انتقادات وتفهم بألمانيا لعزل الرئيس المصري   
الجمعة 1434/8/27 هـ - الموافق 5/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

أحد أنصار مرسي أثناء مظاهرة داعمة له في مسجد رابعة العدوية بالقاهرة (الفرنسية)

خالد شمت-برلين

اختلف مسؤولون وسياسيون من مختلف الاتجاهات في ألمانيا ودول أوروبية أخرى في ردود أفعالهم الناقدة أحيانا والمعبرة عن التفهم والقلق أحيانا أخرى لعزل الجيش المصري لرئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي وإيقافه العمل بالدستور في البلاد.

وقد عبرت المستشارة أنجيلا ميركيل عن قلقها من طريقة عزل الجيش للرئيس المصري محمد مرسي، وقالت في تصريحات نشرتها الخميس صحيفة زود دويتشه تسايتونغ إن حكومتها تتابع بقلق الأحداث الجارية في مصر، واعتبرت أن حل المشاكل القائمة بهذا البلد يكمن في الإسراع بالتحول الديمقراطي وإقامة دولة القانون.

وفي اتجاه مماثل، وصف وزير خارجيتها غيدو فيسترفيله إطاحة القوات المسلحة المصرية بالرئيس محمد مرسي بالفشل القوي للتجربة الديمقراطية، واعتبر في تصريحات نقلها عنه الإعلام الألماني أثناء زيارته لليونان أن "إلغاء الجيش المصري للنظام الدستوري وأخذه صلاحيات الرئيس يعد إجراء غير متصور".

فيسترفيله: إلغاء الجيش المصري للنظام الدستوري وأخذه صلاحيات الرئيس إجراء غير متصور (الفرنسية)

إجراء غير مقنع
وجاء أقوى تعليق على ما وقع في مصر من رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض يورغن تريتين الذي نسبت إليه صحيفة زود دويتشه تسايتونغ قوله "رغم انقسام المجتمع المصري بسبب سياسات مرسي فإن انقلاب الجيش المصري إجراء غير مقنع ولا علاقة له بالديمقراطية وسيبقى انقلابا عسكريا ضد رئيس منتخب ديمقراطيا حتى لو كان فاشلا"، وطالب تريتين الجيش المصري بنقل السلطة للمدنيين بسرعة.

وبلهجة مماثلة لما ورد بتصريحات تريتين وصف راينر شتينر ممثل الحزب الديمقراطي الحر -الشريك الثاني بحكومة المستشارة أنجيلا ميركل- عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي بأنه غير متفهم بعكس الاحتجاجات التي جرت ضد مرسي، واعتبر أن تصرف القوات المسلحة المصرية مع مرسي يعد "إجراء غير متصور".

كما انتقد يان فون أكين ممثل حزب اليسار المعارض بلجنة الخارجية بالبرلمان الألماني عزل الجيش للرئيس المصري، ودعا القوات المسلحة المصرية للخروج بسرعة من الحياة السياسية، وقال -في بيان تلقته الجزيرة نت- إن مصر بحاجة لدستور ديمقراطي لا إلى تحكم الجيش في السياسة.

وحذر من الاعتقاد بأن الإطاحة بمرسي ستؤدي إلى تحقيق الديمقراطية بأرض النيل أو تحسين أوضاعها الاقتصادية، ونبه إلى أن الاحتجاجات التي تسبب فيها مرسي بسبب عدم وفائه بوعوده ستتواصل إن لم تحل المشكلات الاجتماعية المتفاقمة بمصر.

ميسفيلدر: مرسي كان متطرفا وخطيرا ومعاديا للسامية، واستمراره في الحكم ربما كان سيثير حربا أهلية بمصر

متطرف خطير
وفي مقابل انتقاد عزل الجيش المصري لمرسي عبر ممثل الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم فيليب ميسفيلدر عن تفهمه لما قامت به القوات المسلحة المصرية، وقال إن مرسي كان متطرفا وخطيرا ومعاديا للسامية، واستمراره في الحكم ربما كان سيثير حربا أهلية بمصر.

ورأى غرينوت إيرلا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض أن رحيل الرئيس المصري لا يعد خسارة تذكر، واتهم مرسي بتقسيم مصر والسعي لأسلمة مجتمعها واضطهاد المعارضين وتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بمصر.

وثمن رئيس لجنة العلاقات مع مصر بالبرلمان الألماني كلاوس براندر دعوة الرئيس المصري الذي أطاح به الجيش محمد مرسي لمؤيديه بالتظاهر بشكل سلمي وتجنب العنف.

وبهذا لم تخرج ردود الأفعال في ألمانيا عن مثيلاتها في باقي أوروبا، إذ عبرت النرويج عن أسفها لنهاية العملية الديمقراطية في مصر بإطاحة الجيش بأول رئيس مدني منتخب بصورة ديمقراطية نزيهة. وقالت بريطانيا إنها لا تؤيد التدخل العسكري وسيلة لحل مشاكل البلد، ونبهت إلى خطر تكرار ما جرى مع مرسي مع أي رئيس قادم.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه لا يتوفر على معلومات عن مصير الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، ودعا إلى حسن معاملته ومراعاة حقوقه الإنسانية، وقال مايكل مان، الناطق باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون في ندوة صحفية إن "وضع مرسي غير واضح، ونحاول استيضاح الأمر، وعلى كل حال لا بد من احترام كل مبادئ العدالة وحقوق الإنسان" بحقه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة