"الرسم على الموت" في غوطة دمشق   
الثلاثاء 1436/2/23 هـ - الموافق 16/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

"الرسم على الموت"، ليست عبارة لرواية أو فيلم سينمائي، بل رسم حقيقي لفنان من الغوطة الشرقية على أدوات الموت والقتل التي لا تكل ولا تمل من حصد أرواح الأبرياء.

في غوطة دمشق الشرقية، يستطيع أكرم سويدان إيجاد فسحة ليطلق العنان لفنه، أدواته بسيطة وهي مخلفات الحرب من قذائف الهاون وبقايا صواريخ وقذائف ورصاص بأحجام مختلفة، إذ يقوم بتحويلها إلى أدوات تعيد الأمل للناس بدل قتلهم بها.

أكرم من مدينة دوما، وأتم عامه الـ35، ساقته الأقدار ليعمل في مجالات عدة قبل الثورة، وكان من بينها الرسم والزخرفة على الزجاج، واعتقل من قبل قوات أمن النظام السوري، وقضى أكثر من ستة أشهر في سجونه.

إحراق منزلي
ويعمل اليوم في غرفة صغيرة بمنزله، هي بمثابة مرسم أو مشغل، ويروي للجزيرة نت كيف اكتشف موهبته فيقول "عند اجتياح الجيش السوري مدينتي دوما أول مرة، أحرقت قوات النظام منزلي، وعند عودتي إليه وجدت أثاثه تحول إلى رماد إلا أدوات العمل التي كنت استخدمها في الرسم على الزجاج سابقا".

ويتابع "احتفظت ببعض الرصاصات الفارغة التي كانت تتناثر في دوما عند محاولات أمن النظام التصدي للمظاهرات والاعتصامات أيام الحراك السلمي.

ويضيف "ثم وجدت قذيفة هاون كانت قد سقطت على حي يجاور مكان سكني ولم تنفجر، فبدأت الفكرة تتسلل إلى ذهني بالرسم على ما تجمّع لدي منها".

جانب من أعمال أكرم سويدان في الغوطة الشرقية (الجزيرة)

الصواريخ الفراغية
وبدأ أكرم العمل من خلال قذيفة هاون واحدة وبعض الطلقات، وكان ينشر أعماله على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فوجد أن أعماله تجد رواجا بين الأصدقاء.

ويقول "شجعني أهلي وأقاربي على الاستمرار، وقد دفعني ذلك للمتابعة من خلال فنون جديدة ولوحات جديدة، فرسمت على الصواريخ الفراغية، وعلى طلقات المضادات الأرضية، والمدافع وعلى القنابل وحتى على مضادات الدروع أيضا، وعلى كل سلاح أطلقه جيش النظام على رؤوسنا وأخطأ الهدف ولم ينفجر".

وعن الرسم يضيف "يستغرق الرسم وقتا لا يستهان به، فهو يحتاج إلى تركيز عال ودقة، فيستغرق العمل في بعض القطع أكثر من عشرين يوما".

فسحة أمل
أدوات العمل وأقلام الزيت والألوان التي يستخدمها أكرم بالرسم باهظة الثمن في الغوطة الشرقية، وهذا من أبرز المعوقات التي تواجهه.

ويصر "أبو الفوز" -كما يحب أن ينادى- على تسمية أعماله "الرسم على الموت" حصرا، لكنه يستدرك قائلا "لست أرسم لأجمّل الموت، بل من أجل إيجاد فسحة أمل أجعل من خلالها أدوات الموت رمزا للحياة".

وحلم أكرم هو إخراج أعماله خارج الغوطة لافتتاح معرض في دول أوروبية وعربية، لكن حلمه يصطدم بواقع الحصار المفروض على الغوطة، وهو ما قد يستعيض عنه بمعرض إلكتروني، حيث سيتم تصوير الأعمال وعرضها عبر شاشات عرض بمعارض ومناطق مختلفة خارج سوريا.

ويختم قائلا "أريد أن يرى العالم كله كيف يستطيع ثائر بالغوطة الشرقية أن يحوّر المفاهيم والأهداف، فلم أصنع هذه اللوحات لتبقى حبيسة صفحتي الشخصية على الشبكة العنكبوتية ولا حبيسة منزلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة