صحفية ألمانية تشكك بنجاح عسكري إسرائيلي بغزة   
الاثنين 1430/1/2 هـ - الموافق 29/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:18 (مكة المكرمة)، 19:18 (غرينتش)
محتجون في برلين طالبوا الحكومة الألمانية بالضغط لوقف العدوان على غزة (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
 
انتقدت صحفية ألمانية الغارات الإسرائيلية على غزة, خاصة التعمد بإيقاع ضحايا مدنيين, مقترحة إرسال قوات أممية إلى القطاع باعتبار ذلك أفضل الحلول الممكنة لإسرائيل.

وكتبت إنجي غونتر الخبيرة الألمانية البارزة في الشأن الإسرائيلي ومراسلة صحيفة "فرانكفورتر روند شاو" في إسرائيل قائلة "في الموجة الأولى لهجمات مقاتلاتها الجوية على غزة تعمدت إسرائيل إيقاع أكبر عدد من الضحايا محاكية بذلك نظرية الصدمة والترويع التي طبقتها الولايات المتحدة في حربها على العراق".
 
وأضافت أن "القتلى لم يكونوا كلهم من قيادي حماس حيث سقط عدد غير قليل من الأطفال والمدنيين الذين لم تعبأ بهم حسابات إسرائيل العسكرية".
 
وأوضحت أنه مع مواصلة الطائرات الإسرائيلية دك غزة بقنابلها تحول القطاع الممتلئ بالسكان والمعاناة والمرهق بحصارين اقتصادي وأمني إلى موقع للحرب".
 
وتساءلت الصحفية الألمانية قائلة "بغض النظر عن الاعتبارات الأخلاقية التي تثيرها الهجمة الإسرائيلية على غزة فما الذي تريده إسرائيل الآن؟".
 
وأضافت "حتى لو كان هدف إسرائيل تحقيق نجاحات عسكرية من خلال هجماتها الجوية المفاجئة, فهذا لا يعد نصرا وهي تعرف هذا جيدا من خبرتها السابقة في لبنان".
 
واستطردت "في صيف 2006 ضربت إسرائيل حزب الله ولم تنتصر في 36 يوما من الحرب التي أمطر فيها مقاتلو الحزب الشيعي كل شمال إسرائيل بالصواريخ, مما أرغم تل أبيب في النهاية على اللجوء للأمم المتحدة طلبا للتفاوض".
 
وضع مشابه
وطالبت إسرائيل بأن تتوقع الآن في غزة وضعا مشابها لما حدث في لبنان والقبول بمفاوضات أممية "لأن حماس لن تختفي هكذا من على ظهر الأرض، وحتى لو نجحت إسرائيل في إضعافها أو إبادة فريقها القيادي فإن الأفكار الإسلامية المتشددة للحركة الفلسطينية لن تختفي من رؤوس أتباعها".
 
كما أشارت إلى أن حماس استمدت قوتها من تفاعلها الخيري والاجتماعي والديني مع سكان غزة، وأضافت أن ظهور رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية بعد الضربة الإسرائيلية صلبا يستعصي على الإخضاع, يعكس ما هو أكثر من إدراكه أن الحركة ستحيا مهما ألحقت إسرائيل بغزة من تدمير.
 
وتشير الصحفية الألمانية إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك يدرك هذه الجوانب في حماس أكثر من كل أسلافه ولهذا لم يتحدث عن أهداف كبيرة لقواته في غزة.
 
قوة نظام
وتنوه إلى معرفة إسرائيل الجيدة بأهمية حماس كقوة نظام في غزة وإدراكها أن اختفاءها من هناك سيخلق فوضى وتفلتا أمنيا يمنح تنظيم القاعدة إمكانية النمو بسلاسة.
 
وتطالب إنجي غونتر إسرائيل بالتخلي عن أي فكرة لإرسال رئيس السلطة محمود عباس وحركة فتح الشائخة إلى غزة لاستلام السلطة هناك، وتلفت النظر إلى أن عباس "لم يكن ممقوتا محتقرا من شعبه مثلما هو اليوم".
 
وتشكك غونتر في قدرة إسرائيل بالنجاح في غزة وفي تحقيق ما فشلت فيه في جنوب لبنان، وحذرتها من تغير الوضع الدولي الآن إلى النقيض مع تزايد سقوط المزيد من الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
 
وتخلص إلى أن إدراك تل أبيب أن حربها في لبنان كانت فاشلة يمثل سببا وجيها لإنهاء حربها الدائرة في غزة والسعي إلى حل دولي بمفوضات لا تكرر فيها خطأها السابق بالاعتماد على المصريين بوصفهم وسطاء.
 
وترى أن أفضل الحلول الممكنة لإسرائيل وتحقيق هدوء طويل الأمد في غزة هو القبول بتواجد قوات أممية تضم وحدات من دول إسلامية كمصر وتركيا في غزة  لتكون حاجزا بينها وبين حماس بعد أن تضع الحرب الدائرة هناك أوزارها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة