فتح الإسلام يتيم غامض يستنزف الجميع   
الأربعاء 6/5/1428 هـ - الموافق 23/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:48 (مكة المكرمة)، 8:48 (غرينتش)
أقنعة مختلفة تخفي الحقيقة (الفرنسية-أرشيف) 


يواصل قادة تنظيم فتح الإسلام من مكامنهم داخل مخيم نهر البارد إطلاق تهديدات تتحدث عن براكين غضب وجحيم لن يغلق إن فتح، مطالبين بوقف قصف مواقعهم ومحذرين من توسيع دوائر القتال الدائر بينهم وبين الجيش اللبناني منذ أيام.
 
لا يحمل الكثيرون تهديدات التنظيم على محمل الجد لكن الشرر المتصاعد من تصادم التنظيم الصغير مع الجيش اللبناني ينذر بتفجر توازنات معقدة، وتصاعد نزاعات أكبر من التنظيم وقدراته.
 
المجموعة المسلحة المنشقة أساسا عن تنظيم فتح الانتفاضة أواخر العام الماضي تبدو تائهة عن قصد أو غير قصد بين تلاوين فكرية وسياسية متباينة، فالجماعة التي تقدم نفسها باعتبارها تنظيما إسلاميا أصوليا متشددا تقترب أطروحاته مع أطروحات تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية نبتت في وسط علماني لم يعرف عنه يوما ميولا إسلامية.
 
نشأ التنظيم في أحضان فتح الانتفاضة ورعاه الرجل الثاني في التنظيم أبو خالد العملة، حسبما أعلن زعيم التنظيم محمد موسى (أبو موسى) في مؤتمر صحفي عقده في نوفمبر/تشرين الثاني للإعلان عن فصل العملة بسبب مخالفات تنظيمية وأمنية ومالية.
 
ولا تقف حدود العلاقة بين الجانبين عند هذا الحد، فقد تدرب عناصر فتح الإسلام في مخيمات فتح الانتفاضة وتنقلوا بهوياته قبل أن يعلنوا انفصالهم عنه وتأسيس فتح الإسلام ويستولوا على مقره في مخيم نهر البارد الذي صار مركزا لأنشطتهم.
 
وسرعان ما استقطب التنظيم الصغير نشطاء ارتحلوا من تنظيمات إسلامية محلية صغيرة أيضا تبنت خطابات متشددة، وتصادمت أحيانا مع الجيش اللبناني أيضا.
 
قصة التنظيم التائه بين الانتماء لفصائل فلسطينية والانتساب لتنظيمات السلفية الجهادية يزيدها غموضا مسيرة مؤسسه شاكر العبسي، فالناشط السابق في حركة فتح تلقى تدريبات على الطيران في ليبيا في السبعينيات لصالح حركته الأم، وفي عام 1983 شارك بتمرد العقيد محمد موسى على حركة فتح، وكان من بين عناصر فتح الانتفاضة الثائرين على سلطة ياسر عرفات.
 
العبسي من الظل إلى بقع ضوء دامية (الفرنسية-أرشيف)
لم يحظ العبسي باهتمام إعلامي خاص حتى عام 2002 عندما ورد اسمه ضمن المتهمين باغتيال الدبلوماسي الأميركي لورنس فولي في عمان، وهي قضية جمعت إلى جانب العبسي الزعيم السابق لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبو مصعب الرزقاوي. وأصدرت محكمة أردنية حكما غيابيا بالإعدام على الرجلين، لكن العلاقة بين الاثنين ظلت دون تفسير مقنع.

اعتقل العبسي في سوريا ورغم صدور حكم عليه بالإعدام لم تطالب به الأردن ولا الولايات المتحدة التي تمارس عادة ضغوط على كل من يؤوي متورطا بقتل أميركيين، كما أن إطلاق سراح العبسي بعد عامين ونصف العام لم يثر احتجاج واشنطن ولا استغراب الأردن التي أصدرت حكما بالإعدام عليه.
 
ورافق العبسي ذو الميول السلفية الجهادية كما يحرص أن يبدو أبو خالد العملة وهو "علماني يساري تقدمي" كما يصفه رفاقه، وعن طريقه تسلل إلى لبنان ليؤسس تنظيمه الخاص.

يرفض العبسي الربط بينه وبين القاعدة وترفض الفصائل الفلسطينية اعتباره منها لكن في المساحات الرمادية الملتبسة وجد التنظيم الصغير مكانا ملائما للحركة، وفي ظل الحساسيات المذهبية والتركيبة الطائفية وملف اللاجئين الشائك حشر العبسي تنظيمه.
 
أنصار الأكثرية النيابية في لبنان يتهمون سوريا بتأسيسه لتفجير الأوضاع، وأنصار المعارضة يرون فيه حالة مفتعلة لتفجير نزاع مذهبي يؤسس لحصار المقاومة ذات الطابع الشيعي.
 
الفصائل الفلسطينية ترفضه لكنها ترفض رفع الغطاء عنه خشية أن تؤسس لحالة تستخدم ضدها في إطار قرارات دولية تطالب بنزع أسلحة المليشيات في لبنان، أما القاعدة المتهم الأول فيه فتدفع ثمن ممارساته بصمت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة