إسرائيل تقصف موقعا أمنيا بغزة وتعتقل أربعة فلسطينيين   
الاثنين 1422/12/6 هـ - الموافق 18/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مركبات عسكرية إسرائيلية في موقع فجر فيه فلسطينيون دبابة إسرائيلية قرب مستوطنة نتساريم في غزة مؤخرا
ـــــــــــــــــــــــ
جيش الاحتلال يعمل على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية على امتداد قطاع غزة شبيهة بالشريط الحدودي في جنوب لبنان
ـــــــــــــــــــــــ
الداخلية الإسرائيلية تمنع زعيم الحركة الإسلامية في إسرائيل من السفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر تحت ذرائع أمنية ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة على موقع أمني فلسطيني وأطلق قذيفة ضوئية تسببت بإشعال حريق هائل في مزرعة للأبقار الليلة الماضية. في غضون ذلك اعتقلت إسرائيل أربعة فلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية. من جهة أخرى يعمل الجيش الإسرائيلي على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية على امتداد قطاع غزة. من جانبه اعتبر مسؤول أمني إسرائيلي أن صواريخ القسام 2 لا تمثل تهديدا للمدن الإسرائيلية.

وأكدت المصادر الأمنية أن "الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة على موقع لقوات الأمن الوطني الحدودية في منطقة المنطار شرقي مدينة غزة مما أدى إلى إصابة الموقع إصابات مباشرة".

وأشارت المصادر نفسها إلى أن "الجيش الإسرائيلي أطلق عدة قذائف ضوئية شرقي جباليا (شمالي قطاع غزة) سقطت إحداها على مزرعة لتربية الأبقار تملكها مؤسسة الصخرة الاقتصادية التابعة للسلطة الفلسطينية وأسفر ذلك عن إشعال حريق هائل فيها".

جندي إسرائيلي ينظر من دبابة تقتحم قرية صيدا قرب طولكرم في الضفة الغربية (أرشيف)
وأوضحت المصادر أن أضرارا كبيرة لحقت بالمزرعة بسبب الحريق. واتهمت المصادر "الجيش الإسرائيلي بتعمد أحراق هذه المزارع لتربية الأبقار لضرب الاقتصاد الوطني, وذلك في إطار العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وسلطته".

في غضون ذلك أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي اعتقل أربعة فلسطينيين يشتبه بقيامهم بـ "نشاطات معادية" في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأضاف المتحدث في بيان أن فلسطينيين اعتقلا في حي العيزرية في القدس الشرقية المحتلة التي ضمتها إسرائيل, كما اعتقل فلسطيني ثالث قرب جنين شمالي الضفة الغربية ورابع جنوبي رام الله. وأوضح المتحدث أن الجيش الإسرائيلي سيواصل التحرك لضمان حماية المدنيين والجنود الإسرائيليين.

وكان مسلحان فلسطينيان قد استشهدا وأصيب خمسة جنود إسرائيليين بجروح في تبادل لإطلاق النار أمس أمام معسكر للجيش الإسرائيلي قرب مدينة الخضيرة شمالي تل أبيب.

وجاء الهجوم بعيد قصف طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 ومروحيات من طراز أباتشي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وقالت مصادر فلسطينية إن القصف أسفر عن إصابة صبي بجروح.

وهددت الحكومة الإسرائيلية أمس بأنها لن تتوانى عن الانتقام من أي فلسطيني تثبت صلته بأي هجوم مسلح عليها. وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين إنه لن يكون لأي فلسطيني حصانة من الانتقام الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الحكومة لن تتسامح مع المتورطين في الهجمات. وقال إن عرفات لن يكون بمنأى عن الانتقام إذا ثبت أن "له صلة مباشرة" بهذه الأنشطة.

صواريخ قسام2
في هذه الأثناء أعلن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أهارون زئيفي فركاش أن الصواريخ الفلسطينية من نوع قسام2 لا تشكل تهديدا للمدن الإسرائيلية.

أعضاء من حماس يستعدون لإطلاق صاروخ القسام2على أهداف إسرائيلية بقطاع غزة (أرشيف)
وقال المسؤول الإسرائيلي في تصريح لشبكة التلفزيون الإسرائيلية الثانية "لقد بنينا بالتعاون مع شركة رافاييل (شركة تسلح إسرائيلية حكومية) نموذجا مشابها لقسام2 وبعد إجراء اختبار عليه تبين لنا أن مداه لا يمكن أن يتجاوز ستة كلم".

وأوضح الجنرال فركاش "بهذا المدى المحدود على الذين يريدون استهداف المدن الإسرائيلية أن ينصبوا صواريخهم في مناطق مكشوفة". وأضاف "مما لا شك فيه أن الفلسطينيين سيسعون إلى زيادة مدى صواريخ قسام2". وسبق للجيش الإسرائيلي أن أعلن في بيان أن مدى هذه الصواريخ قد يصل إلى ثمانية كيلومترات.

وكان صاروخ قسام2 أطلق من قطاع غزة وانفجر داخل إسرائيل دون أن يوقع ضحايا. وقد تبنت كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس مسؤولية عملية القصف.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي بعيد إطلاق الصاروخ إن "إسرائيل تعتبر أن هذا القصف يشكل تهديدا لأمنها وستعرف كيف ترد لوضع حد له" معتبرا الأمر بمثابة "تصعيد خطير".

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في 21 يناير/كانون الثاني الماضي أن "إطلاق صواريخ من هذا النوع من الضفة الغربية سيدفع إسرائيل إلى الرد بشكل راديكالي سيكون مختلفا عما حصل حتى اليوم". أما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فاعتبر أن الأهمية المعلقة على هذه الصواريخ ليست سوى دعاية إسرائيلية.

سياسة العزل الإسرائيلية
عمال إسرائيليون يقيمون سياجا لحماية سياراتهم من الحجارة الفلسطينية على الطريق قرب القدس (أرشيف)
من جهة أخرى قال مسؤول لجنة الارتباط العسكري الفلسطينية الإسرائيلية العقيد خالد أبو العلا إن الجيش الإسرائيلي يعمل على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية على امتداد قطاع غزة شبيهة بالشريط الحدودي في جنوب لبنان.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي بدأ إقامة هذه المنطقة بعمق يصل إلى كيلومتر تقريبا منذ الأسبوع الماضي، ويسيطر حاليا على كل المنطقة بين بيت حانون شمالا وحتى مدينة رفح جنوبا.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل معظم مواقع قوات الأمن الحدودية على طول الحدود الشرقية المحاذية لإسرائيل، وأن جميع الأماكن الاستراتيجية والمرتفعات الواقعة على طول قطاع غزة من جهة الشرق تحديدا أصبحت محتلة. ويرى مراقبون أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي تحاول إدخال سياسة المنع والعزل ضمن خيارات مواجهة الفلسطينيين.

حظر السفر
من جهة ثانية أعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية أن زعيم الحركة الإسلامية في إسرائيل الشيخ رائد صلاح قد منع من السفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر بسبب المخاوف من أنه قد يكون مصدر تهديد أمني للدولة العبرية.

الشيخ رائد صلاح
وأصدرت الوزارة أمرا موقعا من وزير الداخلية إيلي يشاي ومؤرخا بتاريخ السبت قالت فيه "بناء على نصيحة من جهاز الأمن شين بيت فإنني اقتنعت بأن هناك خوفا من أن سفر رائد صلاح الذي ينتمي إلى قرية هجنة إلى الخارج ينطوي على ضرر بالأمن القومي".

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه يشتبه في أن لرائد صلاح صلات مع الجماعات الفلسطينية المتشددة. والحركة الإسلامية التي يرأسها الشيخ رائد صلاح هي المنظمة الرئيسية التي تمثل نحو 560 ألف عربي مسلم في إسرائيل. وقال توفيق جبارين وهو أحد ممثلي الحركة إن هذه هي المرة الأولى التي يمنعون فيها أحد ممثلي الحركة من مغادرة إسرائيل لدواعي الأمن".

وأضاف جبارين "نحن صريحون تماما، إسرائيل تعاملنا بموجب قواعد أمنية تعود لعام 1945 والتي تكشف لك كيف تفكر المؤسسة في الأقلية العربية". وأوضح جبارين أن الشيخ رائد صلاح كتب إلى يشاي للمطالبة بإيضاحات بشأن أمر منعه من السفر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة