الثورة الإسلامية في إيران   
الخميس 1428/1/21 هـ - الموافق 8/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:53 (مكة المكرمة)، 16:53 (غرينتش)

الشارع الإيراني نجح في عزل الشاه وإعادة الخميني (الجزيرة-أرشيف)

قبل قيام الثورة الإسلامية عام 1979 كانت إيران نظاما ملكيا دستوريا تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وكانت السلطة مركزة بين أيدي بعض أصدقائه والمقربين منه.

وصل الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة عام 1941 بعد عزل تحالف القوات البريطانية والسوفياتية والده رضا شاه.

تعرض الشاه لمحاولة انقلاب سنة 1953، وفر من البلاد لفترة وجيزة بعد صراع على السلطة بينه وبين رئيس وزرائه محمد مصدق، الذي قاد حملة لتأميم حقول النفط في البلد وسيطر على القوات المسلحة.

رعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية، في عملية سرية أطلق عليها اسم عملية "أجاكس"، انقلابا عسكريا أطاح بحكومة محمد مصدق وتم اعتقاله وإعادة الشاه إلى العرش.

طيلة سنوات السبعينيات اتسعت الهوة بين الأغنياء والفقراء، وازداد الوضع الاقتصادي تدهورا، وقامت حركة واسعة من المعارضة تتهم الشاه بالديكتاتورية والفساد والتغريب والتبعية لأميركا، وجهاز الشرطة السرية "السافاك" بالقمع والتضييق على الحريات.

وكان آية الله الخميني، الذي نشأ في مدينة الحوزات الدينية قم، منفياً في العراق، وعمل على أن تتوحد هذه المعارضة تحت قيادته بكل توجهاتها: الدينية والعلمانية والليبرالية.

وعملت مختلف هذه المجموعات المناهضة للنظام الإيراني من الخارج، وخصوصا من لندن وباريس والعراق وتركيا، بينما فشل الشاه في استقطاب المتعاطفين والأتباع من القيادات الدينية الشيعية لمقارعة حملة الخميني ضده.

قامت الثورة الإيرانية على مرحلتين، الأولى دامت من منتصف 1977 إلى منتصف 1978، وشهدت تحالفا بين الليبراليين واليساريين والجماعات الدينية لإسقاط الشاه، أما الثانية فتميزت ببروز آيات الله وتعاظم السلطة الدينية.

بلغت الاحتجاجات ذروتها في ديسمبر/كانون الأول 1978، وفي الـ12 من الشهر نفسه خرج إلى شوارع طهران حوالي مليوني شخص ملأوا ساحة أزادي (شاهياد) مطالبين بعزل الشاه وعودة الخميني.

وفي 16 يناير/كانون الثاني 1979 غادر الشاه إيران نزولاً عند طلب رئيس الوزراء شهبور بختيار، الذي كان لفترة طويلة زعيم المعارضة، وأعلن حل البوليس السري "السافاك"، وأفرج عن السجناء السياسيين، ووعد بانتخابات حرة، وأمر الجيش بالسماح للمظاهرات الشعبية.

وبعد عدة أيام من التوقف سمح بعودة آية الله الخميني إلى إيران وطلب منه تأسيس دولة مثل الفاتيكان في قم، ودعا المعارضة للمساعدة على الحفاظ على الدستور.

وضع مجلس الخبراء دستورا جديدا أحدث من خلاله منصب القائد الأعلى للخميني، ومنحه السيطرة على الجيش والأجهزة الأمنية، والحق في نقض المرشحين للمناصب.

وأقر الدستور بانتخاب رئيس جديد يتمتع بصلاحية أضيق، لكن المرشحين يجب أن يحوزوا على الموافقة المباشرة من القائد الأعلى (عبر مجلس صيانة الدستور).

وقد أصبح الخميني نفسه رئيسا للدولة مدى الحياة باعتباره "قائد الثورة"، وعندما تمت الموافقة على الدستور في استفتاء أجري في ديسمبر/كانون الأول 1979 أصبح "المرشد الروحي الأعلى".

استقال شهبور بختيار وفاز الخميني في استفتاء شعبي وأعلن قيام الجمهورية الإسلامية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 1979 استقبلت الولايات المتحدة الشاه لعلاجه من السرطان، وكانت هناك ضجة كبرى في إيران من أنصار الخميني والجماعات اليسارية تطالب الشاه بالعودة إلى إيران للمحاكمة والإعدام. واقتحم شباب من أنصار الإمام الخميني السفارة الأميركية واحتجزوا عشرات الرهائن داخلها في ما أصبح يعرف باسم أزمة الرهائن في إيران.

فشلت محاولات تسليم الشاه للمحاكمة وتوفي في مصر بعد أن منحه الرئيس أنور السادات حق اللجوء قبل مرور سنة على احتجاز الرهائن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة