ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين.. صفقة غير مكتملة   
الجمعة 1436/8/17 هـ - الموافق 5/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

يعيش أهالي العسكريين اللبنانيين المختطفين الدوامة نفسها منذ أحداث عرسال في أغسطس/آب الماضي. فلا يلبثوا أن يتلقوا أخبارا إيجابية عن قرب إنجاز صفقة إطلاق المختطفين حتى تأتيهم صفعة من مكان آخر تعيد دائرة الأحداث إلى بدايتها.

وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أعلن قبل يومين إتمام صفقة تحرير العسكريين، قائلا إن الأمر انتهى وبات بيد الوسيط القطري لتحديد مكان وزمان إتمام الصفقة.

وما هي إلا ساعات قليلة حتى ردت جبهة النصرة عبر حساب مراسل القلمون على تويتر، قائلة إنه لا صحة لما يتداوله الإعلام بأن المفاوضات انتهت بيننا وبين اللواء إبراهيم.

حديث عن صفقة
مصادر أمنية لبنانية قالت للجزيرة نت إن التفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية متوقف، وإنه جرت محاولة إحيائه عبر وسيط لبنان سابق لكنه لم يلق أي تجاوب من قبل التنظيم.

ولفتت المصادر إلى أن اللواء إبراهيم ليس على تماس مباشر مع الجبهة وهو يخوض المفاوضات بالواسطة، لكنه تلقى من الوسيط القطري الموجود في تركيا إشارة إلى أن الملف قد أنجز.

وقالت المصادر ذاتها إن الصفقة تتضمن إطلاق خمسين موقوفا من سجن رومية إضافة إلى مبلغ من المال لم تحدده، مقابل إطلاق العسكريين المحتجزين لديها دفعة واحدة، معتبرة أن إنكار الجبهة وجود الاتفاق يوضع في سياق الضغط لتحسين الشروط خصوصا المادية منها في ربع الساعة الأخير من موعد الصفقة.

أما مصادر جبهة النصرة فقالت للجزيرة نت إن ما كان يبحث جديا في الأيام القليلة الماضية هو إخلاء سبيل عسكري واحد وجثة لعسكري آخر مقابل فتح طريق للجبهة باتجاه غوطة دمشق، لكن الموضوع جوبه بالرفض من قبل الوسيط اللبناني، أما أي اتفاق بشأن إنهاء الموضوع فهو لم يعقد بعد.

من مخيم الأهالي في رياض الصلح حيث تظهر والدة أحد العسكريين المخطوفين (الجزيرة)

آمال لا تنقطع
لكن صبر الأهالي لم ولن ينفذ كما يقول حسين يوسف، وهو والد أحد العسكريين المخطوفين، مؤكدا أن خيوط الأمل التي تأتيهم سيتمسكون بها مهما كانت رفيعة، لأن الحقيقة أن ليس لديهم أي ملجأ آخر ولا أمل آخر للتعويل عليه.

وقال يوسف للجزيرة نت إن الأهالي ينظرون بإيجابية إلى الأجواء التي عكسها اللواء إبراهيم قبل يومين، لكن ما يحدث اليوم من معارك في عرسال يقلقهم من خروج مفاجآت ليست في الحسبان، وعليه يتسرب الخوف إلى مخيم الأهالي في رياض الصلح في وسط بيروت.

وبدأت منذ يومين معارك على مشارف جرود عرسال بين حزب الله وجبهة النصرة، وتحدثت وسائل إعلام موالية للحزب عن سيطرة عناصر الحزب على عدد من المراكز داخل جرود البلدة اللبنانية الملاصقة للحدود السورية.

وأضاف أننا ننتظر وصول الموفد القطري ليحدد زمان ومكان إتمام الصفقة، مبينا أنه في هذا الوقت هناك اطمئنان على صحة أولادهم نقله بعض الأهالي الذين تمكنوا بالتنسيق مع جبهة النصرة من زيارة جرود عرسال ورؤية أبنائهم، الذين طمأنوهم بأن جميع العسكريين بخير، وأن الأوضاع إجمالا في الأونة الأخيرة مريحة.

وأشار إلى أن الرسالة التي ترسل من النصرة مع الأهالي في كل مرة هي نفسها وفحواها أن الدولة تماطل وتعمل من دون مصداقية وليست جادة وأن لا ثقة في اللواء إبراهيم وأسلوبه، وأنه يجب أن يكون من بين الأهالي لجنة تشارك في موضوع التفاوض، لكن يوسف أكد أن ثقة الأهالي باللواء إبراهيم مستمرة خصوصا أن لديه خبرة في إنجاز ملفات سابقة أبرزها ملف راهبات معلولا.

وتحتجز جبهة النصرة 17 عنصرا من قوى الأمن الداخلي إضافة إلى جثتي عنصرين قامت بإعدامهما في وقت سابق، في حين يحتجز تنظيم الدولة الإسلامية 11 عسكريا من الجيش اللبناني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة