أوروبيون يسوقون للحرب الأميركية!   
الخميس 14/8/1422 هـ - الموافق 1/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
الزيارات التي يقوم بها بعض المسؤولين في دول التحالف الأميركي إلى المنطقة العربية لتسويق الحرب ضد أفغانستان كانت محل اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، حيث حاولت هذه الصحف قراءة أهداف هذه الزيارات متوقفة عند الاختلاف الحاصل في وجهات النظر العربية والغربية تجاه عدة قضايا أبرزها التعامل مع الإرهاب والتسوية وشرعية المقاومة.

التحذير والتبشير

الرسالة أميركية لكن حامليها إلى العواصم العربية والإسلامية أوروبيون وكنديون يعطونها طابعاً دولياً ويوصون بأنهم جاؤوا لسماع الآراء

الأنوار

صحيفة الأنوار توقفت عند زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى دمشق والرياض وغزة وزيارة وزير الخارجية الكندي جون مانلي إلى بيروت ودمشق والمواقف التي صدرت خلالهما. واعتبرت الصحيفة أن "الرسالة أميركية، لكن حامليها إلى العواصم العربية والإسلامية أوروبيون وكنديون يعطونها طابعاً دوليا ويوحون بأنهم جاؤوا لسماع الآراء. وهي مزيج من الوعيد والوعود وطلب المشاركة في المواجهة على أساس أن الخطر مشترك. وهم بين محذر ومبشر وناصح يلعب الدورين معاً.

الأخير بين المحذرين كان وزير الخارجية الكندي جون مانلي الذي تضمن برنامج جولته بيروت ودمشق وطهران. وكبير الرسل هو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي جاء إلى المنطقة للمرة الثانية خلال أسابيع، وهذه المرة من باب دمشق على الطريق إلى الرياض وغزة وتل أبيب".

وعن التصريحات التي أدلى بها هؤلاء المسؤولون بشأن دعم إسرائيل ومطالبهم بكبح المقاومة قالت الأنوار "مشكلة هذا الكلام مزدوجة فهو في جانب منه يحاول محو الثوابت بمتغيرات طارئة, وفي جانب آخر يقفز من فوق الواقع والوقائع في المنطقة، إذ لا مجال لأن نتخلى عن التمييز بين الإرهاب والمقاومة، ولا أحد يستطيع أن يحذف المقاومة من القاموس ما دام هناك احتلال. وليس حديث السلام مع شارون الذي جاء لقتل التسوية سوى تمارين في العبث، بصرف النظر عن وعد بوش وبلير بدولة فلسطينية".

مجاملة والمواقف ثابتة
صحيفة السفير أولت زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى سوريا اهتماما بارزا وقالت: إن قدوم توني بلير إلى سوريا حدث بارز، لكن علينا ألا ننسى أن السبب في الزيارة يتصل بهذه الحرب الظالمة التي شكلت بريطانيا – بلير "الطليعة" أو "الكشاف" فيها، فضلا عن دور المروج والمبرر و"المحلل" والداعية الفصيح، أكثر مما يتصل بالتبشير بالدولة الفلسطينية أو بتصحيح العلاقة الشوهاء بين الغرب والإسلام والغرب والعرب. وهي فرصة أحسن الإفادة منها الرئيس السوري بشار الأسد، موظفاً أقصى درجات المجاملة في توضيح الأهداف والسياسات والمواقف التي تتأثر بالمجاملات.


بلير يحاول جر العرب إلى موقف محايد إن لم يكن متعاطفا وملتزما بموجبات تحالف دولي ليس للعرب مكان فيه

السفير

ورأت الصحيفة أن المجاملة لا تبدل في جوهر سياسات الدول، وليست المجاملة هي ما دفع بتوني بلير لأن يسجل "السابقة" فيكون أول رئيس لحكومة بريطانيا يزور سوريا، بل هي "الحاجة" إلى موقف عربي "محايد" إذا ما تعذر "التعاطف" فضلا عن الالتزام بموجبات "تحالف دولي" ليس للعرب مكان فيه، وبالتالي في الحرب الأميركية "البريطانية" على أفغانستان بذريعة أسامة بن لادن ومسؤوليته المفترضة عن تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول. كذلك فإن المجاملة لن تمنع الرئيس السوري من إعادة التأكيد على نقاط الاختلاف الجوهري مع ضيفه حول ضرورة الإقرار بالحق المشروع والمطلق للشعوب المحتلة أرضها في المقاومة، مع التنويه بأن اعتبارها "إرهاباً" هو إحدى ذرا الإرهاب السياسي".

وخلصت السفير إلى القول "لا مجاملة.. فسوريا غير معنية باتفاق تينيت لوقف إطلاق النار ومقترحات ميتشل، بل هي تذكر ضيفها بالمنسي من قرارات الشرعية الدولية، وبالمبتور من سياق مؤتمر مدريد الذي قدم للعرب –في لحظة ما بعد عاصفة الصحراء– وكأنه جائزة الترضية والمدخل لاستعادتهم بعض حقوقهم في بعض أرضهم".

زيارات للتواصل والتحاور
صحيفة النهار عالجت أيضا زيارات الوفود الغربية إلى المنطقة وأهدافها والتباينات في المواقف وقالت: لم يكن من المتوقع أن يغير رئيس الوزراء البريطاني من قناعات الرئيس السوري التي كررها بالأمس في المؤتمر الصحفي المشترك في دمشق. كما لم يكن متوقعاً أن يستدرج بشار الأسد توني بلير إلى المواقف التي ترضي سوريا بالكامل، فقول رئيس الوزراء البريطاني إن الرأي العام في سوريا مختلف عن الرأي العام في بريطانيا أعطى الصورة الأكثر دبلوماسية لحدود التفاهم السوري – البريطاني.. فما يطلبه بلير هو أن يمنح "التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب" الفرصة لإعادة إطلاق عملية السلام عبر إطلاق المسار السياسي التفاوضي عوضا عن استمرار الحوار الدموي في فلسطين وإسرائيل، من دون أن يعني ذلك انسجاماً بريطانياً وأميركياً مع "المناخات" العربية، وخصوصاً أن هذه متباينة إلى حد بعيد".


البرغماتية تفعل فعلها في فتح آفاق أولية لتحسين التواصل والتحاور مع كل من دمشق وطهران

النهار

وإزاء هذه المواقف لفتت الصحيفة إلى وجود شيء من التعاون انطلاقا من المصالح المتبادلة فقالت: لذلك نرى أن البرغماتية تفعل فعلها في فتح آفاق أولية لتحسين "التواصل" والتحاور مع كل من دمشق وطهران، من دون أن يعني ذلك قبولا غربياً غير مشروط لوجهة نظر كل من البلدين أو مواقفهما. وكما أن الغرب يتعامل ببرغماتية مع سوريا فإن هذه تعيد "إنتاج" برغماتية تميزت بها خلال حقبة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد.

فالاختلاف مع أميركا ومهاجمة الصحافة السورية والمسؤولين الحزبيين في دمشق لسياسات واشنطن لا يصلان إلى حدود القطيعة ولا ينعكسان على "واقع" العلاقة "التبادلية" في المنفعة وأداء الخدمات الهادفة".

وانتهت النهار إلى القول: خلاصة الأمر أن أميركا تطلب من الدول المعنية بالصراع العربي – الإسرائيلي "فرصة" للتهدئة، وتبدو مستعدة أكثر من أي وقت مضى لاعتبار هذه التهدئة عنصرا أساسيا ليس لتطبيع العلاقات مع دول مثل سوريا وإيران وإنما لفتح صفحة جديدة ترضي طموحات هذه الدول الاقتصادية والسياسية والقومية والإقليمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة