حكومة بوليفيا تواصل الحوار مع المعارضة والطوارئ مستمرة   
الأحد 1429/9/15 هـ - الموافق 14/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
جنود بوليفيون يحرسون مبنى السفارة الأميركية في العاصمة لاباز (رويترز)

واصلت الحكومة البوليفية مساعيها لإحياء الحوار مع المعارضة اليمينية المطالبة بالحكم الذاتي، فيما استمرت حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس إيفو موراليس في منطقة باندو الصغيرة شمالي البلاد والتي شهدت أعمال عنف خطرة أوقعت منذ الخميس قتلى وجرحى.

ووافقت المعارضة اليمينية التي تتصدر الاحتجاجات على الاجتماع مع موراليس، في خطوة أخيرة لتجنب ما دعته بخطر المواجهة الوشيكة.

وفي ما يتعلق بالمحادثات الجارية، صرح ماريو كوسيو حاكم محافظة تاريخا جنوبي البلاد أن المهمة الأولى هي توفير السلم في البلاد ثم العمل على "ميثاق وطني كبير" يتيح التوصل إلى "عملية مصالحة".

ومنذ أربعة أيام تنظم مظاهرات مناهضة للحكومة في خمس مناطق، من أصل تسع تتألف منها بوليفيا، هي: سانتا كروث (شرق) وتاريخا (جنوب) وبيني وباندو (شمال) وتشوكويساكا (جنوب غرب) مع إقامة حواجز على الطرقات وعمليات نهب واحتلال لمبان حكومية.

ويعارض حكام هذه المناطق الرئيس موراليس ذي التوجهات اليسارية بالرغم من أن ولايته حظيت بتأييد واسع  في أغسطس/آب في استفتاء نال فيه نحو 68% من الأصوات.

وطلبت الكنيسة الكاثوليكية ومنظمة الدول الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من الحكومة والمعارضين التفاوض بشأن الالتزام بهدنة. وسعت حكومة بوليفيا السبت لتهدئة موجة من العنف السياسي وإجراء محادثات مع زعيم بالمعارضة.

وأجرى ماريو كوسيو حاكم منطقة تاريخا الغنية بالغاز الطبيعي محادثات مع الفارو جارسيا لينيرا نائب الرئيس في قصر الرئاسة صباح السبت، وقال إنه يمثل ثلاثة حكام آخرين من المعارضة الذين رفضوا المحادثات.

ودعا الرئيس موراليس إلى المحادثات لمحاولة نزع فتيل الأزمة في الصراع المرير على السلطة مع حكام الأقاليم من المعارضة الذين يعارضون بشدة إصلاحاته السياسية ويريدون نصيبا أكبر من موارد الطاقة في مناطقهم.

وواصل المحتجون المناهضون للحكومة إغلاق الطرق في المناطق الشرقية مما سبب نقصا في الوقود والغذاء في مدينة سانتا كروز التي تقودها المعارضة.
 
طوارئ اضطرارية
أعمال عنف شمالي البلاد دفعت الرئيس
 إلى إعلان حالة الطوارئ (الفرنسية)
واضطر رئيس الدولة لإعلان حال الطوارئ في منطقة باندو ليل الجمعة السبت بسبب أعمال العنف المتواصلة التي أوقعت ثمانية قتلى الخميس فضلا عن عشرات الجرحى.
وقال مسؤولون إن 15 شخصا على الأقل معظمهم من الفلاحين المناصرين للحكومة قتلوا في الاشتباكات مع مؤيدي حكام الأقاليم من المعارضة.

وذكر ساشي لورينتي نائب وزير تنسيق الحركات الاجتماعية "أنها كانت مذبحة ضمن أسود الصفحات في تاريخنا وأحد الأحداث الأكثر دموية في بلادنا". وأضاف أن الفلاحين نصبت لهم كمائن وتعرضوا لهجمات بالأسلحة الرشاشة الخميس.

وأعلن وزير الداخلية ألفريدو رادا أنه يخشى حصيلة أكبر بينما قدرت وسائل الإعلام المحلية عدد القتلى بـ16 منذ الخميس فيما تحدث بعض الفلاحين عن نحو خمسين قتيلا.

وقد أثار تصعيد العنف في بوليفيا أزمة دبلوماسية إقليمية مع قرار الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز المفاجئ طرد السفير الأميركي من كراكاس تضامنا مع بوليفيا. واتهم موراليس رئيس البعثة الأميركية في لاباز فيليب غولدبيرغ بدعم المعارضة.

وينتقد اليمين والحكام المطالبون بالحكم الذاتي الحكومة لمشروعها تعديل الدستور الذي لا يأتي في نظرهم على ذكر وضع الحكم الذاتي للمناطق. لكن ما ينددون  به خصوصا هو إصلاح زراعي يحدد حجم الملكيات بخمسة آلاف هكتار أو عشرة آلاف.

وتبدو البلاد مقسمة إلى شطرين بين أنصار الرئيس اليساري إيفو موراليس وغالبيتهم من الفلاحين الفقراء في جبال الإنديز من جهة، والخلاسيين والأقلية البيضاء من جهة أخرى والذين يعيشون في السهول الشرقية والجنوبية حيث تتركز الأراضي الخصبة والمحروقات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة