دعوة عراقية لعدم تسييس المساءلة   
الأحد 1431/2/2 هـ - الموافق 17/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)
برلمانيون عراقيون يحذرون من تسيس عمل لجنة المساءلة والعدالة (الفرنسية)

عبد الستار العبيدي-بغداد
 
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في العراق، صدرت دعوات برلمانية لاستبدال المسؤولين عن لجنة المساءلة والعدالة من السياسيين إلى القضاة لضمان نزاهتها.
 
وتتزايد أهمية تلك الدعوة بعد توالي الاتهامات للجنة التي اعتبرها البعض سيفا مسلطا على رؤوس السياسيين واستبعاد العديد منهم بحجج مختلفة.

وعن تصوره لطبيعة الدور المأمول من اللجنة قال العضو المستقل في البرلمان العراقي حسين الفلوجي "إن جوهر هيئة قانون المساءلة والعدالة عندما شرعها مجلس النواب، هو تفادي الأخطاء التي وقع فيها قانون اجتثاث البعث، وتهيئة الأجواء لخلق مصالحة حقيقية وشاملة".
 
النزعة الانتقامية
واستدرك قائلا "لكننا لاحظنا أن هناك نزعة فعلية أو نزعة انتقامية إلى درجة ما، وبالتالي هذه الإجراءات لا يمكن أن تقف في مصلحة العراق في المرحلة القادمة".
 
حسين الفلوجي
وقال إن "المشكلة لدينا هي في تشكيل الهيئة نفسها، فالمفروض أن تشكل الهيئة التنفيذية قبل تشكيل الهيئة التمييزية، وآلية تشكيل الهيئة التمييزية هي أن يرشح مجلس القضاء الأعلى سبعة قضاة، وقد تمت الموافقة عليهم.

وأوضح "أن الحكومة المعنية بترشيح رئيس وأعضاء الهيئة التنفيذية سبق لها وأن أرسلت أشخاصا عليهم ملاحظات من حيث عدم انطباق المواصفات على المرشحين، وبالتالي صوت المجلس بالرفض لهؤلاء المرشحين".
 
ونبه إلى أن وجود هيئة قضائية لتمييز القرارات التي تصدرها الهيئة التنفيذية يمكن أن يخفف الكثير من الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الهيئة التنفيذية، منبها إلى أن القضاء هو لغرض الطعن في مرحلة لاحقة أو لتمييز القرارات التي تصدرها هيئة المساءلة والعدالة.
 
ضرورة التمييز
أما عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني محمود عثمان فقال "عندما كنا في مجلس الحكم وصدر قانون اجتثاث البعث، كان رأيي أن يسمى قانون اجتثاث الصداميين".

وتابع أن "البعث أنواع: في سوريا بعث، وهنا في العراق بعث، ويوجد بعثيون مرتكبون لجرائم، وهناك من لم يرتكبوا جرائم، وطالبنا بأن يطبق القانون من قبل القضاء، ويتولى العملية حكام أو قضاة، لأن القاضي يكون موضوعيا ويتعامل وفق القانون، ولا ينحاز إلى هذا الحزب أو ذاك".
 
وأكد عثمان أن تولي هذه المسؤولية من قبل سياسيين فيه شيء من الانحياز، لأن لكل سياسي وجهة نظر تختلف عن الآخر، وتتأثر وجهة نظر السياسي بموقف حزبه، وهذا ما يدفع إلى أن تكون هناك قرارات منحازة وفيها أخطاء، ولكن لم يؤخذ برأينا في حينها.
 
محمود عثمان
وعن دوافعه للدعوة إلى إسناد هذه المهمة إلى قضاة قال عثمان "حتى لا تسيس القضية لأن الأمر يتعلق بتقرير مصير ناس كثيرين، وهناك مصير مرشحين ومصير كتل وكيانات سياسية".

خطورة التسييس
ويقول عثمان "ملاحظاتي عامة موجهة للجميع وليس لجهة معينة، السياسي الذي ينتمي لحزب معين، عندما يطبق هذا القانون قد تؤثر توجهاته على تطبيق القانون، وقد يتحيز لحزبه أو يتحيز لحزب ضد آخر، ويمكن أن تتخذ إجراءات خاطئة فيها مظالم لشخصيات أو جهات، لهذا فضلنا أن يتولى مسؤولية الهيئة قضاة مستقلون لا علاقة لهم بأي حزب".
 
وأضاف أن "الاجتثاث قانون، وكذلك المساءلة والعدالة أيضاً قانون، والأولى أن يتولى تنفيذ القانون قضاة متخصصون ذوو خبرة وكفاءة، وهذا ليس رأيي وحدي بل هو رأي برلمانيين آخرين".
 
وعن الانعكاسات السلبية للمساءلة والعدالة على العملية السياسية قال عثمان "ليست المساءلة والعدالة سلبية بشكل كامل، نعم ستكون هناك انعكاسات سلبية على العملية السياسية، فالكثير من الذين سيشملهم القانون لن يقبلوا بقرارات الهيئة وستكون هناك مشاكل بالتأكيد".
 
وأعرب عثمان عن أمله في أن تكون قرارات الهيئة التمييزية التي أقرها البرلمان والتي تتألف من سبعة قضاة، عادلة ومنصفة لكل من تشمله هيئة المساءلة والعدالة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة