رواية تثير قضية الحريات باليمن   
الأحد 1431/5/18 هـ - الموافق 2/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)

إبراهيم القديمي–صنعاء
 
أثارت رواية "مصحف أحمر" للروائي اليمني محمد الغربي عمران جدلا واسعا في الأوساط الأدبية باليمن.
 
ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن الرواية تحاول المساس بالقيم والمبادئ بما تحويه من إيحاءات جنسية صريحة لا تتناسب مع المجتمع اليمني المحافظ، أيدها آخرون واعتبروها عملا أدبيا خلاقا يؤسس للرواية في اليمن.
 
واعتبر أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة صنعاء الدكتور عادل الشجاع الرواية من أنضج الأعمال التي كتبها عمران وتعد تقدما كبيرا للأدب الروائي في اليمن.
 
وقال الشجاع في حديث للجزيرة نت إن الراوية تعالج مشكلات وقضايا اجتماعية من خلال تتبع ما كان قائما في شطريْ اليمن قبل قيام الوحدة وكيف أصبح الإنسان اليمني بعد ذلك.
 
ونفى أن تكون الرواية قد مست المقدس الديني، مشيرا إلى أن البعض اعتبر أن عنوانها "مصحف أحمر" له علاقة بالقرآن الكريم.
 
وحول ما يشاع من إيحاءات جنسية تضمنتها الرواية، يرى شجاع الدين أن العمل يرمز إلى الثورة اليمنية، وكاتبها أراد إيصال معنى مفاده أن "التعامل مع الثورة لم يكن راقيا وإنما كان جنسيا".
 
وبرأيه فإن الجنس في الإطار الأدبي ليس جنسا محضا مجردا، وإنما هو من التوريات التي يستخدمها الكاتب لإيصال رسالة بطريقة غير مباشرة.
 
وأضاف أن أحداث الرواية تدور في مجتمع تقوم حياته على السر، مشيرا إلى أن عمران أراد أن ينطق بالمسكوت عنه ويعري ما يجري تحت الغطاء.
 
 عمران أكد عدم إساءة روايته إلى أي شخص  (الجزيرة نت)
مشاهد خادشة
ومن جانبه يرى الناقد عبد الله حيدر أن الرواية تحاول التهجم على القيم بالإفراط في استخدام المشاهد الخادشة للحياء والإكثار من لغة الفراش.
 
ووصف الرواية بالسقم والابتعاد عن الأدب الملتزم الذي يأخذ في الاعتبار الفضيلة وعدم الترويج للرذيلة.
 
لكن كاتب العمل الروائي محمد الغربي عمران دافع عن روايته، وأكد خلوها من أي محظور سياسي أو ديني أو جنسي، وعدم إساءتها إلى أي شخص.
 
وذكر عمران أن الرواية تتناول حقبة من التاريخ اليمني المعاصر -فترة المد الماركسي في اليمن والصراعات الشطرية التي صاحبت ذلك- من خلال أسرة يمنية فرقت بين أفرادها الحرب الأهلية (شمال/جنوب)، والصراع بين اليمين واليسار، والعلمانية والأصولية، فضلا عن حروب القبائل والعشائر والسلطة والمعارضة.
 
وكان الكاتب قد اتهم وزارة الثقافة بحجز الرواية في مطار صنعاء الدولي فور وصولها من بيروت في يناير/كانون الثاني الماضي ومنعها من التداول.
 
وانتقد هذا السلوك الذي لا يتواءم -حسب قوله- مع عصر الحريات، مهددا بمقاضاة الوزارة في حال استمرار حجز روايته.
 
حرية الرأي
وقد عارض رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الدكتور عبد الله البار احتجاز الرواية، مؤكدا مساندته لحرية التعبير والرأي.
 
 وكيل وزارة الثقافة نفى حجز الرواية (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "ندعم كل الأعمال الإبداعية طالما أن الأديب ملتزم بقيمه نحو نفسه وأدبه وكلمته قبل التزامه بأي شيء آخر".
 
كما أعلن عدد من الكتاب والأدباء تضامنهم مع الكاتب وانتقدوا وزارة الثقافة لاحتجازها الرواية.
 
وأعلن بيان عن كتاب نادي القصة مقاطعتهم لكل الأنشطة التي تقيمها وزارة الثقافة، بما في ذلك فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية الذي تستضيفه هذا العام.
 
وطالبوا بالإفراج عن الرواية والسماح بتداولها، مؤكدين رفضهم لسياسة الوزارة في التعامل مع كل ما له صلة بالثقافة.
 
وفي المقابل نفى وكيل وزارة الثقافة هشام علي بن علي حجز الرواية، موضحا أن الحجز نتج عن تأخير المعاملات في المطار وعدم دفع رسوم الغرامة وقدرها 40 ألف ريال يمني (نحو 200 دولار).
 
وقال بن علي في حديث للجزيرة نت إن الوزارة لم تمنع الرواية من التداول، وقامت بدفع رسوم الغرامة عوضا عن كاتبها وصرحت بإطلاق الرواية.
 
ويذكر أن الرواية تتألف من 345 صفحة من الحجم المتوسط وتولت نشرها دار الكوكب اللبنانية.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة