استخدام إسرائيل لعملاء فلسطينيين ينطوي على خطورة   
الاثنين 1422/12/5 هـ - الموافق 18/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاتلون فلسطينيون يطلقون أعيرة نارية في الهواء في بيت لحم تعبيرا عن احتجاجهم على عملاء قوات الاحتلال الإسرائيلي (أرشيف)

تدرك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن التعامل مع عملاء فلسطينيين ينطوي على مخاطر كبيرة حتى قبل فترة طويلة من تفجير مراد أبو العسل قنبلة مخبأة بملابسه الداخلية قتلته وجرحت اثنين من رجال المخابرات الإسرائيلية.

وتعتمد إسرائيل مع دخول الانتفاضة الفلسطينية شهرها السابع عشر الآن على عملاء من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة في عملياتها السرية في بعض الأحيان ضد قيادات ونشطاء فلسطينيين.

ويقول المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية شلومو درور والذي يعمل حاليا في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "99% منهم يعملون كمرشدين وقلة قليلة جدا هي التي تشارك في عمليات مناهضة للإرهاب".

ولكن العملاء المثقلين بالشعور بالذنب والخوف كانوا ينقلبون أحيانا على الإسرائيليين في محاولة أخيرة للخلاص. ويعتبر الفلسطينيون العملاء خونة, والذين يشتبه بأنهم ساعدوا إسرائيل يواجهون خطر الإعدام في محاكم عسكرية فلسطينية أو الموت بيد الأهالي كما تتبرأ أسرهم منهم.

وقال مسؤولون من جماعة الجهاد الإسلامي وحركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن أبو العسل (22 عاما) قام بأعمال تجسس لحساب إسرائيل لكنه أدى واجبه الوطني بالموت كعميل مزدوج في 30 يناير/كانون الأول الماضي.

لكن حقيقة أن أبو العسل لم يتمكن سوى من إصابة اثنين من رجال المخابرات أثناء اصطحابه للمتعامل معه بالقرب من الحدود في الضفة الغربية أرضت نائب مدير جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) جدعون عزرا. وقال عزرا "أرى ذلك نجاحا كبيرا... إنه يظهر أننا استوعبنا دروس الماضي".

بني عودة أثناء محاكمته في نابلس بتهمة العمالة لإسرائيل (أرشيف)
وفي يونيو/حزيران الماضي قتل ضابط مخابرات إسرائيلي بالرصاص في سيارته بيد العميل الفلسطيني الذي كان على اتصال به خارج مدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه تقرر بعد ذلك تفتيش العملاء قبل مقابلتهم للضباط الذين يديرون عملياتهم.

وذكرت المصادر أنه منذ هجوم أبو العسل يجري تفتيش العملاء ذاتيا قبل الاجتماعات. ولكن جانبا آخر داخل المخابرات يرى أن إسرائيل تتجاهل احتياجات العملاء معها.

ويقول عميل سابق يسمي نفسه رجوب "إذا خان عميل إسرائيل فإن ذلك قد يكون بسبب الاستياء بقدر ما قد يكون لأي سبب آخر... إن الإسرائيليين يظهرون الود بقدر الاحتياج ثم ينسونك بعد ذلك".

لكن مناحم لاندو أحد المسؤولين في شين بيت قال إن العملاء وأغلبهم من الفقراء دائما ما يكافؤون على المهام التي يقومون بها. وأضاف "أنهم يفعلون ذلك من أجل المال أو مزايا إدارية مثل العلاج أو تصاريح السفر... وأغلبهم يعود لحياته الطبيعية دون حتى أن تعلم أسرته".

وقال عميل سابق عرف نفسه باسم يحيى إن الشين بيت لم يكن يميز بدرجة كافية في اختياره العملاء. وأبلغ راديو إسرائيل أن بعض الذين يجندونهم تكون نواياهم خالصة لكن البعض الآخر تكون له دوافع أخرى, مشيرا إلى أن بعضهم يكون مهددا أو واقعا تحت ضغط من الشين بيت وهؤلاء قد يجندهم بعد ذلك الجانب الفلسطيني فينقلبون في أي لحظة.

واتهمت المجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان جهاز شين بيت في تقرير في يناير/ كانون الثاني الماضي باستخدام الإكراه بما في ذلك الابتزاز ومنع التعاون الإداري لإجبار العملاء على العمل لحسابه.

وقال التقرير "التعويض المادي قد يكون كذلك دافعا للتواطؤ لكن التواطؤ غالبا ما يأتي نتيجة إكراه" لكن لاندو ينفي ذلك قائلا "وجدنا أن التعامل بشكل عادل وسخي يحقق أفضل النتائج".

لكن شلومو درور والذي يعمل حاليا في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي قال إن المنح الإسرائيلية لم تكن في أغلب الأحيان تعوض العميل عن عذاب الضمير. وأضاف "كان يمكن أن يشعروا فجأة بالرغبة في التطهر بتوجيه ضربة ضد إسرائيل وهو اندفاع أقوى حتى مما يشعر به الإرهابيون".

مقاتلون فلسطينيون يحذرون المتعاملين مع إسرائيل (أرشيف)
وقال التقرير الفلسطيني إنه منذ بدء الانتفاضة أصدرت محاكم عسكرية فلسطينية قرارات بسجن أو إعدام 41 مشتبها في تواطئهم مع إسرائيل. وأضاف "هؤلاء المشتبه في أنهم متواطئون يلقون معاملة سيئة من جانب قوات الأمن الفلسطينية خاصة أثناء استجوابهم". وقال مسؤول أمني فلسطيني إن كل من يضر بمصلحة شعبه ويساعد قوات أجنبية على اغتيال الشرفاء من شعبه يجب أن يعاقب.

ولا يكفل التقاعد الأمان للعميل حيث يعيش أغلبهم بعيدا عن الأنظار, فرجوب على سبيل المثال يعيش مختبئا في مستوطنة يهودية منذ توقيع اتفاقات السلام المرحلية بين إسرائيل والفلسطينيين عام 1993 والتي أجبرت العملاء المعروفين على الهرب من المناطق التي انتقلت للسلطة الفلسطينية. وكان من المستفيدين من قسم إعادة التأهيل في الشين بيت الذي أسسه إسحق رابين رئيس الوزراء في ذلك الوقت.

ووصف لاندو الجهاز بأنه خدمة تشبه برامج حماية الشهود في دول أخرى. وقال "نحن نقدم للعملاء الذين يغامرون بحياتهم من أجلنا منازل في إسرائيل وتدريبا ورواتب وفي نهاية الأمر الجنسية.. هدفنا هو أن نجعلهم مكتفين ذاتيا في منازلهم رغم الهوة الثقافية".

لكن رجوب يقول إن المسؤولين الإسرائيليين لا يأبهون بمشاعر أحد أحيانا وأضاف "منذ فترة وجيزة توفي واحد منا لكن مقابر المسلمين رفضت دفنه لأن عرب إسرائيل يعتبروننا خونة، والشين بيت لم يعبأ بالأمر".

وقال رجوب وهو في العقد الخامس من عمره إن دمه مهدر في الأراضي الفلسطينية إذ إنه ساعد في عمليات إسرائيلية منها قتل نشطاء منذ تجنيده عام 1986.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة