غزة تودع الشيخ ياسين وشهداء الغارة الإسرائيلية   
الاثنين 1425/1/30 هـ - الموافق 22/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مائتا ألف فلسطيني خرجوا لتشييع الشيخ الشهيد أحمد ياسين (رويترز)

شارك نحو مائتي ألف فلسطيني في وداع الزعيم الفلسطيني البارز الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وشهداء آخرين إلى مثواهم الأخير في مدينة غزة.

وتدفقت الجموع الفلسطينية إلى شوارع المدينة أثناء جنازة الشيخ الشهيد ياسين وهي تحمل أعلام حماس والعلم الفلسطيني وصور الشيخ الشهيد، في أعظم تجمع في مدينة غزة في ذاكرتها الحديثة.

وتدافع المشيعون للمس التابوت الذي حمل أشلاء الشهيد ياسين فيما ألقت النسوة الحلوى والزهور في وداعه.

وفي مقبرة الشهداء حمل جثمان الشيخ الشهيد وسار بين صفين يقف في كل منهما مائتين من المسلحين المدججين بأسلحة أوتوماتيكية وصواريخ مضادة للدبابات قبل أن يوضع في مثواه الأخير.

وردد المشاركون في الجنازة هتافات تدعو للثأر وتتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأن كل شارع في إسرائيل سيشهد جنازة.

وقالت حماس إن مقاتلات إسرائيلية أطلقت عدة صواريخ استهدفت بشكل مباشر الشيخ ياسين بينما كان الشيخ عائدا من أداء صلاة الفجر في المسجد القريب من منزله في حي صبرا بغزة. وأسفرت الغارة أيضا عن استشهاد تسعة فلسطينيين آخرين وإصابة 15 آخرين بينهم اثنان من أبناء الشيخ ياسين.

الضفة تنتفض
سادت الأراضي الفلسطينية أجواء تذكر بالانتفاضة (الفرنسية)
وفي الضفة الغربية تظاهر آلاف الفلسطينيين الغاضبين في مسيرات طافت شوارع المدن الرئيسية هناك احتجاجا على اغتيال الشيخ ياسين، واندلعت اشتباكات بين راشقي الحجارة وقوات الاحتلال في أنحاء متفرقة.

وخرج ما يزيد عن 15 ألف متظاهر في مدينة نابلس كبرى مدن الضفة، وقال أحد الملثمين المسلحين إن عشرات الأشخاص قدموا إليهم صباح اليوم يعلنون تطوعهم ليكونوا مشاريع عمليات فدائية، وهدد بإرسالهم في الوقت المناسب.

وفي مدينة جنين خرج نحو عشرة آلاف فلسطيني وسط دعوات بالانتقام، وقال أحد نشطاء حماس إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي انتقل إلى مرحلة جديدة. وقتل أكثر من 450 إسرائيليا في عمليات فدائية منذ اندلاع الانتفاضة قبل ثلاث سنوات ونصف نفذت حماس معظمها.

وتوجه أكثر من ألفي متظاهر فلسطيني غاضب إلى مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وهم يطالبون بالانتقام ويهتفون "بالروح بالدم نفديك يا شيخ ياسين".

وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية فرضت قوات الاحتلال حظر التجول وأطلقت قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين، فيما اندلعت اشتباكات عنيفة في بلدة حلحلول المجاورة، وسط أنباء عن سقوط جرحى. وفي مدينة بيت لحم أصيب فلسطينيان بجروح في اشتباكات مع جنود الاحتلال.

أربعة شهداء
جنود الاحتلال يقتادون متظاهرا فلسطينيا بالقدس (الفرنسية)
وفي مخيم بلاطة للاجئين القريب من مدينة نابلس، استشهد الصحفي الفلسطيني محمد أبو حليمة برصاص جنود الاحتلال، بعد دقائق قليلة من انتهائه من تقديم تقريره لإذاعة جامعة النجاح عن اقتحام قوات الاحتلال للمخيم. فيما زعم الاحتلال أن الجنود قتلوا مسلحا فلسطينيا.

وفي خان يونس جنوب غزة اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال المرابطة قرب أحد المستوطنات، قال مراسل الجزيرة إنها أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين أحدهم فتى في الثالثة عشر من عمره برصاص جنود الاحتلال وإصابة عدد آخر بجروح.

وفي رد فعل للمقاومة أطلقت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عددا من صواريخ القسام المحلية الصنع على أهداف إسرائيلية.

وقال مراسل الجزيرة إن صواريخ القسام ضربت معبر إيريز الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل. كما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن عشرة من صواريخ القسام سقطت على مستوطنة بغزة.

وأصدرت حماس بيانا توعدت فيه إسرائيل وقالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "فتح أبواب جهنم". وردد أنصار حماس عبر مكبرات الصوت بغزة أن عناصر حماس سينشرون الموت في كل منزل بإسرائيل.

فيما دعت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى إعلان الحرب على إسرائيل وتوعدت برد سريع وعنيف هناك، وقال أبو قصي المتحدث باسم كتائب الأقصى للجزيرة إن الذي أصدر أمرا باغتيال الشيخ ياسين إنما أصدر أمرا بإعدام مئات الإسرائيليين.

إضراب وحداد
نقل جثة الشيخ الشهيد أحمد ياسين (الفرنسية)
وأعلنت السلطة الفلسطينية الحداد ثلاثة أيام على اغتيال الشيخ ياسين وعلقت الدراسة في المدارس، ودعت المساجد في الضفة والقطاع إلى الإضراب العام.

كما أعلن الأسرى الفلسطينيون المعتقلون في سجون الاحتلال الإضراب العام.

وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقا كاملا على الضفة وغزة بعد اغتيال الشيخ ياسين، وقسمت قطاع غزة إلى ثلاث مناطق ومنعت الحركة بينها. ووضعت الشرطة الإسرائيلية في حالة استنفار قصوى بعد تهديدات المقاومة الفلسطينية بالرد.

وأكد بيان لقوات الاحتلال أنها اغتالت الشيخ ياسين في غارة جوية بغزة في ساعات الصباح الباكر اليوم، وقال إنه كان مسؤولا بشكل مباشر عن عشرات من عمليات المقاومة المسلحة. وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء أرييل شارون أمر شخصيا باغتيال الشيخ ياسين.

من جانبه عقد شارون مؤتمرا صحفيا هنأ فيه قوات الأمن الإسرائيلية على نجاحها في اغتيال الشيخ ياسين، مؤكدا أنه "حق طبيعي" للإسرائيليين.

وندد الرئيس عرفات باغتيال الشيخ ياسين، وأمر بتنكيس العلم الفلسطيني في مقر الرئاسة في رام الله. من جانبه قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إن الاغتيال فتح الباب أمام الفوضى، ووصف الاغتيال بأنه "عمل خطير وجبان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة