تصاعد المواجهات يسبق استئناف الاجتماعات الأمنية   
الثلاثاء 1422/3/6 هـ - الموافق 29/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات الاحتلال تحيط بسيارة المستوطن القتيل قرب نابلس

ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطينيين في عملية فدائية قرب حاجز إسرائيلي جنوب غزة ـــــــــــــــــــــــ
بوتين: الأوضاع في الشرق الأوسط خرجت عن السيطرة ـــــــــــــــــــــــ
فتح تنفي صلتها ببيان يعلن احتجاز صحفيين أميركيين وبريطاني ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان في عملية فدائية بعد ظهر اليوم استهدفت موقعا عسكريا إسرائيليا جنوب غزة أدى أيضا إلى إصابة إسرائيلي بجروح. وأفيد أن فلسطينيين فجرا متفجرات كانا يحملانها فور اقترابهما من الموقع العسكري بالقرب من معبر التفاح القريب من خان يونس، وقالت السلطات الإسرائيلية إن جنديا أصيب بجروح جراء الهجوم.

وكان فلسطيني آخر قد استشهد وأصيب ثلاثة آخرون بجروح برصاص وحدة خاصة تابعة لقوات الاحتلال عند حاجز عسكري على المدخل الجنوبي لمدينة أريحا في شرق الضفة الغربية، وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد يدعى أحمد حليلو (20 عاما) من سكان مخيم عقبة جبر في أريحا.

وأفادت مراسلة قناة الجزيرة في رام الله أن الوحدة الإسرائيلية نصبت كمينا للسيارة التي كانت تقل أحد ضباط الاستخبارات الفلسطينية، ويعتقد أن الضابط الفلسطيني كان هو المستهدف في الكمين، الذي أدى إلى استشهاد أحد ركاب السيارة وإصابة ثلاثة آخرين أحدهم سائق السيارة، وأضافت المراسلة أن قوات الاحتلال اعتقلت الفلسطينيين الثلاثة.  

من جهة ثانية تبنت "كتائب العودة - طلائع الجيش الشعبي" ومجموعة (كتائب شهداء الأقصى) المعروفة بانتمائها إلى حركة فتح مسؤولية عمليتين منفصلتين أسفرتا عن مصرع ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، أحدهم مسؤول الأمن في إحدى المستوطنات الإسرائيلية. 

فقد أعلنت (كتائب العودة) مسؤوليتها عن عملية إطلاق النار اليوم على سيارة تقل مستوطنين على طريق القدس - الخليل جنوب الضفة الغربية، مما أدى إلى مقتل مستوطنة إسرائيلية، وإصابة أربعة آخرين بجروح توفي أحدهم وهي فتاة أيضا في وقت لاحق متأثرا بجروحه، وذلك في ثاني هجوم بالرصاص بالضفة الغربية على عربة إسرائيلية خلال بضع ساعات.

مسلح من حركة فتح في أحد الاستعراضات (أرشيف)

وجاء في بيان وزعته المجموعة أن "مجموعات الشهيد باسل سلطان وحسن قاسم نفذت عملية إطلاق النار من رشاشات على سيارة مستوطنين قرب مستوطنة نيفي دانيال على طريق الأنفاق في منطقة بيت لحم جنوب القدس (محيط منطقة مستوطنة غوش عتصيون) وأصيب من فيها".

كما قتل مستوطن إسرائيلي صباح اليوم بالرصاص قرب نابلس في شمال الضفة الغربية. وأعلنت مجموعة "كتائب شهداء الأقصى" مسؤوليتها عن هذه العملية أيضا، وعلم في وقت لاحق أن القتيل هو مسؤول الأمن في مستوطنة قريبة من منطقة نابلس.

وعلى إثر ذلك شددت قوات الاحتلال الحصار والإجراءات الأمنية المفروضة على مدينة نابلس، كما قامت مجموعات من قطعان المستوطنين باعتداءات واسعة على المواطنين الفلسطينيين في منطقة نابلس.


عريقات: سنطالب الإسرائيليين بوقف القصف ورفع الحصار، والفرق بين التنسيق الأمني والمحادثات الأمنية شاسع جدا

وتأتي هذه المواجهات قبل ساعات من عقد اجتماعين أمنيين بين مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين أحدهما في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة لبحث الأوضاع هناك.

وقال وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات إن الجانب الفلسطيني سيطلب من الإسرائيليين في الاجتماعات رفع الحصار والتوقف عن إطلاق النار باتجاه المدنيين ووقف عمليات القصف، مشددا في حديث مع الجزيرة على أن الهوة شاسعة بين التنسيق الأمني والاجتماعات الأمنية.

كما أفاد شهود أن عشرات المستوطنين خرجوا اليوم وسط مدينة الخليل المحتلة بجنوب الضفة الغربية، واعتدوا بالضرب ورشق الحجارة على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ولم تسجل إصابات، لكن أضرارا مادية لحقت بثلاث سيارات على الأقل خلال الاعتداءات التي اندلعت إثر الإعلان عن مقتل المستوطن الإسرائيلي قرب مدينة نابلس. 

وتعرض صحافيون فلسطينيون لمحاولات اعتداء بالضرب أو خلال التدافع، وأصيب مواطنون ببعض الرضوض نتيجة الضرب، واعتقلت قوات الاحتلال صبيا فلسطينيا وأغلقت المنطقة.

إضافة إلى ذلك اقتحمت قوات الاحتلال مجددا اليوم أراضي تابعة للسلطة الفلسطينية، وتوغلت عشرات الأمتار في منطقة مخيم يبنا للاجئين برفح على الحدود مع مصر، وقصفت بالرشاشات الثقيلة موقعا للأمن الوطني الفلسطيني في رفح جنوب قطاع غزة، مما أدى إلى إصابة شخص على الأقل بجروح.

من جهة ثانية أعلن مدير مستشفى أبو يوسف النجار الحكومي برفح أن "شابا فلسطينيا في الثلاثين من عمره أصيب في وجهه بشظايا قذيفة أطلقها جنود الاحتلال على المواطنين" ووصف حالته بأنها "متوسطة". 

فتح تنفي صلتها باختطاف صحفيين
من ناحية أخرى نفى مسؤولون في حركة فتح صحة معلومات تحدثت عن قيام مسلحين من الحركة باختطاف صحافيين أجانب في الأراضي الفلسطينية.

 وقالت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن مسؤولين في الحركة بالضفة والقطاع قالوا إنهم يحققون في مصدر بيان لصقور فتح ، وهي الجناح العسكري السابق للحركة إبان الانتفاضة الأولى، وزع في رفح وقد تحدث البيان عن اختطاف صحفيين غربيين لساعات كرسالة للحكومتين الأميركية والبريطانية.

ونقلت المراسلة عن مسؤولين في الحركة قولهم إن موقف الحركة هو عدم المساس بأي صحافيين بغض النظر عن جنسياتهم.

وقد أعلن في وقت لاحق عن الإفراج عن الصحفيين المخطوفين دون أن يمسهم أي أذى، وقال مدير مكتب مجلة نيوزويك إن مراسلا أميركيا ومصورا بريطانيا اختطفوا لمدة خمسة ساعات عندما حاولوا إجراء مقابلة مع مسؤول في حركة فتح، ووصف عملية الاختطاف بأنها رمزية.

من ناحية أخرى أكدت جماعة إسرائيلية تنشط في مجال مراقبة حقوق الإنسان اليوم أن جنود الاحتلال الإسرائيلي صعدوا من اعتداءاتهم الجسدية على الفلسطينيين منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية قبل ثمانية أشهر.


بتسيلم: المعاملة السيئة للفلسطينيين باتت سلوكا شائعا للجنود منذ بدء الانتفاضة

وقالت جماعة بتسيلم التي تراقب أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في تقرير نشر اليوم إن المعاملة السيئة للفلسطينيين باتت سلوكا شائعا للجنود منذ بدء الانتفاضة، وأضاف التقرير "شهدت الأوضاع بالتأكيد زيادة كبيرة في عدد حوادث الضرب والاعتداء".

وعرض التقرير بالتفصيل 23 حادثا تعرض فيها فلسطينيون للضرب على أيدي جنود وشرطة الاحتلال منذ تفجر الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال المتحدث باسم بتسيلم ليور يافنه إن الاعتداءات على الفلسطينيين زادت بسبب زيادة نقاط التفتيش التابعة للجيش والشرطة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في إطار حصار إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

ولم يتمكن من تحديد عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للمعاملة السيئة على أيدي جنود الاحتلال، لكنه قال "نحن نعرف أن حوادث تعرض الفلسطينيين للمضايقة والضرب تقع يوميا بأعداد كبيرة للغاية".

وقال التقرير "لا يصل الكثير من حالات المعاملة السيئة إلى العلن، لأنها صارت منذ أمد طويل مقبولة على أنها العرف السائد، ولو قدم الفلسطينيون شكوى في كل حالة لكان عليهم أن يكرسوا جل وقتهم لهذه العملية".

وتقول إسرائيل إنها تحاصر المناطق الفلسطينية لمنع وقوع هجمات على الإسرائيليين، غير أن منظمات حقوقية عربية ودولية تؤكد أن الحصار يشكل عقابا جماعيا.

وكان أصغر الضحايا حسب ما ورد في التقرير طفلا في الثالثة من عمره من قرية هوارة بالضفة الغربية كسرت ذراعه عندما ضرب الجنود أباه وهو يحمله.

عرفات وبوتين في الكرملين
بوتين: الوضع خرج عن السيطرة
وفي موسكو اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم لدى استقباله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الكرملين أن الوضع في الشرق الأوسط "بات تقريبا خارجا عن السيطرة". 

وقال بوتين إن "الوضع في الشرق الأوسط بات تقريبا خارجا عن السيطرة" معربا عن أمله في أن تتيح زيارة عرفات إلى موسكو "المضي قدما" في عملية السلام، ويزور عرفات موسكو لمطالبتها بمشاركة أكثر فعالية في التسوية السلمية.

وقبل لقائه بوتين أجرى عرفات محادثات مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف الذي أعلن بعد اللقاء أن روسيا ستوفد مبعوثا خاصا إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل.


بوتين يجري اتصالا مع شارون قبل لقائه عرفات في موسكو

وقال الكرملين في بيان إن بوتين بحث الأوضاع في الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وقال تلفزيون آر.تي .آر الرسمي إن المحادثة جرت قبيل اجتماع بوتين مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الكرملين.

وأضاف بيان الكرملين "كان الموضوع الرئيسي للمحادثة هو سبل حل الأزمة التي تحيط بالأراضي الفلسطينية في الوقت الراهن، وإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط وتحريك المفاوضات العربية الإسرائيلية".

من جانبها كررت فرنسا اليوم دعوتها إلى تنفيذ توصيات لجنة ميتشل الدولية عبر الامتناع عن "الأعمال أحادية الجانب"، مثل إعلان إسرائيل عن بناء مساكن جديدة في مستوطنتين.

وكان وزير الإسكان الإسرائيلي ناتان شارنسكي أعلن اليوم أنه أعطى الضوء الأخضر للبدء قريبا في بناء 710 مساكن جديدة في مستوطنتين إسرائيليتين بالضفة الغربية.

يذكر أن تقرير ميتشل الذي أعدته اللجنة التي يرأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل دعا إلى وقف الانتفاضة, وتجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وفي المقابل فإن فرنسا رحبت باللقاء المرتقب اليوم الثلاثاء بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين برعاية أميركية في أول اجتماع أمني بين الجانبين منذ شهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة