كاترينا مزق قناع الثقة عن الإدارة الأميركية   
السبت 1426/7/30 هـ - الموافق 3/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:25 (مكة المكرمة)، 6:25 (غرينتش)

تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت على إعصار كاترينا, حيث اعتبرت إحداها أنه مزق قناع الثقة الذي كانت تتستر وراءه الإدارة الأميركية, كما قالت إحداها إن أهمية الدعاية بالنسبة للقاعدة لا تقل حيوية عن أهمية الأفعال, في تعليق منها على الشريط الذي بثته قناة الجزيرة مؤخرا, وتناولت مواضيع أخرى.

"
لا يمكننا أن نترك للتاريخ وحده قول حقيقة ما حدث وهو أن الفرق بين الذين ماتوا والذين بقوا على قيد الحياة في نيو أورليانز لم يكن سوى الفقر والعمر ولون البشرة
"
لويس/فيننشال تايمز
إلقاء اللوم على بوش
تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان في إحدى افتتاحياتها إن الأميركيين, وخاصة السود منهم, الذين كانوا أهم ضحايا إعصار كاترينا يجب أن يروا تجاوبا أكثر فاعلية من الإدارة الأميركية تجاه سلاح الدمار الشامل الطبيعي الذي ضربهم وإلا فإن شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش ستضمحل أكثر فأكثر.

وقالت الصحيفة إن هذا الإعصار أظهر بقساوة مدى الرعب الذي يمكن أن ينتج عن الكوارث الطبيعية والخراب الذي يمكن أن ينزل بأكثر جهود البشر مدعاة للفخر, كما عرض الإدارة الأميركية وعلى رأسها بوش لدعاوى سوء التعامل مع ما يبدو أنه أسوأ كارثة طبيعية تضرب أميركا على الإطلاق.

وعن نفس الموضوع كتبت كاميل باغليا تعليقا في صحيفة إندبندنت قالت فيه إن كاترينا مزق قناع الثقة الذي كانت إدارة بوش تتستر خلفه.

وقالت باغيلا إن الولايات المتحدة بدأت تدرك شيئا فشيئا الحجم الحقيقي للكارثة التي حلت بها وأدت إلى غمر مدينة نيو أورليانز وإتلاف شاطئ نهر الميسيسيبي.

أما صحيفة فيننشال تايمز فقالت إن أغلب ضحايا إعصار كاترينا كانوا من الفقراء والعجزة والسود, مشيرة إلى أن انهيار الأمن والنظام في هذه المدينة وانتشار عصابات النهب وفرض حالة الطوارئ وتطبيق سياسة إطلاق النار بقصد القتل, كلها أمور تتنافى مع ما يجب أن يحدث في القوة العالمية العظمى الوحيدة.

ونقلت الصحيفة في هذا الإطار قول السيناتور الأسود جون لويس "لا يمكننا أن نترك للتاريخ وحده قول حقيقة ما حدث وهو أن الفرق بين الذين ماتوا والذين بقوا على قيد الحياة في نيو أورليانز لم يكن سوى الفقر والعمر ولون البشرة".

"
العراق لم يكن سوى ذريعة للذين نفذوا تلك الهجمات وليس هو الذي حفزهم حقيقة على القيام بها
"
تايمز
القاعدة والدعاية
نسبت فيننشال تايمز إلى محللين درسوا محتوى الشريط الذي بثته قناة الجزيرة مؤخرا لأحد منفذي هجمات 7/7 في لندن قولهم إن تكثيف القاعدة لحربها الدعائية ضد الولايات المتحدة وأوروبا قد أصبح يكتسي بالنسبة لهذا التنظيم نفس الأهمية التي يكتسيها تنفيذ الهجمات الإرهابية ضد المدن والمصالح الغربية.

أما صحيفة غارديان فقالت في إحدى افتتاحياتها إن هذا الشريط مزعج ليس فقط بسبب محتواه بل أيضا بسبب ما قدمه, مشيرة إلى أن كلمة الانتحاري محمد صديق خان تناست النقاش الحاد الذي سبق نشوب الحرب والمسيرة الضخمة التي لم تشهد بريطانيا لها مثيلا في تاريخها والتي كانت مناهضة لشن تلك الحرب على العراق.

وذكرت الصحيفة أن أحد مظاهر ردة فعل الحكومة البريطانية على تلك الهجمات الأقل مساهمة في التصدي لهذه المشكلة هو إصرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على رفض ربط هذه الهجمات بالحرب على العراق رغم الأدلة الدامغة على وجود ذلك الربط.

وقالت الصحيفة إن على بلير إذا كان يريد أن يسمع المسلمون خطابه أن يبني الثقة بينه وبينهم، ولن يمكنه ذلك ما دام ينكر بصورة عمياء ما هو بديهي.

وأشارت إلى أن الحرب على العراق وإن لم تكن مبررا لهجمات لندن فإن بلير يجب أن لا يظل يدعي أنها لم تكن أحد العوامل التي أدت إليها.

أما صحيفة تايمز فاعتبرت في افتتاحيتها تحت عنوان "الربط المفقود" أن العراق لم يكن سوى ذريعة للذين نفذوا تلك الهجمات وليس هو الذي حفزهم حقيقة على القيام بها.

"
مساهمة العرب في الحضارة الإنسانية لم تقتصر على الأرقام والعمليات الحسابية, بل شملت كذلك الجبر وحساب المثلثات,  واللوغاريتم وأنابيب التجارب والبوصلة والأدوات الأولى للعمليات الجراحية
"
سيلف/غارديان
مساهمة المسلمين في الحضارة الإنسانية
كتب ديفد سيلف صاحب كتاب: "مسيحية القرن الحادي والعشرين وإسلام القرن الحادي والعشرين" تعليقا في غارديان قال فيه إن العالم الغربي بدأ في القرون الوسطى استخدام الأرقام العربية التي ربما كان أصلها الهند, لكنها استخدمت في الحضارة الإسلامية لمدة 500 عام قبل أن تصل إلى أوروبا عن طريق إسبانيا خلال حكم المسلمين لها.

وقال المعلق إن مساهمة العرب في الحضارة الإنسانية لم تقتصر على الأرقام والعمليات الحسابية, بل شملت كذلك الجبر وحساب المثلثات, كما أن حساب اللوغاريتم اخترع من طرف أحد علماء العرب.

والعرب هم من اخترع أنابيب التجارب والبوصلة والأدوات الأولى للعمليات الجراحية, فضلا عن أن بغداد كان بها قبل 1000 سنة 60 مستشفى.

وقال سيلف إن هذا التطور صاحبه إنشاء أول الجامعات في البلاد العربية، وقد استعار الغرب في ما بعد مناهجها وطرق تدريسها للرياضيات والعلوم والطب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة