البحرية اليونانية في معرض بأثينا   
الأربعاء 1431/6/5 هـ - الموافق 19/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)

صورة من معرض عن تاريخ البحرية اليونانية في القرن العشرين (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي

أقامت مؤسسة أفيينيذو المهتمة بشؤون التعليم التقني معرضا للصور حول تاريخ البحرية اليونانية في القرن الماضي، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها مختصون يونانيون خلال السنوات العشرين الماضية في التأريخ للبحرية اليونانية وعرض إنجازاتها.

وتعرض الصور مجموعات من السفن القديمة أثناء سفرها أو رسوها في الموانئ اليونانية، مع شروح للمواصفات وفترة خدمة كل واحدة منها، كما تعرض معلومات ورسائل عن خسائر الأسطول التجاري اليوناني أثناء الحرب العالمية الثانية.

ويريد القائمون على المعرض إيصال رسالة إلى الزائرين، مفادها أن البحرية اليونانية نجحت لفترة طويلة من الزمن في خدمة التجارة العالمية، وذلك عن طريق تأمين وسائل نقل بحرية ذات مستوى جيد من الأمان وبسعر معقول.

سفير اليونان
واعتبر القائمون على المعرض أن البحرية اليونانية هي السفير الذي مثل اليونان في مختلف بقاع الأرض منذ سنوات طويلة، لأنها كونت صداقات وعلاقات تعاون بين الكثير من البلدان والشعوب.

وقالت مسؤولة النشاطات في مؤسسة أفيينيذو، ليا باندازوبولو، إن هناك اهتماما من جانب الجمهور، خاصة طلاب المدارس والثانويات، وطلاب المعاهد والثانويات التقنية الذين تساءلوا كثيرا عن تقنيات السفن القديمة والأدوات البحرية المستعملة فيها، كما طالبوا بإخراج الصور في كتاب مع شروح مبسطة لكي يستطيعوا الاستفادة منها.

البحرية اليونانية نمت بدوافع تجارية بحتة حسب بعض الباحثين (الجزيرة نت)
وأوضح المشرف العلمي على المعرض يورغوس فوستانوس -وهو مهندس سفن وصاحب أكثر من عشرين كتابا عن البحرية اليونانية تؤرخ لمعظم السفن المسجلة في اليونان منذ الحرب العالمية الثانية- أن البحرية اليونانية نمت بدوافع تجارية بحتة بحكم كون البلد محاطا بالبحر ووجود عدد كبير من الجزر فيه.

وشبه توسع البحرية اليونانية بتوسع أساطيل الدول الكبرى كبريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي ظلت تنمو وتقوى بسبب حاجة تلك الدول للتواصل مع مستعمراتها البعيدة في آسيا وأفريقيا، مما أدى إلى تراجع الدور البحري لتلك الدول مع خسارتها لمستعمراتها في القرن الماضي.

شركات أسرية
وعن الاهتمام اليوناني بتنمية مشاريع شركات النقل البحري في القرن الماضي، أوضح فوستانوس -في اتصال مع الجزيرة نت- أن اليونانيين ظلوا يعملون بشكل أسري في تلك المشاريع التي انطلق معظمها من جزر صغيرة عن طريق توظيف سفن متواضعة الحجم ومستعملة معظم الأحيان.

ومع مرور الزمن، تطورت تلك المشاريع الصغيرة عن طريق التعاون الأسري وتشغيل أهل الجزيرة نفسها حتى وصلت إلى تشغيل مراكب أخرى وتكوين شركات بحرية كبيرة.

وأشار فوستانوس إلى أن المشاريع البحرية اليونانية أخذت اليوم صورة الشركات الضخمة التي تضارب في البورصة وتتعامل بالصفقات الضخمة، لكنها لا تزال تحتفظ إلى حد ما بالبنية العائلية.

وعن أكثر فروع البحرية تقدما، قال فوستانوس إن سفن الشحن كانت دائما متقدمة على المراكب السياحية وسفن نقل الركاب، التي ذكر أنها كانت متقدمة إلى حد ما في البداية لكنها مع مرور الزمن انتقلت إلى أيدي الشركات العالمية الكبرى التي تمتلك المال والقدرة على بناء أساطيل من السفن العملاقة التي تجوب العالم.

تعاون دولي
ورغم دخول دول عديدة إلى المجال البحري مؤخرا، اعتبر فوستانوس أن اليونان ستبقى في طليعة الدول المشتغلة بالنقل البحري، إذ لا تزال من أفضل زبائن مصنعي السفن على مستوى العالم حسب قوله، خاصة أنها تعاونت مع اليابان بشكل كبير في هذا المجال بعد الحرب العالمية الثانية مما ساعد في تنمية صناعة السفن اليابانية.

وقال فوستانوس إن اهتمام اليونان انتقل إلى كوريا الجنوبية لفترة من الزمن، ولكنه في السنوات الحالية بدأ ينمو بشكل مضطرد مع صانعي السفن الصينيين.

وكانت اليونان قد خسرت معظم أسطولها التجاري خلال الحرب العالمية الثانية، ثم قامت محاولات ومبادرات فردية للنهوض بواقع البحرية اليونانية استمرت من 1945 حتى 1995 حيث دخلت البحرية اليونانية في عصر المضاربات بالبورصة.

وساهمت البحرية اليونانية بشكل كبير في نمو الاقتصاد اليوناني لاسيما القطاع السياحي، وفي ربط الجزر اليونانية بالمدن والمناطق الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة