مستقبل سيف الإسلام القذافي السياسي يتطلب شرعية وطنية   
الخميس 23/10/1429 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)
المظاهرة طالبت القذافي بإقناع نجله سيف الإسلام بالعودة للعمل السياسي (الجزيرة نت)

خالد المهير- بنغازي
 
طرحت مظاهرة يوم الاثنين الماضي تساؤلات بشأن مستقبل نجل القذافي سيف الإسلام بعد تصريحاته في 20 أغسطس/آب الماضي باعتزاله العمل السياسي.
وحشدت للمظاهرة منظمة الشباب الليبي المقربة من سيف الإسلام، مطالبة القذافي الأب بضرورة التدخل وإقناع نجله بالعودة إلى ممارسة العمل السياسي والاهتمام بالشأن العام.
 
وفي حديث من العاصمة الليبية طرابلس قال رئيس منظمة الشباب الليبي عبد الهادي الحويج للجزيرة نت، إن انسحاب سيف الإسلام ليس له مبرر في هذا الوقت وغيره.
 
وأكد أن المظاهرة التي شارك فيها حوالي 19 ألف شاب جاءت عفوية، مشيراً إلى أن شرعية سيف الإسلام مستمدة من الثورة والزعيم الليبي معمر القذافي.
 
استفتاء عام
ويعتقد الكاتب السياسي فتحي البعجة أن مستقبل سيف الإسلام القذافي السياسي متعلق إلى حد بعيد بمدى ارتباطه بمشاريع الإصلاح الوطني من جهة، ومدى اكتسابه للشرعية السياسية مستقبلاً من جهة أخرى.
 
ودعا في تصريحات للجزيرة نت سيف الإسلام إذا أراد أن يؤمن مستقبلاً سياسياً باهراً يؤهله لمنصب قيادي في الدولة الليبية، إلى أن يحول أهم ما ورد في خطابه الأخير (20 أغسطس 2008) إلى برنامج سياسي، ويطرحه على الشارع الليبي لكي يضمن تأييداً شعبياً له، في استفتاء عام أو استطلاع للرأي.
 
وهذا البرنامج -حسب البعجة الذي يواجه عدة تهم سياسية أمام نيابة الصحافة أبرزها التشكيك في ثورة معمر القذافي عام 1969- ليبي ملك للجميع، ولا إقصاء أو إبعاد لأي شخص أو جماعة عن العمل السياسي في ليبيا بسبب الرأي أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء والتوجه الفكري ولا "حصانة" أو "امتياز" لأحد بسبب الانضمام لحركة اللجان الثورية أو بسبب أي ادعاء ثوري أو أمني.
 
وأوضح أن ليبيا لكل الليبيين الوطنيين والمخلصين الذين يرغبون في إعادة بنائها استنادا على مبدأي الحق والقانون، إضافة إلى تشييد دولة المؤسسات والقانون، وهذا يعني ضرورة امتلاك دستور وطني ديمقراطي شرعي للبلاد، مبني على أطروحة "الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحرية واستقلال الصحافة الليبية، واتساع مساحة التعبير، وبناء اقتصاد وطني مبني على ساقين القطاع العام بعد تنظيفه وإعادة تشييده وتنظيمه، والقطاع الخاص الذي تُعطى له المبادرة ليلعب دوراً في تنمية الاقتصاد الوطني جنباً إلى جنب مع القطاع العام.
 
 البعجة يعتقد أن مستقبل سيف الإسلام مرتبط بمدى اكتسابه للشرعية السياسية مستقبلا (الجزيرة نت)
شرعية دستورية

وفي تقدير البعجة فإن التمسك بمثل برنامج كهذا سيعزز موقع سيف الإسلام سياسياً، وسينقله إلى موقع "من يحمل مشروعا للإصلاح الوطني"، وهذا بدوره سيفرش الأرض أمامه للحصول على "شرعية" وطنية أساسها التضامن الشعبي على برنامج، الأمر الذي سيتيح له فرصة مستقبلاً للحصول على "شرعية دستورية، وهذا في تقديري يجيب على جزء من سؤالكم حول المستقبل السياسي لسيف الإسلام"، مؤكداً أن الجزء الباقي رهينة مُتغيرات محلية ودولية لا يستطيع تحليلها.
 
غير أن الكاتب محمد اسحيم قال في حديث للجزيرة نت إن الوضع الحالي بالغ السوء والتعقيد لحد محزن زد على ذلك حالة التكتم المريبة على ما يدور داخل دائرة صنع واتخاذ القرار "الضيقة والمختصرة جدا".
 
وأضاف "سيف الإسلام القذافي استغرق جهده ووقته في الأعوام القليلة الماضية لحل المشاكل التي من شأنها التأثير على حالة الحكم التوتاليتاري القائم، والذي ما فتئ يقدم نفسه على أنه الطرف الأكثر براغماتية والموكلة له مهمة الحلول بجميع الأثمان، وهذا ما حدث حتى اللحظة على صعيد المشاكل الخارجية".

وأشار إلى أن إطلاق يد سيف الإسلام في حل المشاكل الخارجية لم تماثله مساحة وإمكانية لحل الأزمات داخلياً، مؤكداً في الوقت ذاته أن حل الأزمات داخلياً لا يصح بغير إعادة تركيب النظام والبحث في جذور الأزمات وهو ما بالغ سيف الإسلام في تفنيده.
 
وأكد أن سيف الإسلام يحاول اليوم استعادة الزخم القديم الذي تبخر مع الوقت مستعيناً بفكرة "الدلال السياسي" وهي ذات الفكرة التي استخدمتها ليبيا خارجياً أكثر من مرة لجذب الأنظار.
 
ودلل على هذا بحالات التهديد بطلاق العروبة في الفترة المنصرمة، ويعتقد اسحيم أنه يشاهد حالة من الغزل المدفوع الأجر والمبالغ فيه أيضاً، من قاعدة جد ضيقة تربطها مصالح وجودية وبنيوية مع كل النظام.
 
ولم يفهم المواطن أحمد خليفة ما أسماه "هذا العبث الذي يمارسه سيف الإسلام بمشاعر الليبيين"، قائلاً في تصريحات للجزيرة نت "إن سيف الإسلام لم يملك أي صفة في الدولة، وعليه إما أن يوضح حقيقة نواياه أو أن يرحل".
 
أما أحمد المقصبي (موظف) فقد قال للجزيرة نت إنه في حال عودة نجل القذافي سيف الإسلام إلى ممارسة العمل السياسي فإنه لا أحد يستطيع الإجابة عن أسباب عودته سواه هو نفسه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة