الجزيرة نت تقضي يوما مع مقاومين فلسطينيين بغزة   
الأربعاء 1429/2/28 هـ - الموافق 5/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)
مقاومون على تخوم مناطق شرق غزة (الجزيرة نت)
 
عاطف أبو عامر-غزة
 
لم يكن سهلا مرافقة المقاتلين الفلسطينيين في ساعات صعبة كهذه التي يحياها الغزيون لاسيما وأن سماء غزة بدت ملبدة بالخوف والمفاجآت، طائرات الاستطلاع والأباتشي تجوب الأجواء، وهدير طائرات الـF16 تخترق جدار الصمت. في ظل هذه الظروف التقت الجزيرة نت مجموعة من المقاتلين المنتشرين على المشارف الشرقية لقطاع غزة.
 
تركز حديثنا مع هؤلاء "المرابطين" كما يسمون في غزة، حول طبيعة مهامهم وحجم استعداداتهم لما هو قادم من مراحل العملية العسكرية الإسرائيلية التي لم تنته بعد.
 
الرصد والاستطلاع
في إجابته قال أبو الوليد مسؤول المجموعة التي رافقناها: تتركز مهام هذه الوحدات بحراسة المناطق المعرضة للاجتياح، والمرابطة للرصد والاستطلاع، ويتركز معظم عملها في ساعات الليل، وتكون عادة في أماكن متقدمة مع خطوط التماس مع قوات الاحتلال وفي مداخل المدن والأحياء.
 
ويواصل فيما عيناه ترقب الحدود المهددة: وحدات المرابطين تضم عدة خلايا أهمها الاستشهاديون حيث ينتظرون دورهم لتنفيذ مهام قتالية حين تحين الفرصة، وبدا أن تسليحها وتجهيزها متشابه، فكل مجموعة لديها عبوات جانبية وأرضية، يتم زرع بعضها بشكل ثابت، وآخر يتم استخدامه ونقله حسب الحاجة، فيما يحمل الأفراد قذائف مختلفة ومتنوعة.
 
ويضيف أبو الوليد: يحرص المرابطون -ومعظمهم من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس- على تغطية برنامجهم القتالي بشكل يومي طوال ساعات الليل، فهناك أيام مناوبة معدة سلفا، وكما ترى فهي بالتأكيد مهمة صعبة.
 
المرابط والتماس
لقاء آخر جمع الجزيرة نت مع أبي معاذ المسؤول المكلف بالعمل الميداني الذي رسم بدوره سيناريو عمليا لطبيعة عمل وحداته لمواجهة الاجتياحات قائلا: لو كان لدينا عشر مجموعات مرابطة تقوم بمهامها وموزعة على مواقعها، وعند وصول بلاغ عن حشودات عسكرية للعدو، يتم إرسال إشارة وتعميمها على كافة المجموعات التي تستنفر باقي المجموعات خارج المناوبة.
 
ويضيف: إذا زادت الحشودات بشكل يوحي اجتياحا وشيكا، ينتشر المقاتلون على الخطوط الوسطى والخلفية، ويراعى النطاق الجغرافي وتوقع أماكن ومحاور الاجتياح وهدف قوات الاحتلال، ولدينا خرائط خاصة معدة لذلك، وكل مجموعة تعرف تماما موقعها ومهمتها.
 .. يتوزعون ضمن خطة لتوقع أهداف التوغل (الجزيرة نت)
 
أبو جعفر تحدث وعيناه ترقب السماء خشية أن تطلق طائرة "الزنانة" التي تسكن الأجواء أحد صواريخها قائلا: أهم سلاح لنا في مرحلة الاجتياح هو العبوات الموجهة، ويتم وضعها وتحريكها حسب الحاجة، إضافة للقذائف المضادة للدروع.
 
وعند بدء الاجتياح تتوزع المسؤولية على القادة الميدانيين لكل منطقة ومجموعة للتعامل مع المعطيات الميدانية، وبالتالي لا يمكن الرجوع للقيادة العليا في كل مهمة، المسؤول الميداني هو صاحب القرار لأن المواجهة تكون قاسية وصعبة.
الاشتباك مع القناصة
الحديث مع هؤلاء المقاتلين يظهر كم إنهم اكتسبوا خبرة ميدانية متراكمة في مواجهة أكبر جيش بالشرق الأوسط، وحسب حديث أبو جعفر: حسب تجاربنا طوال السنوات الماضية فإن كل مرحلة من مراحل الاجتياح تنقسم إلى مراحل أيضا، تتمثل الأولى بنصب الكمائن والعمليات الخاصة لتنفيذ الاغتيالات، بجانب تكثيف القصف المدفعي واختراق حاجز الصوت فوق مدن ومخيمات قطاع غزة، ثم الاندفاع نحو مهاجمة مؤسسات ومعسكرات تابعة لقوى المقاومة.
ولمواجهة هذه المراحل يتحدث يوسف المعروف بين رفاقه باسم"القناص" للجزيرة نت: في الوقت الذي تندفع فيه القوات الخاصة وفرق الموت الإسرائيلية في مقدمة الاجتياح للسيطرة على أسطح المباني المرتفعة واستخدامها في عمليات القنص، أكلف مع باقي الرفاق بالاشتباك مع القناصة بالأسلحة الأوتوماتيكية، والتعامل معهم لإشغالهم عن مساندة القوة الرئيسة من مظليين وهندسة.
 
فيما يشير أبو الوليد إلى تعودهم على اتباع تكتيك محترف في مواجهة عمليات التوغل، وهذا ما كان مؤخرا شرق جباليا، وهو الاقتحام المتسلسل المضاد بغرض نصب الكمائن للعدو، بحيث نقوم بفتح ثغرات في البيوت وعبرها، وننتقل من خلالها، ونكمن للجنود داخلها لمفاجأتهم، وقد تمكنا بفعل ذلك من السيطرة على المناطق التي تتوغل فيها دبابات العدو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة