحات كان بانسحاب وزير الصحة السابق كامران باقري لنكراني لصالح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، والذي سبقته انسحابات عديدة في صفوف المحافظين وفي مقدمتهم علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي.

وبما أنه بات واضحا أن جليلي هو مرشح خامنئي، كما يقول مراقبون، فسيصبح لزاما على الإصلاحيين التكتل خلف مرشح واحد لمواجهة جليلي الذي يحظى بقبول دوائر القرار السياسي والأمني والعسكري في البلاد.

ولكن يبقى السؤال في حال رُفض طلب رفسنجاني (79 عاما)، وهو أمر مرجح بعد إعلان مجلس صيانة الدستور رفضه ترشيح المرشحين غير اللائقين صحيا: من سيكون البديل؟ وهل يستطيع المواجهة؟ أم إن المعارضة سترفض المشاركة في الانتخابات وتكرر تجربة عام 2009؟

دعم جليلي
المحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده يرى أن المحافظين اتفقوا على دعم جليلي "كبير المفاوضين النوويين الذي خاض مفاوضات شاقة مع الغرب وأصبح على دراية تامة بالتعامل معهم وعندما يصبح في سدة الرئاسة سيساعد على حل الملف النووي بالطرق السلمية ورفع الحصار عن البلاد"، على أن يقوم المحافظون -بعد إعلان القائمة النهائية للمرشحين المقبولين- بإصدار بيان مشترك لدعم جليلي.

سعيد جليلي سيكون -على ما يبدو- مرشح المحافظين في الرئاسيات الإيرانية (الفرنسية)

وكشف المحلل المقرب من دوائر المرشد أن مجلس صيانة الدستور رفض ترشيحيْ مشائي ورفسنجاني، وأضاف أن المجلس أرسل القائمة النهائية من دون هذين الاسمين لوزارة الداخلية التي ستعلنها بدورها خلال الساعات الـ48 المقبلة.

وأوضح أن رفض ترشيح رفسنجاني يعود لكبر سنه والتحفظات على إمكانياته وقدراته الجسدية لإدارة شؤون البلاد، أما مشائي "فهو شخصية مثيرة للجدل يطلق تصريحات لا تناسب مبادئ الثورة الإسلامية وتحديدا حديثه عن الصداقة مع الشعب اليهودي، وهي تُعد خطا أحمر بالنسبة للثورة".

أما عن منافس جليلي من جانب الإصلاحيين -في حال رُفض ترشيح رفسنجاني- فيشير زاده إلى محمد رضا عارف، وهو كبير مساعدي الرئيس السابق محمد خاتمي، حيث اعتبره الأوفر حظا ليتكتل خلفه الإصلاحيون لخوض الانتخابات، وتابع زاده أن الإعلام بإيران يلعب دورا كبيرا في "إضفاء الشرعية على شخصية معينة".

من جانبه يُرجع مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية بلندن علي نوري زادة انسحابات المرشحين لعدم تمتعهم بالشعبية وانعدام حظوظهم بالفوز، وأشار إلى أن انسحاب وزير الصحة السابق يعود لتيقنه بأن جليلي هو "مرشح المرشد الذي سيفرضه رئيسا لإيران"، وأضاف أن مشاركة مشائي ورفسنجاني تعني أن "جليلي سيُهزم في الانتخابات".

خطأ إستراتيجي
وعن إمكانية رفض مجلس صيانة الدستور ترشيح رفسنجاني، يقول زادة إن هذا يعني "عدم وجود انتخابات بالمعنى الحقيقي"، بكلام آخر أن "نسبة المشاركة ستكون ضئيلة ويغيب التنافس والحيوية عن الرئاسيات"، وشكك في أن يرتكب المجلس "هذا الخطأ الإستراتيجي"، ورغم عدم رغبة خامنئي في فوز رفسنجاني -يواصل نوري زادة- فإنه يريد انتخابات تنافسية ونسبة مشاركة كبيرة "ليقول للعالم إن النظام يحظى بشعبية كبيرة".

وفي موضوع كبر سن رفسنجاني، يشرح نوري زادة كيف أن الخميني قاد الثورة الإسلامية وعمره يناهز الثمانين، وأوضح أن سن معظم مسؤولي إيران يفوق 65 عاما، مشيرا إلى رئيس مصلحة صيانة الدستور أحمد جنتي، الذي يبلغ من العمر نحو 85 عاما وعدّ هذه المبررات ذرائع لتبرير الخوف من ترشيح رفسنجاني.

 نوري زادة: القرار الأول والأخير للمرشد الذي يحدد من سيُقبل ترشيحه ومن يُرفض ومن يصبح رئيسا (الجزيرة)

وأوضح أنه في حال مشاركة رفسنجاني ومشائي فنسبة الاقتراع ستفوق انتخابات عام 2009 مما يعطي زخما كبيرا "للمعركة بين المرشد والإصلاحيين ستحسم لمصلحة رفسنجاني في النهاية". وحذر نوري زادة من أن "الشعب الإيراني لن يسمح بتكرار تزوير الانتخابات وستخرج مظاهرات رافضة أكبر من عام 2009".

وخلص إلى أنه "في إيران تتجمع السلطات جميعها والقرارات كافة بيد شخص واحد هو المرشد الأعلى والولي الفقيه، فإذا توفرت قناعة لديه بفرض جليلي رئيسا، فمجلس صيانة الدستور سيرفض ترشيح رفسنجاني ومشائي، وإذا توصل لمعطيات أن إنقاذ النظام يُوجب عليه الإتيان بشخصية كرفسنجاني للرئاسة فسيأمر بقبول ترشيحه، وهذا ما حصل في انتخابات عام 2005 مع مصطفى معين وزير التعليم في عهد خاتمي حين أمر خامنئي مجلس صيانة الدستور بقبول ترشيحه بعدما رفضه المجلس".

خلط الأوراق
رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان اعتبر انسحاب المرشحين ظاهرة طبيعية في الرئاسيات الإيرانية "تعودنا عليها في الانتخابات السابقة". وأضاف أن دخول رفسنجاني في السباق الرئاسي خلط الأوراق الانتخابية للمحافظين ودفعهم للتفكير بمرشح واحد يستطيع منافسة رفسنجاني.

وأوضح أن جليلي سيحظى بدعم واسع من المحافظين لقربه من دوائر القرار السياسي والحرس الثوري والباسيج. ولم يعلق صدقيان على إمكانية رفض ملفيْ رفسنجاني ومشائي، وأوضح أنه من الصعب التكهن بردة فعل الإصلاحيين على أي خطوة محتملة باستبعاد رفسنجاني لأن الوضع "معقد وغامض ومربك".

وتوقع أن يتكتل الإصلاحيون خلف مرشح واحد إصلاحي أو قريب منهم كما يفعل المحافظون ولكن الاسم الذي يحظى بموافقة أغلبية هذا التيار غير محسوم في انتظار الأسماء التي أجازها مجلس صيانة الدستور للترشح للانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة