فوز القوميين ببلجيكا يعزز دعوات الانفصال   
الثلاثاء 30/11/1433 هـ - الموافق 16/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
بارت دي ويفر بعد إعلان فوز حزبه القومي أمس (الفرنسية)
 
نصر الدين الدجبي-أندفربن
 
فاز مرشحو الحزب القومي الفلامنكي، الذي يطالب بتقسيم بلجيكا، بانتخابات المجالس البلدية والولائية التي جرت أمس الأحد، وهو ما ينظر إليه المراقبون على أنه يعقد الوضع السياسي في بلجيكا ويقوي الحركات الانفصالية في أوروبا التي تتزايد مع الأزمة الاقتصادية.
 
وقد أظهرت نتائج الانتخابية الأولية التي تجاوزت فيها نسبة المشاركة 50% من البلجيكيين فوز بارت دي ويفر زعيم الحزب والبالغ من العمر 41 عاما، بمنصب عمدة مدينة أنتويربن أكبر المدن البلجيكية بنسبة 38%، في حين لم يحصل باتريك يانسنسز رئيس البلدية الاشتراكي الحالي سوى على 28%.

وبهذه النتائج يكون الحزب القومي الانفصالي أكبر قوة سياسية في المنطقة الفلامنكية الثرية، والناطقة باللغة الفلمنكية (هولندية) في بلجيكا، وهو ما يراه مراقبون مؤشرا على اتجاه الناخب البلجيكي نحو التصالح مع دعاة الحكم الذاتي والتقسيم والاستقلال عن بروكسل والمنطقة الوالونية.

نزعات استقلالية
ويأتي فوز الحزب القومي الفلامنكي -الذي تأسس منذ ست سنوات ويكبر باضطراد مع كل انتخابات- في وقت تتصاعد فيه نزعات الاستقلال في أوروبا، حيث يطالب إقليم كتالونيا بالاستقلال عن إسبانيا، وإسكتلندا بالاستقلال عن بريطانيا والشمال الإيطالي عن إيطاليا.

وقال الناشط البلجيكي من أصول تونسية مصطفى التركي في حديث مع الجزيرة نت إن دعوات الانفصال تكون في الغالب قبل ظهور النتائج، ولكن بعد الانتخابات تخف التصريحات "فيكثر الحديث عن الفيدرالية عوض الانفصال والتقسيم".

كما أن نجاح مثل هذه الدعوات الانفصالية تقوي الداعين للتراجع عن منطقة اليورو لصالح قومياتهم وأوطانهم في شمال أوروبا، بحسب محللين سياسيين بلجيكيين.

حكم جديد
وفي خطاب الفوز الذي قدمه ويفر على إثر الإعلان عن نتائج الانتخابات الأولية، دعا زعيم الحزب الانفصالي القوى البلجيكية الناطقة بالفرنسية إلى القبول بالنتائج والآلية الجديدة لحكم بلجيكا، منتقدا ما وصفه بالأسلوب غير المتوازان المتبع في إدارة الدولة، في إشارة إلى الضرائب التي تؤخذ من الفلمنكيين للمقاطعات البلجيكية الأخرى مثل بروكسل ووالونيا.

 مصطفى التركي: دعوات التقسيم غالبا انتخابية وتخف بعد النتائج (الجزيرة نت)

ويعتقد الحزب القومي الفلامنكي أن المنطقة التي تضم المتحدثين باللغة الفلمنكية في بلجيكا -والتي تتميز بالثراء- لا يجب أن تدعم منطقة والونيا وبروكسل الأقل ثراء.

وركز دي ويفر في حملته الانتخابية على الحصول على حقوق الفلامنك في بلجيكا الذين يمثلون حولي 60% من إجمالي سكان البلاد البالغ حوالي 11 مليون نسمة.

اعتراف
وقد اعترف يانسنز عمدة أندفربن بالهزيمة أمام منافسه الانفصالي وهنأ المنتصرين، موضحا أن الوقت حان للتغيير، قائلا إن الوقت حان لإدارة جديدة، وبين أن حزبه سيتابع الوضع عن كثب، "سننتظر ونرى ما في جعبة القوميين ومدى تحمل مسؤولياتهم".

وكان الحزب القومي الانفصالي قد حصل في الانتخابات التشريعية البلجيكية التي جرت عام 2010 على 27 مقعدا من أصل 150 مقعداً.

ويستبعد المراقبون أن يتمكن ويفر من قيادة المقاطعة خاصة بعد إعلان أغلب الأحزاب الكبرى فيها عدم مشاركة الحزب في إدارتها، وهو ما يعني أن التحالفات قد تكون بين مجموعة من الأحزاب الصغيرة ويظل الحزب القومي الفلامنكي في المعارضة على الرغم من فوزه.

يذكر أن النسبة العالية التي حصل عليها الحزب القومي بقيادة ويفر عام 2010 أدت إلى تأخر تكوين الحكومة البلجيكية 541 يوما، بعد تشبث القوميين بمسألة الحكم الذاتي وتمسكهم بوعودهم الانتخابية.

هزيمة
وسجل حزب فلامس بلانغ الذي يحسب على أقصى اليمين والمتهم بالعنصرية ومعاداة الأجانب خسارة كبيرة في الانتخابات البلدية الأخيرة في معقله في مقاطعة فلامنكية، وقال زعيم الحزب فيليب دوفنتر إثر إعلان النتائج الأولية إن الناخبين صوتوا إستراتيجيا، في محاولة لتبرير سبب هزيمته، وبين أن الحزب الانفصالي يحصد ما جناه حزبه في العقد الأخير وطالب الاشتراكيين الذين يحكمون أندفربن عاصمة المقاطعة أن يتركوا إدارة المدينة.

كما أعلن رئيس الحزب برينو فلكونيرز استقالته من منصبه على إثر الهزيمة، وطالب بانتخابات مبكرة داخل الحزب، وقال في حديث للصحافة بعد إعلان نتائج الانتخابات إنه يتحمل مسؤولية تراجع نتائج حزبه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة