بوريس جونسون وزير خارجية بلسان غير دبلوماسي   
الخميس 1437/10/10 هـ - الموافق 14/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:24 (مكة المكرمة)، 14:24 (غرينتش)

عبد العظيم محمد الشيخ

جاء قرار رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي أمس الأربعاء بتعيين عمدة لندن السابق بوريس جونسون وزيراً للخارجية مفاجئا للكثيرين. فالرجل من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في بريطانيا.

وجونسون سياسي ينتمي إلى حزب المحافظين البريطاني وهو ذو سجل حافل من زلات اللسان والفضائح. ولعل المفارقة في تعيينه مهندساً لسياسة بلاده الخارجية تكمن في أنه لم يسبق أن تولى قط منصبًا وزاريا كبيرا، بل اشتُهر بلغته غير الدبلوماسية.

ومن العجب أيضا أن تيريزا ماي سخرت منه في خطابها الذي دشنت فيه حملتها لرئاسة حزب المحافظين يوم 30 يونيو/حزيران الماضي عندما قارنت خبرتها في التفاوض مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي بخبرة جونسون.

وقارن كثيرون بينه وبين مرشح الحزب الجمهوري الأميركي دونالد ترامب حتى أطلقوا عليه لقب "ترامب بريطانيا" لتقارب مواقفهما تجاه كثير من القضايا وبخاصة من الاتحاد الأوروبي.

وكان جونسون من أبرز السياسيين في بلاده الذين قادوا حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أُجري يوم 23 يونيو/حزيران الماضي.

أزمات معقدة
ومن موقعه في الوزارة، سيتعين على بوريس جونسون التعامل مع أكثر الأزمات تعقيداً وانفجاراً في العالم من سوريا إلى أوكرانيا، وبالطبع القضية الفلسطينية.

ونقلت وكالة رويترز عن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار المعارض تيم فارون القول "في هذا الوقت البالغ الأهمية.. فمن غير المعتاد أن تختار رئيسة الوزراء الجديدة شخصاً بنى سيرته المهنية على إطلاق النكات".

صهيوني متحمس ويدعم إسرائيل ويؤمن بحقها بالوجود وقد ظل يبدي إعجابه بها منذ تطوعه بإحدى المزارع الجماعية في إسرائيل عاملَ غسالة لتنظيف الملابس

وقد يكون من العسير على الرجل أن يستخدم جاذبيته الشخصية في لعب دور رئيسي في قضايا الشرق الأوسط وأزمة المهاجرين غير النظاميين على حدود أوروبا.

ولعل مواقفه المؤيدة لإسرائيل هي التي ستجعله شخصاً غير محبوب لدى الشعوب العربية، فقد عُرِف عنه معارضته الشديدة لجميع الدعوات لمقاطعة بضائعها.

وما لبث أن غصت مواقع التواصل الاجتماعي بآراء معلقين عرب ومسلمين رافضة لمواقف جونسون من قضاياهم لا سيما موقفه من رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد أجرت معه مقابلة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قال فيها إن "حملة المقاطعة الدولية للدولة الديمقراطية الوحيدة (يقصد إسرائيل) في الشرق الأوسط فكرة غبية".

وأضاف "ينبغي أن يكون الشخص مجنوناً حتى يشارك في مقاطعة إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تشهد تعددية وتمتاز بمجتمع مفتوح".

علاقاته بالخارج
واتسمت علاقة جونسون، وهو من أسلاف عائلة تركية، بالحميمية مع إسرائيل، فقد تطوع هو وشقيقه للعمل في إحدى المزارع الإسرائيلية الجماعية (كيبوتز) بمدينة الجليل في الضفة الغربية قبل ثلاثة عقود، كما ظل يفتخر بأنه صهيوني، حسب موقع "هافينغتون بوست".

وفي تصريح نقله عنه الموقع ذاته، قال جونسون "تطوعت بالكيبوتز من أجل الله. سنواتي فيه تركت أثرا كبيرا عليّ. أنا صهيوني متحمس وأدعم إسرائيل ومؤمن بحقها في الوجود، ومنذ تطوعي بالكيبوتز عاملَ غسالة لتنظيف الملابس صرت معجبا بها ولا يزال طعام الحمص من وقتها تحت أسناني".

أما موقفه من الهجرة إلى أوروبا فقد اتسم بالغلظة حيث تعهد بتشديد قوانين الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي أبريل/نيسان الماضي، تعرض جونسون للانتقاد في الولايات المتحدة لوصفه الرئيس باراك أوباما بأنه "نصف كيني" الذي يُضمر "كرهاً موروثاً" لبريطانيا. وجاء تعليقه هذا في مقال بإحدى الصحف رداً على تصريحات الرئيس الأميركي الداعمة لبقاء بريطانيا في الاتحاد.

ومن تعليقاته المستخفة بالآخرين ما قاله في بكين إبان حفل اختتام الألعاب الأولمبية التي نظمتها الصين في أغسطس/آب 2008 من أن لعبة تنس الطاولة (بينغ بونغ) "اختُرعت على موائد الطعام في إنجلترا في القرن التاسع عشر وكانت تُسمى ويف واف".

صفوة القول إن سياسة بريطانيا الخارجية، التي تميزت برزانة ما يصدر عن وزرائها المتعاقبين من تصريحات، قد تشهد تقلبات تعكس نزق مهندسها الجديد ومواقفه إزاء كثير من القضايا الدولية لا سيما المتعلقة منها بالقضية العربية الأولى.

غير أنه لا يُتوقع أن يُحدث دخوله إلى مبنى الخارجية تغيراً ذا بال بشأن الشرق الأوسط، فمواقف بريطانيا معروفة منذ عهد وزير خارجيتها بين عامي 1916 و1919 آرثر جيمس بلفور الذي اشتهر بوعده الذي نص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة