تشكيل آمنة النصيري تهويم في مسارات الروح وآفاق التجريب   
السبت 1428/1/2 هـ - الموافق 20/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
الفنانة آمنة النصيري أمام إحدى لوحاتها (الجزيرة نت)
 
وسط حضور فني وأدبي وإعلامي وشبابي واسع، افتتح وزير الثقافة اليمني خالد الرويشان المعرض الشخصي للفنانة التشكيلية آمنة النصيري الذي يحتوي 45 لوحة تتصف بمستوى عال من التجريدية، وتستخدم فيها خامة الإكريلك على القماش، ويستمر شهرا كاملا في بيت الثقافة بالعاصمة صنعاء.
 
ويبدو أن الحضور الكبير يأتي على خلفية أن النصيري هي فنانة تشكيلية، وناقدة فنية، وأستاذة جامعية، حصلت على درجة الدكتوراه في فلسفة الفن عام 2001 من أكاديمية الدولة للفنون سوريكوف بموسكو، وتعمل أستاذة مساعدة لـ"علم الجمال" بقسم الفلسفة بكلية الآداب في جامعة صنعاء.
 
ووصف وزير الثقافة أعمال النصيري بأنها "تهويم دائم في مسارات الروح وآفاق التجريب، ودهشة البدايات، يحتشد العمر في قطرة لون، ويتلاشى في شهقة ضوء". ويحمل المعرض الحالي عنوان "كمنجات".
 
وأضاف الوزير الرويشان أن لوحاتها "زمن يتوالد، وعوالم تموت، ما تبقّى مجرد فتات رائع، ضحكة طفل، تلويحة وعد، هيام فراشة، عنفوان برعم، تنهيدة كمنجة".
45 لوحة شاركت في المعرض (الجزيرة نت)

من جانبه قال الفنان مظهر نزار للجزيرة نت إن أول شيء مفاجئ في معرض النصيري هو الأسلوب والتقنية الخاصة، التي تتبعها، فجميع لوحاتها جميلة وتبرز فيها الألوان بطريقة تلفت النظر.
 
وأشار إلى أنها حاولت أن تأتي بإحساسها وما في داخلها في شكل لوحات فنية ذات أسلوب وتقنية جديدة تعكس شعورها وسعيها نحو الحرية، فمثلا ترى أن أغلب لوحاتها تحتوي رسومات للورود والطيور، إضافة لتضمينها الحروف العربية، وبعض الأبيات الشعرية.
 
هذا بينما قالت النصيري إنها في لوحات معرضها تخلت إلى حد كبير عن الجانب التعبيري، ولم تبق إلا مسحة تعبيرية في الأعمال، لكن معظمها تميل إلى التجريد.
 
شفافية عالية
وأوضحت للجزيرة نت أنها في اللوحات تعتمد على الألوان التي بها شفافية عالية، فيما بعض الأعمال فيها ضبابية، وبالتالي تستطيع أن تتمثل تحليق الروح في فضاءاتنا المادية، "لأنني مؤمنة أن الروح تسمو إلى الأعلى، فالروح تحاول أن تشد الجسد للأعلى، وفي صراع الروح مع الجسد، ومع العالم المادي الحسي، تخلق هذه كلها تناقضات في المشاعر".
 
وعن أسباب ميلها للأسلوب التجريدي والتعبيري في أعمالها قالت "كل ما اشتغلت على موضوعات الروح كلما ابتعدت عن الواقع المحسوس، لأن الارتباط بالصورة المنقولة مباشرة من الواقع فيه تمثل للعالم المادي أكثر مما فيه تمثل للروح، والتعبير عن الروح لا يكون إلا بالمجرد، والمجرد لا يمكن التعبير عنه إلا من خلال تيار تجريبي".
 
وعن ما إذا كانت رائدة للفن التشكيلي الحداثي باليمن ردت بالقول "لا أحب الادعاءات فهناك فنانون كبار سبقوني أمثال الفنان عبد الجبار نعمان، وهاشم علي، وغيرهم لكن في الأخير أنا سعيدة بالحضور الذي حققته على مستوى الفن التشكيلي باليمن".
 
النصيري تؤمن أن اشتغالها على الروح هو ابتعاد عن الواقع المحسوس (الجزيرة نت)
وأشارت إلى أنها في جميع أعمالها تستلهم ما يخدم اللوحة بغض النظر عن التجارب الفنية في الشرق أو الغرب، واعتبرت أن الفن المعاصر هو توليفة من كل المدارس، لكنها هي أقرب إلى الفن التجريدي، وقالت إن البيئة والإنسان اليمني موجود في أعمالها وإن كان في إطار غير مباشر، وإن كان بصورة غير واقعية.
 
وفيما يتعلق الفن التشكيلي باليمن ماذا حقق وماذا يحتاج، قالت النصيري "نحن لا زلنا معزولين عن العالم، وغير متواصلين مع حركة التشكيل العالمية والعربية، هذه هي الإشكالية الوحيدة التي تواجهنا، لكن المستقبل واعد، ففي السنوات الأخيرة هناك كم هائل من الشباب الجدد يدخلون الفن التشكيلي، وأعتقد أن ذلك أمر مبشر، وأنهم سيقدمون جيلا جديدا للفن التشكيلي".
 
يشار إلى أن الفنانة النصيري أقامت عشرة معارض شخصية منها ثمانية في صنعاء، وواحد في متحف فنون العالم بمدينة دلفت بهولندا عام 2002، وآخر بوزارة الخارجية الألمانية ببرلين عام 2003، كما كان لها مشاركات في 37 معرضا وندوات متخصصة في بلدان عربية وأوروبية.
 
وفي عام 2001 تم تكريمها من جمعية النقاد الروس بمنحها الوسام التذكاري والعضوية الشرفية للجمعية، كما أنها عضوة في الرابطة الدولية للفنانين التشكيليين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة