تحد بوقف عمل فلسطينيين بالمستوطنات   
الاثنين 1431/7/30 هـ - الموافق 12/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)

بعض عمال المستوطنات امتعضوا من قرار وقف العمل فيها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

امتدت أشكال المقاطعة الفلسطينية من منتجات المستوطنات "غير الشرعية" وسلعها، لتصل إلى وقف العمل داخلها أو تقديم الخدمات لها، باعتبارها تقام على أراض فلسطينية محتلة عام 1967.

وشمل قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الصادر في 26 أبريل/نيسان الماضي مقاطعة منتجات المستوطنات، وتقديم الخدمات لها، بما فيها "العمل داخل المستوطنات" كما يقول وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال برام الله أحمد مجدلاني.

ويهدد هذا القرار كثيرا من العاملين الفلسطينيين بالمستوطنات، والذين تقدر أعدادهم بين العشرين والثلاثين ألفا، حيث رأى فيه بعض الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم اعتداء على "لقمة عيشهم"، خاصة وأن البطالة متفشية بين الفلسطينيين، علاوة على "أجور العاملين القليلة".

إلا أن الوزير مجدلاني رأى أن عدد العاملين بالمستوطنات لا يشكل قوة ضغط كبيرة على سوق العمل المحلي، كما أنهم موزعون على قطاعات عمل يوجد مثلها بالسوق الفلسطينية، كالبناء والإنشاءات والصناعة والزراعة والخدمات "وهو ما يسهل استيعابهم محليا".

الفلسطينيون يخوضون حملات لمقاطعة منتجات المستوطنات والعمل بداخلها (الجزيرة نت)
إمكانية استيعابهم

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى تعاون بينهم وبين وزارتي الاقتصاد والزراعة لوضع برامج مشتركة لاستيعاب العمال، مشيرا إلى أنهم ينوون إطلاق مشروع في إطار صندوق التشغيل والحماية الاجتماعية لدمج هؤلاء العمال بسوق العمل الفلسطيني.

القرار جاء –وحسب الوزير- عقب دراسة أجروها منذ الأول من يناير/كانون الثاني العام الحالي ولغاية أواخر أبريل/نيسان توصلوا فيها إلى أن قرابة سبعة آلاف عامل فلسطيني ترك العمل بالمستوطنات، "ولم تُسجل زيادة ملحوظة لمكاتب التشغيل في هذه الفترة مقارنة بالأشهر الأربعة الأولى والأربعة الأخيرة من العام الماضي.

وقال إن هذا يعني أن هؤلاء العمال الذين تركوا العمل بالمستوطنات قد دُمجوا بسوق العمل الفلسطيني، مردفا "إننا نستطيع الاعتماد على هذه المؤشرات بتطبيق سياسات معينة لمقاطعة العمل والبضائع بالمستوطنات".

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن هذا القرار ليس فيه إجحاف بحق العمال، مؤكدا أن العمل بالمستوطنات –بعيدا عن التكلفة المادية- ليس أخلاقيا ولا وطنيا، "فلا يجوز أن نخوض معركة سياسية لوقف المستوطنات، وعمالنا يبنونها".

وبين أن القرار يجري تطبيقه منذ الإعلان عنه متوقعا أن تُخلى المستوطنات من العمال الفلسطينيين خلال فترة قريبة، وحذر أن من لم يلتزم بالقرار سيحرم من خدمات صندوق التشغيل.

سعد دعا لتوفير البديل لعمال المستوطنات قبل تطبيق قرار وقف العمل (الجزيرة نت)
توفير البديل

الأمين العام لاتحاد نقابات العمال شاهر سعد قال إنه ورغم موافقتهم على مقاطعة المستوطنات وفقا للقرار الوطني الذي أعلنه الرئيس فإن تطبيقه دونما توفير بدائل يعني إلقاء العمال بسوق البطالة، والهجرة للخارج والتسول، "فهناك واقع عمالي ضخم يجب عدم تجاهله"، مستبعدا أن يتم استيعاب هؤلاء العمال بالسوق الفلسطينية مع نهاية العام الجاري.

وأكد للجزيرة نت أن العمل بالمستوطنات ليس خيار العمال "خاصة وأنهم يتعرضون لأذى كبير من أرباب العمل والسماسرة" وإنما لعدم وجود بديل، ودعا لتوفير البديل قبل منعهم.

ورأى أن الحل يكمن بإستراتيجية فلسطينية مشتركة بين كل الأطراف العامة والخاصة من أجل خلق مشاريع استثمارية بالسوق الفلسطينية وتشغيل هؤلاء العمال، لافتا إلى أن مسؤولية عمال المستوطنات محلية وعربية وإسلامية.

أما رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني إياد عنبتاوي فرأى أن قرار مقاطعة المستوطنات بكل أشكاله يخدم السوق الفلسطينية، فحين تقاطع منتجات المستوطنات يزيد المنتج المحلي، "وبهذه الطريقة نستطيع استيعاب عمال أكثر".

وأوضح أنهم يلجئون لهذه الطريقة لحفز أرباب العمل الفلسطينيين على قبول أكبر عدد من عمال المستوطنات، وبالتالي تتحسن نوعية الإنتاج الفلسطيني، "ويزيد الطلب عليها وتلقائيا تزيد الحاجة لعمال".  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة