أزمة الطاقة بين روسيا والبلطيق.. بقايا الحرب الباردة   
الأحد 1436/8/27 هـ - الموافق 14/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:25 (مكة المكرمة)، 8:25 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

أثارت الاتهامات لسفن حربية روسية بإعاقة مشروع الربط الكهربائي بين ليتوانيا والسويد عبر بحر البلطيق، تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء ذلك، لا سيما أن المشروع يهدف إلى الحد من اعتماد دول البلطيق على الطاقة الروسية، بمد كبلات بحرية توصل شبكة الكهرباء الليتوانية بالسويد.

وكانت الخارجية اللتوانية قد استدعت السفير الروسي في فيلنوس بداية مايو/أيار الماضي لإبلاغه رسميا باحتجاجها على ممارسات السفن الحربية الروسية، وهو ما اعتبرته ليتوانيا خرقا للمعاهدات الدولية المتعلقة بالقانون البحري.

كما اتهم وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيافيتشوس روسيا في أكثر من مناسبة خلال الشهر الماضي باستخدام سفنها الحربية لإعاقة تنفيذ المشروع، وإجبار السفن الليتوانية والسويدية على تغيير مسارها، مشيرا إلى أن ليتوانيا سجلت أربعة حوادث تحرش خلال أبريل/نيسان الماضي وحده.

ولم تتلق ليتوانيا ردودا روسية رسمية، واكتفت وزارة الدفاع الروسية بالقول إن السفن الروسية الحربية كانت تجري تدريبات عسكرية في المنطقة.

كورتوف:
دول البلطيق -رغم انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في تسعينيات القرن الماضي- ما زالت شبكاتها الكهربائية مرتبطة بروسيا حتى اليوم، وقد تزايدت مخاوفها أكثر بعد أزمة الغاز بين موسكو وكييف وقطع غازبروم إمدادات الغاز عن أوكرانيا

مشروع واعد
وتعمل ليتوانيا والسويد على مد كبلات نقل كهربائية بينهما بطول 450 كلم في إطار مشروع "نوردبالت"، بهدف تأمين مصدر بديل للطاقة الكهربائية التي تستوردها دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا) من روسيا.

ويأتي هذا الحادث ليشكل ذروة توترات ومناوشات بدأت بين روسيا وجاراتها من دول البلطيق منذ أشهر في البحر والجو.

وفي حديثه للجزيرة نت يقول خبير العلاقات الدولية أجدار كورتوف إنه لا يمكن الجزم بأن السفن الروسية تعمدت إعاقة تنفيذ مشروع "نوردبالت"، وإنما "هذه قد تكون احتكاكات عارضة تحدث من وقت لآخر".

وأضاف كورتوف أن "توقف ليتوانيا عن استيراد الكهرباء الروسية لا ينهي المشكلة، لأنها ستبقى معتمدة على الغاز الروسي كمصدر أساسي للتدفئة وتوليد الكهرباء، حتى لو ارتبطت ليتوانيا بشبكة الكهرباء السويدية".

وأوضح أن دول البلطيق -رغم انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في تسعينيات القرن الماضي- ما زالت شبكاتها الكهربائية مرتبطة بروسيا حتى اليوم، وقد "تزايدت مخاوفها أكثر بعد أزمة الغاز بين موسسكو وكييف وقطع غازبروم إمدادات الغاز عن أوكرانيا".

يشار إلى أن ليتوانيا اضطرت لإغلاق المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية
كشرط للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وهذه المحطة بنيت في العهد السوفياتي، وهي تماثل محطة تشرنوبل سيئة الصيت، ومن هنا ظهرت فكرة ربطها بشبكة الكهرباء في السويد.

 زينين: دول البلطيق منطقة تنافس تقليدي على النفوذ بين روسيا والغرب (الجزيرة نت)

تنافس روسي غربي
من جهته يقول المحلل السياسي يوري زينين في تعليقه على الحادث إن "روسيا لا يمكن أن تلجأ إلى هذه الأساليب الساذجة، خاصة أن بحر البلطيق منطقة نشطة عسكريا تجري فيها تدريبات باستمرار".

وكان الناتو قد أجرى العام الماضي مناورات عسكرية واسعة النطاق في بحر البلطيق، وردا على ذلك أجرى أسطول بحر البلطيق الروسي مناورات في منطقة كالينينغراد المطلة على البحر.

ويوضح زينين في حديثه للجزيرة نت أن دول البلطيق كانت منطقة تنافس على النفوذ بين روسيا والغرب حتى قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لأن هذه الدول ستلعب دورا محوريا في أي مواجهة عسكرية محتملة بين موسكو والغرب، وبالتالي "من الطبيعي أن تستخدم روسيا كل ما تملكه من وسائل للإبقاء على أدوات التأثير السياسي عليها".

وبالحديث عن أدوات الضغط التي تملكها موسكو، أوضح زينين أنه بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وانضمام دول البلطيق الثلاث إلى االمعسكر الغربي، ظلت روسيا ممسكة بالعديد من وسائل التأثير، في مقدمتها وجود أقلية روسية كامتداد بشري روسي في هذه الدول، يمكن لموسكو أن تلعب على وزنهم الانتخابي، وهؤلاء يمثلون نحو 30% من تعداد السكان.

لكن ورقة الضغط الأساسية تتمثل في ارتباط دول البلطيق بموارد الطاقة الروسية، نظرا لأن الدول الثلاث تعتمد بشكل شبه كامل على النفط والغاز المستورد من روسيا، وعلى جزء مهم من احتياجاتها من الكهرباء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة