جدل أردني بشأن المفاوضات   
الأربعاء 22/9/1431 هـ - الموافق 1/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 (مكة المكرمة)، 16:31 (غرينتش)

الدبلوماسية الأردنية بلغت أوجها بلقاء عبد الله الثاني مع نتنياهو في عمان (رويترز - أرشيف)

محمد النجار-عمان

شكل الزخم الأردني الدبلوماسي في الآونة الأخيرة لدعم انطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمراهنة على نجاحها مادة للجدل بشأن دور عمان فيها.

ويشارك ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك في إطلاق المفاوضات المباشرة اليوم في العاصمة الأميركية بعد تلقيهما دعوة من الرئيس الأميركي باراك أوباما بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ونشطت الدبلوماسية الأردنية في الأسابيع الماضية بشكل لافت في محاولة لإقناع إسرائيل بتقديم ضمانات للطرف الفلسطيني قبل انطلاق جولة المفاوضات الجديدة.

الأردن والمفاوضات
ويرى رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في البرلمان الأردني الدكتور محمد أبو هديب أن للأردن هدفين من وراء حرصه على نجاح جولة المفاوضات الحالية.

وقال للجزيرة نت "الأردن يهدف ابتداء لدعم الطرف الفلسطيني في وجه اللاءات الإسرائيلية، كما أنه معني مباشرة بخمسة من ستة ملفات مطروحة على طاولة المفاوضات المتعلقة بـقضايا الحل النهائي وهي القدس واللاجئين والأمن والحدود والمياه".

وتابع "أي مخرجات سواء كانت سلبية أو إيجابية ستؤثر على الأردن بشكل كبير لا سيما وأنه أكبر مستضيف للاجئين الفلسطينيين ولدينا في الأردن من يطالب بأكثر من دور المراقب للمفاوضات التي ستؤثر نتائجها علينا بشكل مباشر".

ويتحدث السياسي الأردني عن قلق أردني لعدم حصول السلطة الفلسطينية على الدعم السياسي المطلوب من منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني لانخراطها في المفاوضات الحالية.

"
عدنان أبو عودة: الأردن لا يشارك في صناعة نتائج هذه المفاوضات بل إن دوره يقتصر على التعامل مع هذه النتائج
"

التعامل مع النتائج
وينقل محللون وكتاب صحفيون عن وزير الخارجية الأردني ناصر جودة تفاؤله بجدية الإدارة الأميركية في رعاية المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي ستنطلق اليوم في واشنطن.

محللون حاوروا الوزير الأسبوع الماضي نقلوا عنه تفاؤله "اللافت" بجدية المساعي الأميركية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في غضون عامين، لدرجة أن أحد الذين حضروا اللقاء قال للجزيرة نت إن درجة تفاؤل الوزير تفوق التي تصرح بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

ويعلق رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق عدنان أبو عودة على الموقف الأردني قائلا إن الأردن لا يشارك في صناعة نتائج هذه المفاوضات بل إن دوره يقتصر على التعامل مع هذه النتائج.

وقال للجزيرة نت إن الأردن معني مباشرة بما ستسفر عنه جولة المفاوضات هذه خاصة أن ملفات الوضع النهائي تقع على رأس أولويات صانع القرار الأردني، لا سيما ملفات اللاجئين الفلسطينيين، وملف الحدود حيث يجاور الأردن إسرائيل والدولة الفلسطينية المقبلة.

ويلفت أبو عودة إلى أن الأردن سيحرص أن يكون قريبا من طاولة المفاوضات "لكنه لن يكون طرفا بالمفاوضات التي ستجريها السلطة الفلسطينية مستقلة".

وتابع "منذ قرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية عام 1988 تحرص عمان على عدم التورط في الحل النهائي للقضية وترى أن الوصول لهذا الحل شأن الطرف الفلسطيني".

عريب الرنتاوي انتقد ما أسماه وهم الدولة الفلسطينية (الجزيرة نت)
لا مبرر للتفاؤل

بالمقابل لا يرى المحلل السياسي عريب الرنتاوي سببا للتفاؤل الذي تبديه عمان حيال جولة المفاوضات الجديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال للجزيرة نت إن الأردن متضرر على كل الأحوال، وزاد "فشل المفاوضات سيفتح على الأردن والسلطة الفلسطينية ومصر أسئلة عن بدائل هذا الفشل المزمن والمتوقع لجولات المفاوضات".

وأضاف "وإذا نجحت هذه المفاوضات فإن الدولة الفلسطينية التي ستقوم ستكون هزيلة وستشكل عبئا على الأردن ولن يكون هناك عودة للاجئين مما سيفتح جدلا ساخنا على الوضع الديمغرافي في الأردن".

وينتقد الرنتاوي ما يصفه بـ"الوهم" الذي يتملك وزير الخارجية الأردني "الذي يصر بشكل غريب على التفاؤل بسعي واشنطن لإقامة الدولة الفلسطينية رغم كل الانتكاسات التي شاهدها الجميع جراء التراجع الأميركي خطوات للوراء وتبنيها وجهة النظر الإسرائيلية".

واعتبر أن "الإغراق في التشاؤم من مستقبل العملية التفاوضية أكثر أمانا من الإغراق في التفاؤل".

وبرأي الرنتاوي فإن محمود عباس ذهب للمفاوضات "دون شرعية فلسطينية حيث لم يحصل على تأييد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي صوت ستة فقط من أعضائها الـ18 دعما لانخراطه في المفاوضات".

وتابع "أراد عباس الحصول على غطاء عربي وهو ما وفره له الأردن ومصر اللذان يحضران كضيفي شرف لا علاقة مباشرة لهما بالتفاوض".

ويفسر المحلل السياسي دعم عمان والقاهرة للمفاوضات كخيار وحيد بحضور أسئلة الوطن البديل والديموغرافيا في ذهن صاحب القرار الأردني، وهواجس التوريث في ذهن صانع القرار المصري والمخاوف من حضور أسئلة البدائل في حال "الفشل المتوقع للفرصة الأخيرة للمفاوضات، رغم أننا سنجد أنفسنا أمام فرص أخيرة كثيرة قادمة في المستقبل"، على حد قول الرنتاوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة