الأزمة باليمن وانعكاساتها على السعودية   
الخميس 1432/4/20 هـ - الموافق 24/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)

ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز (يمين) في لقاء سابق مع صالح (الأوروبية-أرشيف)

توصلت دراسة أعدها مركز ستراتفور الإستراتيجي في واشنطن إلى أن الأزمة المتفاقمة في اليمن على نحو سريع من الممكن أن تشكل عامل تهديد لاستقرار المملكة العربية السعودية.

وحسب الدراسة فإن العوامل الثلاثة التي يمكن أن تحدد إمكانية بقاء الرئيس علي عبد الله صالح في السطة وهي الجيش والقبائل وتوجهات آل سعود (العائلة الحاكمة في السعودية) لم تعد متماسكة وصلبة.

الجيش والقبيلة
فالجيش حسب الدراسة منقسم على نفسه، وتم بناء منطقة عازلة تتمحور حول القصر الرئاسي بالعاصمة اليمنية، حيث يتولى الحرس الجمهوري برئاسة نجل صالح حماية القصر، في حين أعلن علي محسن -الأخ غير الشقيق لصالح وقائد المنطقة الشمالية وقائد اللواء الأول- الانضمام للثورة، وأن قوات تقوم بعمليات انتشار لحماية الثوار.

وأمام هذا المشهد تتزايد احتمالات اندلاع اشتباكات بين القوى الأمنية الموالية للرئيس صالح والقوى الأمنية المعارضة له.

أما في ما يتعلق بالبعد القبلي، فتشير الدراسة إلى أن المجتمع اليمني قبلي في جوهره، وأن أعظم تهديد للرئيس صالح يأتي من الشيخ حميد الأحمر، الذي يترأس قبيلة حاشد، وهي التجمع القبلي الأكبر بالبلاد، بالإضافة لكونه زعيم الجماعة المعارضة الرئيسية باليمن "حزب الإصلاح".

وترى الدراسة أن لدى الشيخ الأحمر مطامح سياسية كبيرة، وهو يرى في الأزمة الحالية فرصته لخلع صالح واستلام السلطة السياسية، غير أنه يدرك أنه توجد في البلاد قبائل كثيرة، منافسة لقبيلته، ولا ترغب بتولي جماعة الأحمر السلطة.

تطور الأحداث باليمن قد يدفع السعودية للبحث عن بديل لصالح (الجزيرة)
الموقف السعودي
وأما السعودية فهي -حسب الدراسة- طالما نظرت لليمن على أنه جار خاضع ومصدر دائم لانعدام الاستقرار بالمنطقة، حيث يفضل السعوديون إبقاء الجمهورية اليمنية ضعيفة، مع المحافظة على تحالفات قوية مع القبائل التي تعطي ولاءها لصاحب العطايا الأكبر.

وترى الدراسة أن السعوديين لا يقدمون دعما مطلقا للرئيس اليمني، لكنهم بالمقابل لم يتخلوا عنه بالمطلق.

وتتوقف الدراسة عند تخوف السعوديين من "دور إيراني" في الأزمة الناشبة في البحرين، وهو الخوف الذي دفع بالسعودية لإرسال قواتها للمنامة لمساندة النظام هناك.

وبينما يراقب السعوديون بقلق الوضع شمالي اليمن، حيث يخشون من تمكن الثوار الحوثيين من حفز الطائفتين الإسماعيلية والشيعية داخل المملكة على التمرد، فإنهم قلقون أيضا من التمرد الانفصالي بجنوبي اليمن.

ولا يخفي السعوديون أيضا قلقهم الشديد من تمكن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من شن عمليات متواصلة بالمنطقة، يكون اليمن منطلقا لها، وقلقهم من إمكانية اندلاع حرب أهلية باليمن.

وحسب الدراسة فإنه من المستبعد حدوث تدخل سعودي لدعم الرئيس صالح، كما أن السعوديين منكبون على إعداد خطة طوارئ لليمن، ووضع صياغة إستراتيجية لاستبدال صالح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة