معاناة النازحين السوريين بلبنان   
الأحد 26/11/1432 هـ - الموافق 23/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

نازحون بمدرسة العبرة الإسلامية (الجزيرة نت)


نقولا طعمة-وادي خالد

يعاني أغلبية النازحين السوريين جراء الأحداث التي شهدتها المناطق الحدودية -تلكلخ وجوارها- الربيع الفائت، من أوضاع اجتماعية وإنسانية رديئة، مع خدمات من الهيئات المختلفة تكاد لا تلبي الحد الأدنى للاستمرار في الحياة.

وقد رصدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفق آخر تقرير أصدرته الأسبوع الثاني من الشهر الجاري, وجود ٣١٣٥ نازحا سوريا بسبب الأحداث منهم أربعمائة تلميذ، وقد وفرت لهم المفوضية القرطاسية والكتب والزي الرسمي ورسوم التسجيل.

وتنتشر الأسر بعدد من المناطق اللبنانية في ظل ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة, أغلبها في قرى وادي خالد والجوار.

وتعيش عائلة محمد حنوف المكونة من أربعة أشخاص في غرفة منفردة يتبعها حمام صغير, تفترش الأرض بفرشتي أسفنج وبطانيات قليلة.

وقال حنوف في حديثه للجزيرة نت إن المعونات شحت كثيرا للنازحين بعد انتهاء شهر رمضان، وإن المفوضية والهيئة العليا للإغاثة اللبنانية (تابعة للدولة) قدمتا المساعدات سابقا، لكنها لا تكفي عائلة لمدة شهر أو أكثر، في ظل انتفاء القدرة على العمل بالمنطقة "ومنعنا من الحركة والتنقل".

وأضاف أن الخوف الأكبر لديه هو من البرد الذي بدأ يقسو في غياب أي وسيلة للتدفئة.

وفي وادي خالد، بقيت ١٢ عائلة في تجمع مدرسة بلدة الرامة بعد مغادرة 11, وخصصت للعائلة غرفة واحدة وفرشات أسفنج وبطانيات مدت على الأرض.

محمد حنوف وأولاده في منزله (الجزيرة نت)
تراجع المساعدات
ومن جهته يصف نور الدين البدوي –عامل من بلدة العريضة وأب لثمانية– المعيشة بأنها من أبشع أنواع الحياة في العالم, وأضاف: وقد تراجعت المعونات التي سبق أن قدمتها الجمعيات المختلفة.

وقال البدوي إنه سجل ثلاثة من أبنائه بالمدارس، لكن من لا يؤمن القرطاسية والكتب والزي المدرسي يمنع من دخول المدرسة.

ويشكو المقعد من تلكلخ -الذي رفض ذكر أسمه- من نقص بالدواء الضروري له وكذلك من التموين، وقال "والله لا أملك ٢٥٠ ليرة لأعطيها لابنتي".

وعند زاوية الملعب، يجري محمد علي وجاره علي من تلكلخ إصلاحات على لاقط التلفزيون (الدش) ويقول محمد "تزيد ديوني على خمسمائة ألف ليرة، فالمعونات تشمل المواد قبل الطبخ، لكننا نضطر لشراء مواد الطبخ، وحاجات أخرى لا تتوافر لنا من الجمعيات".

وبدوره علق علي بقوله "في سوريا عشنا مذلة لكننا نعيش مذلة أكبر هنا, قمنا بالثورة لتحسين أوضاعنا فإذا بنا نتدهور, ربما كان الموت هناك أفضل من البقاء هنا".

وفي دارة مختار الرامة، تقيم عائلتا الشقيقين محمود ومحمد حنوف من تلكلخ، وأعرب محمود عن استيائه من التمييز بين النازحين, وأضاف "في الرامة وقرى الوادي، نعيش حالات صعبة ومن أصل ٣٥٠ عائلة هناك ١٢ عائلة تصلها المؤونة والتجهيزات الكافية.. نعيش مأساة وتراكم ديون".

ويعاني شقيقه محمد من نقص بالدواء لعملية القلب المفتوح التي أجراها سابقا في سوريا، وقال "كان الدواء مؤمنا لثلاثة أشهر لي في سوريا، لكن هنا أعيش بلا دواء".

مختار الرامة علي البدوي (الجزيرة نت) 
تأمين الغذاء
ويقول محمد المصري "الأطفال في المدارس يتسابقون على تخبئة أرغفة الخبز حتى يؤمنوا غذاءهم اليومي".

ومن جهته قال المختار علي البدوي “في البداية تشجعت العديد من الجمعيات للمساعدة، لكن منذ ثلاثة أشهر تراجعت المعونات, ما نقوم به هو الاتصال بالجمعيات لحثها على المساعدة، خصوصا "الهيئة العليا للإغاثة" التي توزع المساعدة مرة في الشهر، وهي لا تكفي".

وفي مشتى حمود المجاورة للوادي، تشكل مدرسة "العبرة الإسلامية" نقطة تجمع لعدد من العائلات التي تبدو محظية بسبب تبني إحدى الجمعيات (البشائر) لها.

وقال صهيب عكاري (خريج جامعي من تلكلخ مقيم بالمدرسة) للجزيرة إن المدرسة فتحت منذ أول سبتمبر/ أيلول بعد ترميم المبنى من قبل جمعية البشائر, وأضاف "تتجمع هنا ١٤ عائلة  أي ٧٧ شخصا، نتلقى المساعدة من الهيئة العليا للإغاثة، ومن جمعيتي البشائر وصندوق الزكاة حيث تؤمن لنا التموين والمنظفات ووسائل التدفئة والرعاية الصحية. كما أمنت المساعدة لنا جمعية حمد بن راشد التابعة لحكومة دبي".

وذكر عكاري أن ستين عائلة أقامت بالمشتى بقي منها ٣٥.

المحامي مصطفى حلوم من تلكلخ شكا من الحصار الأمني، حيث قال "لا نستطيع التجول لأن حاجزا قريبا للقوى الأمنية اللبنانية يهدد باعتقالنا ويعتبرنا غير قانونيين، ولذلك نعيش في خوف دائم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة