أوروبا تدعو العراق إلى قبول عودة المفتشين فورا   
السبت 1423/6/22 هـ - الموافق 31/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ــــــــــــــــــــ
كوندوليزا رايس تعتبر أن الولايات المتحدة وأوروبا ما زالتا حليفتين وثيقتين رغم خلافاتهما حول العراق ــــــــــــــــــــ
واشنطن ترفض منح مهلة لبغداد للسماح بدخول المفتشين وتقلل من أهمية استطلاعات الرأي التي كشفت تزايد رفض الأميركيين للحرب
ــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يعلن أن الإدارة الأميركية تتبنى موقفا واحدا تجاه العراق وسط تقارير عن وجود خلافات داخل إدارة بوش
ــــــــــــــــــــ

دعا الاتحاد الأوروبي اليوم العراق إلى الموافقة فورا على عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. جاء ذلك في ختام اجتماع وزراء خارجية الدول الـ15 الأعضاء في الاتحاد في ألسينير شمال الدنمارك.

وأعرب وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر في مؤتمر صحفي عن قلق دول الاتحاد حيال أسلحة الدمار الشامل العراقية، وقال الوزير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن "رفض العراق الانصياع لواجباته الدولية أمر غير مقبول, إنه لا يحترم قرارات الأمم المتحدة".

بير ستيغ مولر

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يطالب النظام العراقي بأن "يسمح بعودة مفتشي الأسلحة وأن يقوم بذلك فورا للتحقق من وجود أو عدم وجود أسلحة الدمار الشامل".

وقال الوزير الدنماركي إن دول الاتحاد الأوروبي تدعم بالكامل الأمم المتحدة في الأزمة العراقية. ولم يأخذ الاتحاد موقفا جماعيا حيال إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية ضد العراق، وقال مولر إنه لم تطلب أي جهة شن حرب ضد العراق، ولذلك ليس هنالك من مبرر لاتخاذ قرار حول حرب افتراضية.

من جهته أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن أي عمل عسكري ضد العراق ليس وشيكا لكنه تعهد باستدعاء البرلمان من عطلته الصيفية لبحث القضية إذا اتخذ قرار بتوجيه ضربة، وقال سترو إن الرئيس العراقي يمكنه أن يتخذ إجراء لتقليل مخاطر التعرض لضربة بقيادة الولايات المتحدة ضده وضد نظامه إذا التزم تماما بتعهداته الدولية التي حددها مجلس الأمن.

وأوضح الوزير البريطاني في تصريح إذاعي أن التركيز يجب أن يكون على عودة مفتشي الأسلحة. ومن المتوقع أن يخرج رئيس وزراء بريطانيا توني بلير عن صمته بشأن العراق اليوم السبت ليعطى للعالم أول فرصة خلال شهر للحكم على ما إذا كانت لندن أقرب حلفاء واشنطن مستعدة للانضمام إلى الولايات المتحدة في الحرب.

وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء إنه إذا أدلى بلير بتصريحات بشأن العراق خلال رحلته إلى جوهانسبرغ فإنه سيلتزم بنص التصريحات السابقة المؤيدة للولايات المتحدة، وأضاف المتحدث "إننا متحدون بنسبة 100% مع الولايات المتحدة بشأن العراق وهذا الموقف لم يتغير".

وأفاد مراسل الجزيرة أن الوزير البريطاني نجح خلال الاجتماعات في إقناع نظرائه الأوروبيين بأن إعلان موقف صريح وعلني ضد العمل العسكري قد يشجع بغداد على رفض تنفيذ القرارات الدولية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في تصريح لمراسل الجزيرة إن مجلس الأمن فقط هو المختص باتخاذ قرارات بشأن العراق.

تصريحات رايس

كوندوليزا رايس

وفي هذا السياق قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة وأوروبا ما زالتا حليفتين وثيقتين رغم خلافاتهما حول العراق مؤكدة التزام واشنطن بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. واعتبرت رايس أن الوحدة بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والتمسك بأن تعرض أي دولة عضو لهجوم هو هجوم على كل الدول الأعضاء أقوى بكثير من الخلافات في الرأي بين أوروبا والولايات المتحدة.

وأضافت رايس في تصريح لمجلة ديرشبيغل الألمانية أنها لا تعتقد أن موجة التضامن التي أبدتها الدول الأوروبية مع الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول كانت وليدة اللحظة فقط. وقالت "كانت أكثر من ذلك كان تضامنا معتمدا على الاعتراف بأن الهجوم كان يمكن أن يحدث في باريس أو لندن أو برلين".

جاء ذلك في الوقت الذي أظهر فيه استطلاعان للرأي تزايد حذر الأميركيين ورفضهم لاحتمال نشوب حرب مع العراق. ووجد استطلاع للرأي لحساب مجلة تايم وشبكة (سي إن إن) التلفزيونية أن نسبة التأييد لأي غزو بري أميركي للعراق يبلغ 51% مع اعتراض 40% على أي عمل من هذا القبيل، وبلغت نسبة المؤيدين في استطلاع مماثل في ديسمبر/ كانون الأول الماضي 70% في حين كانت نسبة المعترضين 22%.

وأظهر استطلاع آخر لصحيفة نيوزويك أن 62% يؤيدون استخدام القوة العسكرية ضد العراق، ولكن عددا أقل من النصف أو 49% سيؤيدون إرسال أعداد أكبر من القوات البرية إلى العراق.

البيت الأبيض

جورج بوش

لكن البيت الأبيض يصر على أن الرئيس جورج بوش يبقى خياراته مفتوحة وسيشرك الكونغرس والحلفاء والشعب في أي قرار. وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان أنه رغم الشكوك التي أظهرها الاستطلاعان مازال معظم الأميركيين يعتبرون نظام الرئيس العراقي صدام حسين تهديدا للمنطقة وللولايات المتحدة وللعالم.

وبوش ملتزم بالإطاحة بصدام ولكن مكليلان قال إنه لم يتخذ قرارا بشأن استخدام القوة العسكرية. وقلل مكليلان من أهمية اقتراح بريطاني بتحديد موعد نهائي لامتثال العراق لعمليات التفتيش عن الأسلحة التي تقوم بها الأمم المتحدة قائلا إنه يجب على العراق الوفاء بالتزاماته "الآن" وإنه لا توجد حاجة للمحادثات.

موقف باول

كولن باول

وفي السياق نفسه نفى البيت الأبيض وجود خلافات مع وزارة الخارجية الأميركية بشأن مسألة العراق وأعلن أن الإدارة الأميركية تتبنى موقفا واحدا بهذا الشأن. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض أن سياسة واشنطن معروفة وتتطلب تغيير النظام في العراق.

وقد أدلى نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس, في الأسابيع الأخيرة بتصريحات معادية بشدة للعراق بينما التزم وزير الخارجية كولن باول الصمت وبدا أميل إلى التحفظ. في ما فسره المراقبون بأن باول يرفض توجهات صقور الإدارة الأميركية.

وقال مسؤول أميركي إن كولن باول يدخر طاقته لحين اتخاذ إدارة بوش قرارا بخصوص ما تريد أن تفعله. وذكر مستشارو وزير الخارجية أن باول أعلن بوضوح عن تأييده لتغيير النظام العراقي حتى قبل أن يتولى مهامه كوزير للخارجية.

رفض سوري إيراني
وفي سياق متصل رفضت كل من سوريا وإيران مجددا توجيه أي ضربة عسكرية للعراق. جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق اليوم مع محمد صدر نائب وزير الخارجية الإيراني.

وقالت وكالة الأنباء السورية إن الشرع وصدر رفضا أي عدوان يستهدف وحدة العراق وسلامة أراضيه. وبحث الجانبان ما وصفته الوكالة بحملات التهديد والابتزاز التي تتعرض لها الدول العربية والإسلامية، وعبرا عن ضرورة التضامن العربي والإسلامي لمواجهة التحديات الراهنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة