جدل كويتي بشأن فتوى تحرّم التصويت للمرأة بالانتخابات   
الجمعة 1430/5/14 هـ - الموافق 8/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)
هل تجد المرآة الكويتية مكانا لها في البرلمان؟ (الجزيرة-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت
 
أثارت فتوى شرعية صادرة عن الحركة السلفية بالكويت تقضي بحرمة التصويت لصالح المرأة المرشحة لعضوية مجلس الأمة جدلا وتراشقا ساخنا في البلاد، بعد توصيف الفتوى للمقعد النيابي بأنه "منصب ولاية عامة".
 
وتأتي الفتوى وسط أجواء محمومة تجتاح المرشحين ومناصريهم قبل أيام معدودة من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع المقرر يوم 16 مايو/أيار الجاري للتنافس على 50 مقعدا، هي مجموع مقاعد البرلمان الثالث عشر في البلاد.

ونصت الفتوى التي أعلنها عضو المكتب السياسي للحركة السلفية مشعل المعلث على أن "التصويت للمرشحات لانتخابات مجلس الأمة لا يجوز شرعا، ويدخل في دائرة الإثم كل من منحهن الصوت، لأنه قد يؤدي بهذه المرشحة أو تلك إلى عضوية المجلس التشريعي التي تعتبر من الولايات العامة".

وقالت الحركة إن هذا الرأي "يتسق مع الفتاوى العامة لعلماء الأمة الأفاضل حول عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة"، مستدركة بالقول "لكن هذا الرأي لا ينسحب على حق المرأة في التصويت وهو ما يتسق مع موقفنا العام".

المبارك اتهمت تيار الفتوى بالتوظيف السياسي (الجزيرة نت)
توظيف سياسي
وحملت وزيرة التخطيط والصحة السابقة الدكتورة معصومة المبارك –أول وزيرة في البلاد- بشدة على الفتوى، متهمة جهة إصدارها بـ"التوظيف السياسي للدين ومحاولة قطع الطريق على المرأة لدخول البرلمان".

وقالت المبارك في تصريح خاص للجزيرة نت "وقت الفتوى انتهى بعد منح المرأة حقها السياسي بالترشح والانتخاب بموجب الدستور فلماذا يعاد اليوم نشر الفتوى وبهذا الوقت بالذات؟".

وأضافت "يبدو أن المرأة المرشحة اليوم باتت مخيفة لبعض التيارات فاندفعت للتأثير والتخريب عليها بكل السبل".

وتستبعد المبارك -التي تخوض الانتخابات بتحالف نسائي في الدائرة الأولى- أن تؤثر فتوى التيار السلفي على حظوظ المرأة في الفوز، متوقعة فوز "مرشحة أو اثنتين" من مجموع 19 مرشحة يخضن الانتخابات ضمن خمس دوائر.

رأي مضاد
من جهته عارض الباحث الشرعي والمتخصص بشؤون المرأة الدكتور مثنى أمين الكردستاني مضمون الفتوى، مشيرا إلى "أحقية المرأة في الترشح والانتخاب دون أي حرج شرعي" باعتبار أن عضوية البرلمان "لا تدخل ضمن مفهوم الولاية العامة المشار إليه في الفتوى".

المرأة الكويتية تتمتع بثقل انتخابي كبير (الجزيرة-أرشيف)
وقال الكردستاني في تصريح للجزيرة نت إن الفتوى جاءت "معممة وغير دقيقة التوصيف ومنحازة لرأي فقهي بعينه" لافتا إلى أن البرلمان "ولايته عامة بشخصيته المعنوية وليس بأفراده كأفراد، وإذا سلمنا بأن المرأة لا سلطة لها في الولاية العامة فهذا عندما تكون وحدها، أما بوجود الذكور معها فإنها تصبح عصبة ما يعني تحللها من الحرج".

فصل الجهات
كما دعا مرشحا التجمع السلفي النائبان السابقان محمد الكندري وعبد اللطيف العميري للفصل بين "التجمع السلفي" و"الحركة السلفية"، مؤكدين أنهما "جماعتان منفصلتان لا تمثل إحداهما توجهات الأخرى".

وأوضح المرشحان أن الاستعانة بأي فتوى "لا بد أن تؤخذ من أهل الاختصاص والجهة الرسمية في البلاد، وهي إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف"، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة من مرشحي التجمع السلفي لتلافي الآثار السلبية التي قد تترتب على الفتوى انتخابيا.

وتتفوق المرأة الكويتية على الرجل من حيث العدد النسبي الموزع على الدوائر الانتخابية، إذ يبلغ عدد الناخبين ممن يحق لهم الاقتراع 384 ألفا و790 مشاركا، منهم 209 آلاف و111 ناخبة و175 ألفا و679 ناخبا ما يرجح كفة الثقل النسائي لإنجاح أي مرشحة في حال توفر الإرادة والقناعة لإحداث ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة