الرقة والموصل بميزان التحرك العسكري التركي المحتمل   
الاثنين 2/1/1438 هـ - الموافق 3/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

خليل مبروك - إسطنبول

لم تخمد نار حملة "درع الفرات" العسكرية التركية على تنظيم الدولة في الشمال السوري، حتى صادق  البرلمان أول أمس السبت على تمديد صلاحية القوات المسلحة لتنفيذ عمليات خارج الحدود في سوريا والعراق لمدة 13 شهرا أخرى.

وصادق نواب أحزاب "العدالة والتنمية" الحاكم و"الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" المعارضين، على مذكرة إطلاق يد الجيش، التي قدمتها الحكومة التركية للبرلمان في افتتاح دورته التشريعية الـ16 في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في حين رفض نواب "حزب الشعوب الديمقراطي" المذكرة.

وتكهنت الصحف ووسائل الإعلام التركية أن تمضي أنقرة عقب هذا التصويت إلى عملية عسكرية جديدة وواسعة ضد تنظيم الدولة في البلدين، وعينها على طرده من معقليه الأكثر أهمية في مدينة الموصل العراقية والرقة السورية.

لكن مراقبين ومحللين سياسيين أتراكا وعربا رأوا أن تمديد إطلاق يد الجيش التركي في سوريا والعراق لا يمهد لتحرك عسكري جديد، بقدر ما هو إجراء تشريعي تقتضيه طبيعة ظروف البلد الذي يواجه تحديات مستمرة تتعلق بالأمن على حدوده الجنوبية.

جاهد توز: الجيش التركي لن يتحرك منفردا ضد تنظيم الدولة (الجزيرة)

منطلقات
فقد أوضح المحلل السياسي التركي جاهد توز أن تصويت البرلمان هو تمديد لقرار سابق، لكن توقيته تزامن بشكل طبيعي مع تزايد التوقعات بأن تشن تركيا حملة عسكرية جديدة ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

ولفت في حديثه للجزيرة نت النظر إلى أن الجيش التركي لن يتحرك منفردا ضد تنظيم الدولة، موضحا أن لديه معلومات عن جهود تبذلها أنقرة لإقناع التحالف الدولي بالانضمام إليها، نظرا لقناعتها العميقة بأنه لا يمكن حل مشكلة الإرهاب في سوريا والعراق دون توسيع جبهة الحرب ضده في البلدين.

غير أن هذه الجهود لا تبدو سهلة بالنظر إلى تأكيد رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار أن بلاده لن تشارك في أي حملة عسكرية محتملة على محافظة الرقة، في حال مشاركة عناصر تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تدعمه الولايات المتحدة  وحلفاؤها الغربيون.

وقال توز إنه لا فرق بين مدينة سورية أو عراقية وأخرى من منظور صانع القرار التركي، الذي يعتبر تخليص أي مدينة من الإرهاب بابا لحل مشاكل المنطقة.

وأوضح أن لدى تركيا منطلقين أساسيين في التعامل مع هذا الملف، أولهما عدم السماح لأي منظمة "إرهابية" بأن تشكل تهديدا على حدودها، والثاني طرد تلك المنظمات من معاقلها التي تتخذها قواعد لشن الهجمات سواء في سوريا أو العراق أو الانطلاق نحو الأراضي التركية.

أحمد الملاح: أستبعد أن تبادر أنقرة لحملة عسكرية في العراق (الجزيرة)

الموصل والرقة
وكان الكاتب مراد يتيكين قد نقل في مقال له بصحيفة "حرييت" عن مصادر من حلف شمال الأطلسي "ناتو" القول إن انتزاع الموصل من يد التنظيم أكثر أهمية بالنسبة للأتراك من انتزاع الرقة.

لكن المحلل السياسي العراقي المقيم بتركيا أحمد الملاح، استبعد في حديث للجزيرة نت إن تبادر أنقرة لحملة عسكرية في العراق سماها البعض "درع دجلة" على غرار عملية "درع الفرات".

ورد الملاح توقعاته إلى ثلاثة أسباب، أولها عدم وجود قيادات تركمانية موالية لتركيا في الموصل، نظرا لأن تركمان نينوى يغلب عليهم الانتماء للأقلية الشيعية، ثم لبعد الاتصال الجغرافي بين الموصل والحدود التركية، وأخيرا لأن أنقرة لا تشعر بتهديد كردي حقيقي لها في الموصل.

لكنه أكد أن القيمة الجيوسياسية لطرد تنظيم الدولة من الموصل أكبر بكثير بالنسبة لتركيا من طرده من مدينة الرقة السورية، إذ تعد الموصل كبرى مدن شمال العراق وثاني أكبر المدن العراقية بالمجمل، وهي المدينة التي أعلن التنظيم فيها خلافته، كما أنها تضم وجودا تركمانيا أكبر من الرقة.

وأشار إلى أن تركيا تدرك أهمية موقع الموصل كفاصل جغرافي يقوم بدور "السكين" ليحول دون قيام ما يسمى بكردستان الكبرى، باعتبارها تفصل بين الوجود الكردي في إيران والعراق وتركيا وسوريا، فضلا عن أن الموصل تعد بيضة القبان في علاقات بغداد الحليفة لإيران بأربيل حليفة تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة