كريستيان ساينس مونيتور: ثروات الكونغو تلهب الحرب   
الثلاثاء 1429/11/7 هـ - الموافق 4/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

التمرد في شرق الكونغو يتسبب في نزوح أكثر من 200 ألف شخص (الفرنسية-أرشيف)

نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية تقريرا أشارت فيه إلى أن الصراع حول الثروات الطبيعية هو الذي يغذي أساسا النزاع المندلع منذ سنوات في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وحسب تلك الصحيفة فإن محاولات كثيرة لحل النزاع في الكونغو باءت بالفشل والسبب يكمن جزئيا في كون الحروب المندلعة في ذلك البلد تبدو ذات طابع عرقي لكنها أيضا ذات خلفيات اقتصادية.

ويدعى المتمردون الهوتو أنهم يتخذون من الكونغو ملاذا من نظام الرئيس بول كاغامي في رواندا الذي يلقي عليهم باللائمة بشأن الإبادة الجماعية لأكثر من 800 ألف شخص من قبائل التوتسي. لكن المتمردين شكلوا مليشيات من خلال التحكم في تجارة القصدير والتنجستين والكولتان.

ويدعى زعيم التمرد المسلح في شرق الكونغو الجنرال لوران نكوندا الذي طوق أتباعه مدينة غوما عاصمة إقليم كيفو شرق البلاد أنه يوفر الحماية للتوتسي لكنه يتحرك في مناطق غنية بالقصدير.

ويقول أعلى مسؤول حكومي في شرق الكونغو جوزيف موكيند كاكيز إن المتمردين لا يوجدون في أي مكان يخلو من الثروات المعدنية، منحيا باللوم على حكومة بلاده لعجزها عن التحكم في المجموعات المسلحة وفي الكونغوليين العاديين.

وجاء في تصريحات لذلك المسؤول نقلتها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن المدنيين يبيعون ويشترون المعادن من المجموعات المسلحة موفرين لهم بذلك الأموال لسد حاجياتهم المعيشية ولإعادة تسليح أنفسهم وإطالة النزاع في الكونغو.

وفي ظل التحركات الدولية لاحتواء الأزمة وتقديم المساعدات الإنسانية لحوالي 250 ألف نازح في شرق البلاد يقول الجنرال المنشق نكوندا إن أتباعه سيتخلون عن السلاح وينضمون للجيش الحكومي عندما تطرد الحكومة قوات التحرير الديمقراطية الرواندية (هوتو) من البلاد. لكن كينشاسا تشترط أن يكون نكوندا أول من يتخلى عن السلاح.

ويقول مسؤول حكومي بوزارة المعادن في المنطقة إن عناصر الهوتو لن يغادروا الكونغو لأنهم حاليا يفيدون من الثروات المعدنية التي تزخر بها البلاد إلى درجة أن الأمر أصبح لهم مسألة حياة أو موت وأصبحوا مستعدين لمقاتلة كل من يسعى لحرمانهم من تلك الثروات.

مسؤول حكومي يقول إن الجنرال نكوندا يتحرك بمناطق غنية بالثروات  (الفرنسية-أرشيف)
ثروات كبيرة
وبالنظر إلى ثرواته الطبيعية الكبيرة يفترض أن يكون الكونغو من أغنى بلدان العالم حيث تقدر تلك الثروات بحوالي 300 مليار دولار وتشمل أخشاب الغابات والذهب والماس والكوبالت والرصاص والقصدير والكولتان.

وتشير بعض الأرقام إلى أن حوالي 80% من الاحتياطي العالمي المعروف من الكولتان –وهو معدن أساسي في صناعة الهواتف المحمولة وألعاب الفيديو- توجد في الكونغو.

وهكذا يطرح السؤال هل تمثل تلك الثروات نعمة أم نقمة بالنسبة للكونغو؟ فالأزمة الكونغولية التي تغذيها الحاجة العالمية الكبيرة للثروات المعدنية ليست أحجية بسيطة الحل.

لم تفلح العقوبات الأميركية التي تمنع الشركات الكبرى من شراء الكولتان الكونغولي في حل المشكلة لأن تلك الإجراءات لا تؤثر على بيع الكولتان في رواندا المجاورة التي لا تنتج ذلك المعدن لكنه يدخل أراضيها من الكونغو.

ويقر مسؤولون حكوميون وتجار في الكونغو بأن العقوبات التي اقترحها تقرير للأمم المتحدة في 2002 ويستهدف الجماعات المسلحة لم تحل المشكلة لأنه في ظل الفوضى القائمة في المنطقة يصعب تحديد مصدر المعادن المتداولة في عمليات البيع والشراء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة