خطة تينيت.. موافقة فلسطينية مشروطة وقبول إسرائيلي   
الأربعاء 1422/3/22 هـ - الموافق 13/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


تونس - الجزيرة نت
تصدرت زيارة الرئيس التونسي إلى ليبيا العناوين الرئيسية للصحف التونسية الصادرة اليوم، في حين تنوعت الاهتمامات الأخرى ومن أهمها الشأن الفلسطيني حيث أبرزت موافقة السلطة الفلسطينية المشروطة على خطة تينيت وقبول إسرائيل لها من أجل وقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع.

وقبل أن نبدأ جولتنا نشير إلى أن العنوان الرئيسي الذي تصدر الصحف التونسية كان "الرئيس بن علي في زيارة أخوة وعمل اليوم إلى الجماهيرية الليبية".

وفي صحيفة الحرية:
- إسرائيل استخدمت قذائف فتاكة ضد الفلسطينيين.
- بعد إعدام رهينة أميركي: مانيلا تقرر مواصلة عملياتها العسكرية ضد مجموعة أبو سياف.

وفي صحيفة الصباح:
- بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد لبنان: محامية لبنانية تطالب بمحاكمة شارون وبيريز.
- بوش يرجئ نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

أما صحيفة الصحافة فقالت:
- خطة تينيت لإنهاء المواجهات: موافقة فلسطينية مشروطة وقبول إسرائيلي.

في حين كتبت صحيفة الشروق:
بغداد: عدوان محتمل لفرض "العقوبات الذكية".


من السذاجة أن يراهن البعض على أن تكون حصيلة الانتفاضة تنازلات فلسطينية، وأن تكون الدماء التي سالت على أرض فلسطين قد قدمت قرباناً وهدية لشارون لكي ينعم ومواطنوه بالأمن والأمان

الصباح

ومن العناوين إلى الآراء والافتتاحيات التي تمحورت معظمها حول العلاقات التونسية الليبية والشأن الفلسطيني الذي كتب عنه محمد الطوير في الصباح تحت عنوان "واقعية.. وسذاجة" قائلا: أن يتوقع المرء شيئاً ممكناً فتلك هي الحكمة، أما أن يتوقع حدوث المستحيل فتلك هي السذاجة بعينها، وليس أكثر سذاجة من أن يراهن البعض على أن تكون حصيلة الانتفاضة تنازلات فلسطينية، وأن تكون الدماء التي سالت على أرض فلسطين قد قدمت قرباناً وهدية لشارون لكي ينعم ومواطنوه بالأمن والأمان، في حين تتولى السلطة الفلسطينية عنه دور الشرطي الذي يزج بالعناصر المناضلة في غياهب السجون.

ولعل ما حكم وسيستمر في الحكم على الجهود التي بذلتها وستبذلها في المستقبل الإدارة الأميركية على صعيد أزمة الشرق الأوسط بالفشل هو إلى جانب انحيازها المطلق إلى إسرائيل على حساب كافة المبادئ الدولية، استمرار تجاهلها -أو جهلها- للمعطيات التاريخية للصراع الشرق أوسطي.

فالعنف -كما يقول الطوير- فجره شارون في سبتمبر/ أيلول الماضي وزاد في إشعال فتيله بعد انتخابه رئيساً للوزراء، وهو الذي يتوجب عليه إطفاء لهيبه بالعودة إلى الشرعية الدولية، وبدون ذلك لن يكون الفلسطينيون وحدهم من سيكتوي بناره.


الميدان الذي يمكن أن نتواجه فيه مع إسرائيل بدون مركبات ولا شعور بالنقص هو الميدان الإعلامي والدعائي الذي لا يقل عن المواجهة الميدانية المسلحة

الحرية

وتحت عنوان "المواجهة الإعلامية والدعائية مع إسرائيل" قال فتحي عبد الرزاق في الحرية: إنه مثلما كان الشأن إبان وبعد حرب الخليج، فإن التركيز على القيادات وعلى هذا المسؤول وذاك يعتبر طريقة مدروسة لتوجيه الرأي العام العالمي توجيها معينا هدفه إبراز هذه الشخصية السياسية أو تلك وكأنها هي التي تجسم العدوان وتمنع من الوصول إلى الحلول.

وقد شرعت إسرائيل في تطبيق هذا التمشي منذ أن أصبح شارون رئيساً للحكومة، ذلك أن كل تصريحاته تستهدف الرئيس عرفات إلى حد اتهامه بالإرهاب دون أن يثير ذلك استنكار أي مسؤول غربي.

إن هذا الهراء الإسرائيلي يجب ألا نتغافل عنه وأن نعيره الاهتمام بدعوى أن العالم يعرف كذب الادعاءات الإسرائيلية، لأن الرأي العام الذي نتحدث عنه ضحية الدعاية الصهيونية إسرائيلية كانت أم غربية.

وينهي الكاتب قوله بأن الميدان الذي يمكن أن نتواجه فيه مع إسرائيل بدون مركبات ولا شعور بالنقص هو الميدان الإعلامي والدعائي، لأن لنا الوسائل للدخول في هذه المواجهة، لكن ذلك يتطلب أولاً الاقتناع بهذا العمل والشعور بأهميته ثم العزيمة القوية لأن هذا النوع من المواجهة لا يقل عن المواجهة الميدانية المسلحة.

نبقى مع الحرية والكاتب محسن الجلاصي الذي كتب عن علاقات الأخوة والتعاون الممتازة بين تونس وليبيا قائلاً: إن الزيارة التي يؤديها بن علي اليوم وغداً إلى طرابلس تشكل محطة أخرى في المسار الإيجابي للعلاقات الثنائية ومد جسور التعاون وتنويع آلياته وهياكله بما يسهم في دفع مسيرة التنمية في كلا البلدين ويخدم مصالح شعبيهما لمواجهة التحديات المطروحة والتفاعل الإيجابي مع متغيرات الواقع الإقليمي والعالمي الجديد وتجسيم الخيارات الإستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها الاتحاد المغاربي والتكامل الاقتصادي العربي ودعم الوحدة الأفريقية.

أما نور الدين بوطار فقال في الشروق تحت عنوان "تونس وليبيا والرهان المطلوب": إن زيارة الرئيس إلى ليبيا تعد في حد ذاتها حدثاً في وضع عربي أصبح فيه التواصل شبه منعدم وصلة الرحم شبه مقطوعة بين قادة هذه الأمة المتشتتة.


الشارع التونسي والليبي يتطلعان بارتياح للقاء القائدين وكله أمل أن يكون محطة لدفع مسيرة الأخوة وأن يجذّر تشابك المصالح

الشروق

ولاشك أن الشارع في البلدين يتطلع بارتياح للقاء القائدين وكله أمل أن يكون محطة لدفع مسيرة الأخوة، وأن يجذّر تشابك المصالح ويؤكد الروابط الوحدوية لتكون العلاقات التونسية الليبية نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية في زمن الأحقاد والتباعد وانفراط العقد.

وكل الأمل أن يكون لقاء بن علي - القذافي خطوة أخرى على الدرب الذي قطعاه معاً بثبات، فمصير شعوب المنطقة صار رهين تقاربها وتكاملها في عالم صارت تهيمن عليه التكتلات، ولم تعد أساليب الدفاع والحماية التقليدية قادرة على صد موجات الغزو والاختراق، وحدها الشعوب التي ستلملم شتاتها وتعزز مناعتها الذاتية, وحدها ستصمد وستكون بدورها رقماً قوياً قادرا على الإشعاع وفرض ذاتها داخليا وخارجيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة