حلايب.. بوادر أزمة أم تصريحات عابرة؟   
الأحد 12/3/1435 هـ - الموافق 12/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

أنس زكي-القاهرة

مرة أخرى يتجدد الحديث عن مثلث حلايب وشلاتين بعد تصريح وزير سوداني تفاوتت آراء محللين مصريين بشأنه، إذ يعتقد البعض أنه مجرد تسجيل موقف، في حين رأى آخرون أنه قد يقود إلى تصعيد تغذيه عوامل تتعلق بالوضع الداخلي في البلدين.
 
وكان الوزير بالرئاسة السودانية هارون الرشيد "صاحب ضربة البداية" فيما يمكن اعتبارها مرحلة جديدة للنزاع القديم بين البلدين بشأن هذا المثلث الحدودي، حيث أكد قبل أيام أن هذه المنطقة سودانية 100%.
 
ومن جانبها ردت مصر على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها بدر عبد العاطي الذي قال إن حلايب وشلاتين مصرية 100%، وإنه لا مجال للجدال بشأن ذلك، حيث إنها أرض مصرية خالصة والدولة المصرية تمارس أعمال السيادة عليها ولن تقبل بحلول وسط في هذا الشأن.

وبينما قال مسؤول سوداني إن بلاده تعمل على صياغة الرد المناسب على تصريحات المتحدث باسم الخارجية المصرية، فقد اعتبر محللون أن تصريحات الجانبين "قد تقود إلى أزمة" ربما تكون أسبابها الحقيقية متعلقة بأمور أخرى، موضحين أن حلايب وشلاتين ظلت في السنوات الأخيرة مؤشرا لطبيعة العلاقات بين نظامي الحكم في البلدين وما إذا كانت تمر بمرحلة من الود أو من التوتر المكتوم أو المعلن.

   خلاف: مصر والسودان غير معنيين بالتصعيد (الجزيرة-أرشيف)

توقيت التصعيد 
وعن أسباب بروز الأزمة إلى الواجهة مجددا، يرى السفير هاني خلاف المساعد السابق لوزير الخارجية المصري أن الجانب السوداني ربما أراد استثمار الظروف الحرجة التي تمر بها مصر من أجل التذكير بالموقف السوداني من القضية، لكنه لا يتوقع أن يتطور الأمر إلى أكثر من هذه التصريحات.

ويبرر خلاف ذلك بأن القاهرة تسيطر بالفعل على المثلث الواقع في أقصى جنوبها، كما أنها تستند إلى بعد قانوني يتمثل في أن اتفاقية 1899 في ظل الاحتلال الإنجليزي للبلدين تضع حلايب وشلاتين في الجانب المصري من الحدود.
 
وأضاف خلاف أنه يعتقد أن كلا البلدين ليس معنيا بتصعيد الأمر "لأن السودان لا يمكنه الدخول في تحد بهذا الشأن، كما أن مصر ستحرص أيضا على عدم التصعيد لعدم فتح جبهات جديدة تنضاف إلى جبهات داخلية وخارجية تمثل إزعاجا للسلطة الحالية، ليبقى تعاون البلدين في تنمية منطقة الحدود هو الخيار الأفضل لهما معا".

ويتفق خبير الشؤون الإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية سامح راشد مع خلاف في استبعاد تفاقم الأمر، لكنه يضيف للجزيرة نت أن الأمر "ليس مطلقا لأن تجدد الأزمة ليس بعيدا عن تطورات أوسع نطاقا ترتبط بما يمكن اعتباره تمهيدا ومحاولات لترتيب الأوضاع بشكل مختلف في المنطقة".

 راشد يتوقع موقفا متشددا من مصر إذا أثار السودان القضية (الجزيرة)

الجنوب والسد
ويدلل راشد على ذلك بالأزمة السياسية التي تشهدها دولة جنوب السودان حاليا والتي تلقي بظلالها على كل من السودان ومصر، فضلا عن خلاف مصر وإثيوبيا بشأن بناء الأخيرة سد النهضة، ومن شأنه أن يؤثر على حصة مصر من مياه النهر، ويرى أن التصريحات بشأن حلايب وشلاتين ربما تمثل نوعا من اختبار القوة بين الجانبين.
 
ويعتقد راشد أن كلا الجانبين "ربما يستفيد من إثارة النزاع كلاميا، فالسلطة في السودان تخشى تجدد الاحتجاجات التي حدثت قبل عدة أشهر، والسلطة في مصر تريد تجاوز الاحتجاجات المتصاعدة منذ عزل الرئيس محمد مرسي ولذلك فقد يكون إلهاء الشعب بأزمة مفتعلة مفيدا للسلطتين".
 
وعن توقعاته بشأن مستقبل الأزمة هذه المرة، يعتقد راشد أن السلطة في مصر "ستأخذ موقفا متشددا ولن تتوانى في التصعيد إذا عاد السودان لإثارة القضية، ويرجع ذلك إلى أن هذه السلطة تقدم نفسها على أنها سلطة قوية لن تقبل أي مساس بمصر وسيادتها، وربما تفضل هذا التوجه من أجل الادعاء بنظام محمد مرسي كان يريد التفريط في حلايب مقابل هذا النظام الذي لا يقبل بالمساس بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة