المشهد السياسي في الكويت.. ضبابية وفوضى   
الأربعاء 1434/8/10 هـ - الموافق 19/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:50 (مكة المكرمة)، 13:50 (غرينتش)
 المحكمة الدستورية حصنت مرسوم الصوت الواحد (الجزيرة نت)

عبد الله كابد-الكويت

تشهد الكويت حالة من الفوضى السياسية -كما وصفها مراقبون- على خلفية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بتحصين مرسوم الصوت الواحد الذي أعطى لكل ناخب الحق بصوت واحد بدلا من أربعة أصوات كما كان في السابق، فقد انقسم السياسيون بين معارض ومؤيد للحكم.

ففي أول ردة فعل على حكم المحكمة الدستورية قال رئيس مجلس الأمة المبطل أحمد السعدون إنه إذا كانت مقاطعة الانتخابات السابقة واجبة، فإن المقاطعة في المرحلة القادمة أوجب ومن الضروري التصدي لذلك حيث إن هناك مؤامرة على الدستور تبين عدم إيمان السلطة به.

وأضاف السعدون أن المجلس القادم سيأتي صنيعة السلطة كالذي تم إبطاله، ولكن الأدوار ستتغير والأمر يحتاج إلى عمل طويل ومطلوب منا أن نتكاتف للوقوف أمام فساد السلطة واستفرادها بالقرار.

بدوره نفى عضو مجلس الأمة المبطل عبد الحميد دشتي ما نسب إليه من تصريحات في الصحف بشأن مطالبته بإعدام المستشارين في الديوان الأميري ومجلس الوزراء الذين تسببوا بأخطاء إجرائية أدت إلى بطلان عضوية مجلس الأمة.

وقال دشتي للجزيرة نت إن ما طالبت به هو إقالة ومحاكمة رئيس الوزراء ورئيس الفتوى والتشريع ومستشارين وكل من كان له دور، وذلك لأن الأفعال التي قاموا بها تشكل إضرارا بالدولة وتؤثر عل سمعة الدولة وتسيء لديمقراطية عمرها خمسون عاما.

السعدون: مجلس الأمة القادم سيأتي صنيعة السلطة (الجزيرة-أرشيف)

أخطاء إجرائية
وأضاف دشتي أن إبطال مجلسي فبراير/شباط وديسمبر/كانون الأول 2012 كان نتيجة أخطاء إجرائية من قبل مستشارين كان يفترض فيهم الوعي والفهم للدستور والقانون تحتمل احتمالين كلاهما مر, إما أنها تنم عن عدم فهم أو أن هناك سوء نية.

من جهته رأى الناشط السياسي المعارض داهم القحطاني أن ائتلاف المعارضة قد أخطأ في اتخاذ قرار بمقاطعة انتخابات الصوت الواحد بعد تحصينه من قبل المحكمة الدستورية، حيث كان يجب أن يتريثوا قليلا وذلك لأخذ آراء القوى السياسية والشبابية وجمعيات النفع العام.

وقال القحطاني إنهم قاطعوا الانتخابات الماضية رفضا لمرسوم الصوت الواحد وتصديا لتفرد السلطة في القرار، إلا أن حكم المحكمة الدستورية الأخير الذي حصن مرسوم الصوت الواحد سيجعل الهدف من المشاركة إقرار نظام انتخابي من شأنه تشكيل برلمان قوي لا تتحكم به الحكومة.

وتمنى القحطاني عدم تخوين من سيشارك بالانتخابات القادمة وعدم ترهيبهم وتسليط سوط العمالة على رقابهم، حيث إن كثيرا منهم قدموا تضحيات لا تقل عمن سيقاطع، لذلك مشاركتهم هي الخيار الأصعب لأنه يتضمن مواجهة مباشرة للخصوم.

تعديلات دستورية
بدوره قال رئيس الحركة الديمقراطية المدنية طارق المطيري إنه لم يكن مفاجئا بالنسبة لهم حكم المحكمة الدستورية بتحصين الصوت الواحد، حيث كان واضحا أن الحكم كان سياسيا ويدل على هيمنة السلطة على كل مؤسسات الدولة وسلطاتها.

وأضاف المطيري للجزيرة نت أنهم يرفضون ما سماه هذا العبث ويطالبون بتعديلات دستورية تتعلق بصلاحيات الأمير والحكومة المنتخبة تنهي ما وصفها بتلك المسرحية الهزلية التي تقوم بها الحكومة بمساعدة بعض الأطراف، مؤكدا موقفهم الرافض المشاركة بالانتخابات القادمة.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه بعض القوى السياسية "التحالف الوطني" التي قاطعت الانتخابات الماضية عن مشاركتها في الانتخابات القادمة وذلك بعد تحصين مرسوم الصوت الواحد سعياً -حسب قولهم- نحو إقرار نظام انتخابي أكثر تقدماً وتطوراً من النظام المعمول به الآن.

وفي نفس السياق أعلنت كل من حركة العمل الشعبي وكتلة التنمية والإصلاح والحركة الديمقراطية المدنية ومظلة العمل الوطني والتيار التقدمي عن مقاطعتها لأي انتخابات قادمة في ظل استمرار التوجه الاستفرادي للسلطة. 

يشار إلى أن البلاد شهدت العام الماضي موجة من المسيرات تطورت في بعض الأحيان إلى اشتباكات مع رجال الأمن بعد تعديل القانون الانتخابي، الأمر الذي أدى إلى مقاطعة غالبية المعارضة انتخابات ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجا على التعديل الذي تقول إنه يسمح للحكومة بالتلاعب بنتائج الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة