فوضى الاحتلال الأميركي تفرض مهنا جديدة في العراق   
الثلاثاء 1428/12/23 هـ - الموافق 1/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

الفوضى في العراق أوجدت مهنا غريبة عن المجتمع العراقي (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

أفضت سنوات الاحتلال الأميركي للعراق التي أودت بحياة مئات الالآف من السكان إلى ظهور حرف جديدة تدور معظمها في دائرة الاحتراب والقتل والتصفيات أو الوشاية أو المتاجرة بالأسلحة وغيرها من المهن التي ربما يتردد أصحابها حتى الآن في الإعلان عنها صراحة لأسباب مختلفة.

ويرفض (س ل) الإفصاح عن مهنته غير أن صديقا له قال "هناك خدمات مختلفة تبدأ وتنتهي بحل مشاكل الآخرين, هل تريد التخلص من أحدهم؟ إذا رغبت بذلك فما عليك إلا طلب الاستشارة من (ٍس ل) ولديه الحلول المختلفة لكل مشكلة"، قال صديقه ذلك وهو يحاول إخفاء أي معلومات عن صديقه أو الاستدلال على محل سكنه أو مقر عمله.

وبعد إلحاح أخذ الصديق يفصح عن قدرات صديقه "إذا أردت التخلص من أحدهم فيمكنك الاتفاق معه على المصاريف وستجد أن أسرارك في مكامن أمينة، ولا تتطلب المهمة منه سوى بضعة أيام حتى يتمكن من تنفيذها على أحسن وجه وبالوقت الذي يطلبه الزبون حتى إذا كان ذلك يعني القتل".

ورغم أن مهنة (س ل) التي لم يفصح عنها هي القتل بأجر أو المضايقة لحساب الآخرين أو تتبع أحدهم للوقوف على سر من الأسرار، فإن الرجل اعترف قائلا "نعم أنا أقوم بكل هذه المهام إلا إنني ارفض القيام بأي عمل من ألأعمال الإرهابية لمصلحة أية جهة من الجهات، مهنتي تنحصر في الثأر نيابة عن آخرين يدفعون أموالا، وأرفض في الوقت نفسه أن تكون المهمة ذات صبغة سياسية مطلقا ومهما كان المبلغ المدفوع من قبل الزبون".

الشرطة العراقية ما زالت غير قادرة على إحكام سيطرتها الكاملة على الوضع (الجزيرة نت)
ومما يتداوله العراقيون أن إحدى الصحف العراقية نشرت أن قاتلا مأجورا آخر في بلدة الطارمية -التي تقع على بعد أربعين كيلومترا شمال بغداد- لم يخف طبيعة عمله، ولم يخش من الوقوع تحت طائلة القانون فقد افتتح له مكتبا وكتب بخط عريض عبارة (قاتل مأجور).

ويعلق العقيد في الشرطة العراقية إبراهيم إسماعيل على انتشار ظاهرة القتلة المأجورين أو أولئك الذين يقدمون خدمات أمنية لغيرهم من وجهة نظر حكومية بقوله "يمكن أن تظهر مثل هذه الميول لدى البعض من الشباب إلا أننا بشكل رسمي لم نكتشف مثل هؤلاء وعندما نعثر على أي منهم فإن عقوبتهم ستكون رادعة وقاسية جدا".

وبحسب الحاج سباهي فاهم (78 سنة) من سكاان حي أور شرقي العاصمة بغداد فإن قضية قتل الخصوم لم تعد سياسية بل توسعت بسبب الانفلات الأمني خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال الأميركي، "صار بإمكان أي شخص أن يثأر لنفسه من أي خصم مقابل مبالغ زهيدة في بعض الأحيان يدفعها لبعض المنحرفين الذين أشاعوا الفوضى في البلاد وهناك حكايات كثيرة في هذا المجال".

ولا ينفي الطبيب النفسي أنور مطلوب ظهور سلوك منحرف تولد بحسب قوله "نتيجة تواصل الحروب وتعدد الضحايا والمظلومين"، ويضيف أن ذلك حدث أيضا "عندما سقط النظام السابق الذي تسبب في مآس عديدة وعندما اضمحلت هيبة الدولة، وانعدمت فاعلية أجهزتها الأمنية والقضائية بعد الاحتلال الأميركي صار الكثير من الضحايا يبحثون عن تصفية حساباتهم مع الخصوم خارج دائرة الحكومة فلجؤوا إلى قتلة مأجورين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة