الحراسات الخاصة تزدهر بمصر الثورة   
الاثنين 11/6/1434 هـ - الموافق 22/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)
إحدى مجموعات الحراسة الأمنية الخاصة (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة
 
بعد أن كانت الحراسات الخاصة قاصرة في أغلب الحالات على بعض العاملين في الحقل الفني ولأسباب تتعلق بالتأمين حينا وبالوجاهة أحيانا أخرى، ألقت الأوضاع الأمنية التي تشهدها مصر حاليا بظلالها على هذا المجال، فراجت شركات وفرق الحراسات الخاصة بشكل كبير ولافت للأنظار.

ومنذ الثورة -التي شهدتها مصر في 25 يناير/كانون الثاني 2011، وانطلقت في جزء منها اعتراضا على الشرطة وأساليبها القمعية تجاه الشعب- ورغم انتهاء الفترة الانتقالية وانتخاب رئيس مدني، فإن الأجواء الأمنية لم تعد بعد إلى طبيعتها، وما زالت مناطق كثيرة سواء في العاصمة القاهرة أو المحافظات تعاني حالة تتراوح بين الغياب الأمني الكامل والجزئي.

ونتيجة لذلك فقد أصبح من المألوف أن تشاهد فرقا خاصة للتأمين والحراسة ترابط أمام أو بالقرب من بعض المنشآت المهمة مثل الفنادق، قبل أن تدخل المؤسسات والمكاتب الإعلامية الخاصة إلى الساحة بقوة، وتصبح من أهم الزبائن الذين يحتاجون إلى خدمات التأمين والحراسة، خاصة أن عملها يتم غالبا في ظروف لا تخلو من المخاطر. 

وفي الأشهر الأخيرة التي تصاعدت فيها حُمى الاستقطاب السياسي بين السلطة والمعارضة، أصبحت ممارسة العمل الإعلامي محفوفة بالمخاطر حتى ولو اقتصر الأمر على تغطية إحدى المظاهرات، حيث يصبح الإعلامي ومعداته هدفا لبعض الفئات التي لا تروق لها التغطية التي تقدمها هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك.

أيمن: الوعي والثقافة مهمان لممارسة هذه المهنة (الجزيرة نت)

العقل والقوة
ولذلك فإن أيمن -الشهير بـ"سكانيا" والذي يعمل في أحد فرق الحراسات الخاصة- يؤكد للجزيرة نت أن هذا البعد تتم مراعاته عند تأمين المنشآت والطواقم الإعلامية خصوصا عند الوجود وسط الحشود، حيث تكون الأولوية لاستعمال العقل وليس القوة، مع مراعاة الحساسيات التي نتجت عن الخلافات التي تعصف بالساحة السياسية المصرية. 

ويضيف أيمن أن التحلي بقدر من الوعي والثقافة أمر بالغ الأهمية لممارسة هذه المهنة في الوقت الحالي، من أجل تجنب الأخطار التي يمكن أن تندلع بشكل مفاجئ ودون سبب إلا الانفعالات التي يمكن أن تصاحب عمليات الحشد والتظاهر. 

ويتفق أسامة التهامي مع زميله بشأن ضرورة استخدام أسلوب هادئ وسلمي لتجنب المشكلات التي لا يمكن توقع نتائجها، مشيرا إلى أن القوة ليست هي الحل المناسب حتى لمواجهة الاعتداءات، وذلك في حالات الحشود الكبيرة على وجه الخصوص.

ويوضح التهامي للجزيرة نت أنه يحمل مؤهلا جامعيا كمعظم زملائه، ويعمل بوظيفة حكومية في الصباح قبل أن يتحول بعد الظهر إلى العمل ضمن فريق للحراسات الخاصة، مع بعض أصدقائه الذين تعرف عليهم في مركز للتدريب وبناء العضلات، وذلك بعدما لمسوا حالة من الطلب المتزايد على هذا النشاط. 

التهامي: لا بد من أسلوب هادئ لتجنب المشكلات (الجزيرة نت)

عائد ومخاطر
ومن جانبه، فإن أشرف الجزار الذي يقود أحد فرق الحراسات يؤكد للجزيرة نت أن هذا العمل يوفر دخلا جيدا، لكنه يشير في المقابل إلى أن هذه المهنة تكلف صاحبها الكثير من الإنفاق سواء على الطعام أو التدريب، أو بعض المهمات الدفاعية وحتى المكملات الغذائية اللازمة للاحتفاظ بجسم قوي وعضلات مفتولة. 

كما يشير الجزار إلى الكثير من المخاطر التي تكتنف هذا العمل خصوصا في الميدان، حيث ينبغي تأمين الفرق الإعلامية في مواجهة المتظاهرين وأحيانا الشرطة، وفي الوقت نفسه في مواجهة عدو خفي غير معروف، يتمثل في طلقات رصاص وخرطوش أصابت الكثيرين في الفترة الأخيرة، دون أن تتوصل التحقيقات إلى الجهة التي تقف وراء ذلك، وهو ما اصطلح المصريون على تسميته بـ"الطرف الثالث".

أما أحمد غريب فهو يشير إلى تكلفة أخرى لهذا العمل لا يشعر بها أحد، ويشرح ذلك للجزيرة نت موضحا أن فريق الحراسة الذي يتكون غالبا من نحو عشرة أشخاص يعتمد كذلك على مجموعة تزيد على ذلك بكثير يمكن استدعاؤها لتقديم المساعدة في الحالات الطارئة، وعند تعرض المجموعة الصغيرة لدرجة عالية من المخاطر. 

علي: الحاجة ستبقى قائمة لهذه المهنة حتى بعد استتباب الأمن (الجزيرة نت)

مستقبل المهنة
وعن مستقبل أطقم الحراسات الخاصة، يعتقد هشام علي الذي يقود إحدى المجموعات أن الحاجة ستبقى قائمة لها حتى بعد استتباب الأمن، ويرجع ذلك إلى أن الكثير من المنشآت الخاصة -خصوصا في مجالات السياحة والتجارة والإعلام- ستبقى بحاجة إلى تأمين خاص، يبعث نوعا من الطمأنينة ويحمي ما تمتلكه هذه المنشآت من معدات غالية الثمن في معظم الأحيان. 

ويتمنى علي أن تأخذ السلطات هذا الوضع الجديد في اعتبارها فتتجه إلى تقنين هذا العمل، بحيث تتم ممارسته في أجواء من الوضوح والشفافية، وأن يتم البحث عن منظومة للتأمين ضد المخاطر، كما يطالب الجمهور بتفهم عمل الأمن والحراسات الخاصة وعدم التوجس منهم. 

ويختم علي بأن المهام التي تقوم بها فرق الأمن الخاص لا تقتصر على تأمين المنشآت والطواقم ضد الاعتداءات، وإنما تمتد لبعض أعمال الدفاع المدني كإطفاء الحرائق أو حتى القيام بالإسعافات الأولية في حالات الطوارئ، وهو ما يستدعي مزيدا من الجدية والتدريب للراغبين في ممارسة هذه المهنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة